اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بسبب اتساع رقعة الأراضي الليبية وقلة السكان وانخفاض مستوى التعليم وسوء وسائل الاتصالات بدأ العمل السياسي في ليبيا مشتتا ومبعثرا بين الأقاليم وداخل نفس الإقليم، فتكونت أحزاب كان هدفها الأول على ما يبدو هو الوصول إلى سدة الحكم أو تحقيق بعض المصالح الشخصية أو الجهوية أو القبلية وبالتالي تشرذمت واندثرت في وقت قصير وسهل على الدولة حصارها والتخلص منها. أما الحركات السياسية ذات المحتوى الأيديولوجي فعاشت مدد تتناسب مع عمقها الفكري والشعبي ولكنها بقيت أسيرة لدوائر مغلقة بسبب تدني مستوى الوعي الجماهيري بأهميتها بسبب الجهل والأمية المتفشية في الشعب الليبي. فلا معنى للديمقراطية في شعب لا يقرأ الصحف ولا يتفاعل مع الأحداث ويفضل السلبية، و لا معنى للديمقراطية في حكومة لا تحترم الرأي العام ولا تحترم حقوق المواطنين، و لا قيمة لانتخابات يبيع فيها المواطن صوته مقابل دراهم معدودات يشتري خبزا يقتل به جوعه أو ماء يسقي به ظمأه. و لا معنى لقضاء مستقل إذا كان الناس يفضلون أعراف القبائل في المصالحات الشعبية ويتركون القضاء العادل. و لا معنى لأحزاب سياسية تختفي من الساحة مثل ما تظهر فيها، كريشة في مهب الريح لا وزن لها في قلوب أعضائها. و لا قيمة لحركات سياسية تدعو إلى الديمقراطية وسلمية تداول السلطة ولكنها لا تطبق هذا في أطرها التنظيمية بل تتحول إلى تشكيلات قبلية أو عائلية يتم توارثها بين الأهل والأصهار.