اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ في عدن ينشر مقالاته السياسية في صحيفة "فتاة الجزيرة"، منتقداً الأوضاع المتردية التي يعيشها اليمنيون، والممارسات الظالمة والمتخلفة للإمام يحي. وقد كان أول من كتب باسمه الصريح، فقد كانت مثل هذه المقالات عادة ما تُكتب بأسماء مستعارة خشية انتقام الإمام يحي الذي كان على تواصل مع حكومة الاحتلال البريطاني آنذاك.
عن وصول الشيخ مطيع دماج إلى عدن، كتب محمد علي لقمان: "هذا يوم ستذكره فتاة الجزيرة بخير كثير لأنه مطلع شعور اليمن بضرورة السير في موكب الحضارة الإنسانية. وصل في ذلك اليوم المطيع دماج وكان الوقت حوالي الظهر، إلى بيتي في حافة حسين، ولم أسمع به من قبل ولم أعرفه ولم يأت إلي بتوصية من صديق.
وكان يلبس سترة بيضاء قصيرة وإزاراً يمانياً إلى الركبتين، وعلى رأسه عمامة ويرتدي حذاءً من الجلد كالتي يلبسها البدوي عادة في الصحراء. وعندما وصل كان متحمساً، كثير الألم، بل كانت كلماته عنيفة حزينة.
قال: جئنا إلى فتاة الجزيرة.. نحن شعب مظلوم ونحن شعب ما لنا حق ولا حرية.
وبهرتني صراحة الشكوى!!.. وسيعذرني القارئ إذا علم أنني استمعت إليه دون أن أبدي رأياً.
وهل تستطيع أيها الأخ أن تشرح لنا هذه المظالم؟
بلى! كل يماني على وجه الأرض يستطيع ذلك. ما أسهل شرح الظلم في اليمن. إنني ضيق بالحالة التي وصلنا إليها في اليمن. إن الذي أغراني بالسفر هو ما قرأته في صحيفتكم عن اليمن!!.
وأخذ المطيع دماج يشرح سوء الحال في اليمن.. وسألته إن كان يستطيع أن يكتب هذه الآلام باسمه الصريح. وكان الإيجاب من المطيع دماج.
وظهرت فتاة الجزيرة تحوي مقالاً للمطيع دماج... لم يكن هذا المقال سهلاً للقارئ. إن الذي يعرف اليمن يدرك مدى هذا التصريح في جريدة سيارة باسم صريح لصاحبه أهل وأقارب في اليمن نفسه".
في نفس العام انعقد أول مؤتمر شعبي للأحرار في منزل الحاج محمد سلام حاجب بالتواهي، حضره أحمد نعمان، والزبيري، والشيخ مطيع دماج، والشيخ القوسي، والشيخ محمد حسن أبو رأس، وزيد الموشكي، وعقيل عثمان، والسيد الشامي، وعبد الله ناجي الأغبري والأستاذ محمد علي لقمان وآخرون. وقد كان المؤتمر سرياً إذ لم يستطع رجاله المجاهرة بالعمل خوفاً من حكومة عدن التي اشترطت عليهم عدم التدخل في الأمور السياسية، وفي هذا المؤتمر تأسس "حزب الأحرار اليمني".
واصل الشيخ مطيع دماج نشر مقالاته في "فتاة الجزيرة" وصحف أخرى، ممارساً نشاطه النضالي ومعززاً تواصله مع بقية الأحرار سواء في اليمن أو في المهجر.
في 9 سبتمبر 1946م، عاد الشيخ مطيع دماج من عدن، مع عدد كبير من الأحرار اليمنيين، بعد أن أدركوا أنه من الخطأ إخلاء شمال اليمن من الأحرار، واتفاقهم على عودة من يمكنهم العودة بعد مفاوضات عديدة مع ولي العهد أحمد. وكان قد سبقة في العودة زيد الموشكي وأحمد بن محمد الشامي.