اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تميّز أبو بكرٍ الصدّيق -رضي الله عنه- بالشجاعة ونصرة الحقّ دون خوفٍ أو تردّدٍ، فقد دافع عن سيدنا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- عندما تعرّض له كفار قريش بالأذى، فقد ثبت عن عروة بين زبير -رضي الله عنه- أنّه قال: (سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ: أخْبِرْنِي بأَشَدِّ شيءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: بيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي في حِجْرِ الكَعْبَةِ، إذْ أقْبَلَ عُقْبَةُ بنُ أبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فأقْبَلَ أبو بَكْرٍ حتَّى أخَذَ بمَنْكِبِهِ، ودَفَعَهُ عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: 28] الآيَةَ)، وفي ذلك صورةٌ جليّةٌ توضّح شجاعة وجرأة أبو بكرٍ الصدّيق ونصرته الدائمة لسيّدنا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-.
وقدّم أبو بكرٍ الصدّيق -رضي الله عنه- أبرز صور التضحية دفاعاً عن الدين وعن رسولنا الكريم، فقد أقدم على إنفاق أمواله لإعتاق المسلمين المُعذَّبين، ومن أبرز الصحابة الذين أعتقهم؛ الصحابيّ الجليل بلال بن رباح -رضي الله عنه-، وما ذلك إلّا دليلاً على صلابته وقوّته في دينه، إضافة لكونه حافظاً لكتاب الله وفاهماً لآياته، وعالماً بالأنساب، ومنفقاً ماله في سبيل مرضاة الله -تعالى-.
وتعتبر هجرة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- من مكة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة برفقةِ أبي بكرٍ الصدّيق من أشهر المواقف التي لازم بها الصحابيّ الجليل أبو بكرٍ رسولنا الكريم، فقد كان يدعو الله أن يكون رفيقه في تلك الرحلة، وعندما أذِن له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالخروج معه بكى من شدّة فرحه، فأعدّوا العدّة وجهّزوا جهازهم للهجرة، وانطلقا حتى وصلا إلى غار ثورٍ، وهناك مكثوا فيه ثلاث ليالٍ، حرص فيهم أبو بكر على سيدنا محمد أشدّ الحرص، وعلى الرغم من كل التدابير التي اتّخذها -صلى الله عليه وسلم- إلا أنّه كان متوكّلاً على ربّه، واثقاً بقدرته ونصره، وبهذا سطّرت السيرة النبويّة أعظم قصص التضحيّة والوفاء بين رسولنا الكريم وصديقه أبو بكرٍ الصدّيق -رضي الله عنه-.