اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نشَأَ همامُ بنُ غالب، وترعرعَ في بيت شَرفٍ، وعِزٍّ؛ فحظيَ بتعليمٍ جيّدٍ، وتربيةٍ رزينةٍ، وقد أبدى اهتمامَه بالشِّعر؛ فكان يحضُر بين يدي الحسن البصريّ، وأخذَ عنه الشِّعرَ حتى أتقنَ كتابتَه بلغةِ الوُعّاظ، فكان شِعرُه مادّةً لغويّةً دَسِمةً، علماً بأنّه منذُ صِغره كانَ مُولَعاً بالخصومات، كما أنّه عُرِف بقُوّةِ البيان، وهو ما ظهرَ في شِعره؛ حيث هجا من حولَه من أبناءِ قومِه، وقادَ حرباً ضارمةً مع قرينِه في الشِّعر (جرير) سُمِّيت بمعركة النقائض، وتجدر الإشارة إلى أنّه تسلَّحَ خلالَ حربه الشعريّة ضدَّ جرير بعشيرتِه (بني دارم)، وقبيلته (تميم)؛ فكانَ شديدَ الفخر، والاعتزاز بهم.
لم يتوقّف الفرزدق عندَ هجاءِ جرير فحَسب، بل هجا أيضاً الشعراءَ، والوُلاة، وقبائلَهم، فثاروا عليه، إلى جانب أنّ علاقته مع الوُلاة لم تكن جيّدة في بداية شبابه، ممّا دَفعه إلى تَركِ العراق، والانتقال، إلى المدينة المُنوَّرة، وبقي ماضياً في أسلوبِ الهجاءِ، وتوليدِ الخصوماتِ إلى أن تُوفِّي، ومن المهمّ بمكان العِلم بأنّ أفعاله قادته إلى سَجنهِ في عهدِ الخليفةِ الأمويّ هشام بنِ عبدالملك.