اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حاول الإنسان منذ القدم وضع تقويمات سنوية تتوافق مع السنة الفلكية، فعلى سبيل المثال وضعت الحضارة السومرية منذ أكثر من 5000 سنة تقويماً خاصاً بهم يتألّف من 360 يوماً موزّعاً على 12 شهراً، بحيث يتألف الشهر الواحد من 30 يوماً، وبذلك كان التقويم السومري يقل عن التقويم الشمسي بأسبوع تقريباً، وقد وضعت حضارات أخرى كالحضارة المصرية تقويماً سنوياً يعتمد على الأشهر القمرية، والذي يُعرف باسم التقويم القمري، حيث ينقسم إلى فترات مؤلفة من 29.5 يوماً، وقد عانت الحضارات التي تعتمد على التقويم القمري في حساباتها والمؤلف من 354 يوماً من انعدام التوافق مع الوقت.
تبنّت الحضارة المصرية في وقت لاحق التقويم السومري المؤلّف من 360 يوماً بالإضافة إلى خمسة أيام أخرى أُضيفت إلى نهاية السنة تمّ تكريسها للاحتفالات الخاصة بهم، وقد خلقت هذه الإضافة تقويماً مكوّناً من 365 يوماً، ومن هنا طوّرت الحضارة المصرية مفهوم السنة الكبيسة في محاولة للتخلّص من الفرق الزمني بين التقويم الخاص بها والسنة الفلكية، لذا يُمكن القول بأنّ مفهوم السنة الكبيسة قد جاء على أيدي المصريين القدماء.
في جزء آخر من العالم، كانت الحضارة الرومانية لا تزال تتبع التقويم القمري، وقد كانت تعتمد على إضافة أيام أو أشهر بشكل دائم وبطريقة عشوائية للحفاظ على التوافق الزمني بين الفصول الأربعة والتقويم الخاص بهم، ولكن عندما تولّى يوليوس قيصر مقاليد الحكم الروماني، كانت الفجوة الزمنية بين الفصول والتقويم تبلغ ثلاثة أشهر، ممّا دفع الرومان إلى التفكير في حل لهذه المشكلة الزمنية، الأمر الذي أدّى في نهاية المطاف إلى اعتماد يوليوس قيصر التقويم المصري بما في ذلك السنة الكبيسة.
قرّر يوليوس قيصر أن تكون مدّة السنة الأولى بعد تصحيح مسار التقويم الروماني 445 يوماً للتخلّص من الانحراف الزمني، وقد سُمّيت هذه السنة سنة الالتباس (بالإنجليزية: The Year of Confusion) والتي وقعت سنة 46 قبل الميلاد، وبعد انتهائها بدأ اتباع التقويم الجديد متضمناً السنة الكبيسة؛ لضمان الحصول على 365.25 يوماً في السنة الواحدة، وقد كان الرومان هم أول من اعتمد يوم 29 شباط ليكون اليوم الإضافي في السنة الرابعة.
تمّ العمل بمبدأ السنة الكبيسة لأول مرّة على يد يوليوس قيصر منذ أكثر من 2000 عام، وبحسب التقويم اليولياني فإنّ هناك قاعدة واحدة فقط لاعتماد السنة الكبيسة، وهي أنّ السنة التي تقبل القسمة بالتساوي على العدد 4 هي سنة كبيسة، والحقيقة أنّ هذه الطريقة أنتجت عدداً كبيراً من السنوات الكبيسة، ففي حين أنّ متوسط طول السنة بحسب التقويم اليولياني تساوي 365.25 يوماً، إلّا أنّ السنة الشمسية -وهي دورة الأرض مرّةً واحدةً حول الشمس- كانت تتألّف من 365.242216 يوماً، الأمر الذي يعني بأنّ السنة الميلادية أطول من السنة الشمسية بمقدار 0.0078 يوم أيّ 11دقيقةً و14 ثانيةً.
ظهر الأثر التراكمي للفجوة الزمنية الحاصلة بين التقويم اليولياني والسنة الشمسية في القرن السادس عشر عندما وقع الاعتدال الربيعي في 11 من شهر آذار بدلاً من 21 من الشهر نفسه، لذا قرّر غريغوريوس الثالث عشر عام 1582م تقديم التاريخ بمقدار 11 يوماً، ومن هنا أُضيفت قاعدة جديدة لحساب السنة الكبيسة والتي تنص على أنّ السنة الأولى من كلّ عقد والتي تقبل القسمة على 400 هي سنة كبيسة، وقد كانت هذه القاعدة هي ما يُميّز التقويم الغريغوري عن التقويم اليولياني، وبحسب التقويم الغريغوري فإنّ متوسط طول السنة الواحدة يبلغ 365.2425 يوماً، وهو تقريباً الأقرب لطول السنة الشمسية، وبهذا المعدل فإنّ الأمر سيستغرق 3000 سنة حتّى يحدث انحراف زمني في التقويم الغريغوري بمقدار يوم واحد.