اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلال أكثر سنوات حكم حسني مبارك، لم تدعم الحكومة المصرية حقوق المثليين في البلاد، وأعترضت على المحاولات منذ التسعينيات، حين ضمت الأمم المتحدة حقوق المثليين ضمن بعثة حقوق الإنسان. بينما لم يؤيد نظام مبارك حقوق المثليين، لم يسن حظر واضح ضد المثلية الجنسية أو ارتداء الملابس المغايرة في القانون الجنائي.
تميل العقوبات الجنائية ضد الرجال المثليين ومزدوجي التوجه الجنسي إلى عدم نشوءها من قانون العقوبات نفسه، ولكن من قانون تكميلي، صدر في عام 1961، لمكافحة الدعارة. حيث يحتوي القانون حظرًا على "الفسوق"، حتى إن كانت عملية الاتصال الجنسي لا تشمل اتجارا أو دعارة.
تفسر المحكمة المصريّة الحظر المفروض على الفسوق بأنه تجريم للعلاقات المثلية بين البالغين بالتراضي. يمكن للمتهمين المخالفبن للقانون بشكل متكرر أن يواجهوا عقوبات أشد قسوة من ما يراه القانون كـ"اعتياد على ممارسة الفجور".
بالإضافة إلى القانون المتعلق بالبغاء، الآداب العامة أو النظام العام، تعطي الشرطة أو القضاة مساحة كبيرة لتغريم أو سجن الرجال المثليين ومزدوجي التوجه الجنسي. في حين كانت الاعتقالات تحدث دوريًا بموجب هذه القوانين على مدى عقود، فإنه يبدو أن حملة أكثر منهجية بدأت منذ وقت مبكر من القرن الحادي والعشرين.
في عام 2000، ألقت الشرطة القبض على رجلين مصريين مثليين ووجهت لهم تهمة "انتهاك الشرف بالتهديد" و"ممارسة سلوك غير أخلاقي، وغير لائق". طلب المحامي إسقاط التهم الموجهة لموكليه كون المثلية الجنسية ليست جريمة، غير أن القاضي رفض بحجة أن الرَجُلين في الواقع قد "أهانوا" المعايير الأخلاقية والدينية. وأصبح الحدث مثار ضجة إعلامية، بظهور شخصيات عامة عديدة تقول أن المثلية الجنسية هي من إنتاج مخططات غربية، وتطالب الحكومة بإعدام المثليين أو إرسالهم إلى الصحات العقلية لعلاجهم.
في غضون عام، بدأت الحكومة المصريّة في حملة عامة المصريين المثليين بمداهمة الحفلات الخاصة. حيث قامت بإلقاء القبض على الضيوف ووجهت لهم تهم تتعلق بالدعارة والفسوق. وشهدت هذه الحملة أيضا للاستخدام المتزايد لقانون "النظام والآداب العامة"، لتجريم النشاط الجنسي للرجال المثليين ومزدوجي التوجه الجنسي. سُنَّ القانون في الأساس في تسعينيات القرن العشرين، لمعاقبة المثقفين الليبراليين والطلاب اليساريين، وصار يستخدم حاليًا لمعاقبة المثليين.
كانت أولى هذه المداهمات على حفلة في قارب بالقاهرة، حيث ألقيّ القبض على 52 مثلي مصري وأتهموا بانتهاك قانون الأخلاق العامة الغامض، سُجن القاهرة 52 وحُكم عليهم في الأساس بقانون الدعارة والفسوق، فضلاً عن القانون المستحدث للنظام والآداب العامة. كان ذلك خلال نشر هيومن رايتس ووتش تقريرًا عن القوانين المستخدمة من قبل الحكومة المصريّة لتجريم المثليّة الجنسية وتاريخها، والأعمال التعذيبية التي يتعرض لها الرجال المثليين ومزدوجي التوجه الجنسي من قبل الشرطة، وكيف تنتهك هذه القوانين والأعمال المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
دوليًا، دافعت منظمات دوليّة لحقوق الإنسان كمنظمة هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، على المدعى عليهم في حادثة القاهرة 52. غير أنه لم يوجد لهم أي دعم داخليًا. جرت محاكمة الإثنى وخمسين مثليًا داخل محكمة أمن الدولة وصدر حكم بالسجن مع الأشغال الشاقة في حق 23 من المُدّعى عليهم، في حين تم تبرِئَة الآخرين. على خلفية ذلك دعا الرئيس الفرنسي وأعضاء من البرلمان الألماني الحكومة المصريّة إلى احترام حقوق الإنسان لمواطنيّها من مجتمع المثليين.
في العديد من الحالات، قامت الشرطة بإلقاء القبض على الرجال المثليين لقيامهم أو محاولتهم بالتقاء بالغين مثليين أمثالهم، من خلال غرف الدردشة المختلفة بالإنترنت، كما هو الحال في 20 يونيو 2003، حيث أُعتقل سائح إسرائيلي بسبب مثليته الجنسية وظل رهن الاعتقال لمدة 15 يومًا قبل إطلاق سراحه بنهاية المطاف والسماح له بالعودة لإسرائيل. في 24 سبتمبر 2003، أقامت الشرطة نقطتي تفتيش على جانبي كوبري قصر النيل الدي يمتد على نهر النيل وسط القاهرة وهو مكان شعبي للرجال البالغين المتطلعين لممارسة الجنس المثلي، حيث أوقفت الشرطة 62 لمثليتهم الجنسية.
سنة 2004، حصل طالب بجامعة خاصة يبلغ من العمر 17 عامًا، على حكم بالسجن مع الأشغال الشاقة على خلفية قيامه بإنشاء صفحة شخصية على موقع مواعدة للمثليين بالإنترنت.
وكان رد الحكومة المصرية على الانتقادات الدولية إما هو إما إنكار اضطهاد المثليين والمثليات، أو للدفاع عن سياساتها التي تنص على أن المثلية الجنسية هي انحراف أخلاقي.