اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن واجب الدعوة إلى الله عز وجل عن طريق الكلمة الأصيلة الملتزمة، والسعي إلى تعزيز الأدب الإسلامي وانتشار الأدب المزوّر في العالمين العربي والإسلامي، كل ذلك دعا بعض الأدباء الإسلاميين إلى التفكير في إنشاء رابطة تجمع صفوفهم، وتشدُّ كل واحد منهم بعضد أخيه، وترفع صوتهم، وتقفهم على واجبهم في التأصيل للأدب الإسلامي، ونقد المذاهب الأدبية العالمية ومناهج النقد الحديثة، وإيضاح ما فيها من إيجابيات وسلبيات. وقد مرّ إنشاء رابطة الأدب الإسلامي العالمية بمراحل عديدة، إذ بدأت فكرة راودت أذهان عدد من الأدباء والنقاد الإسلاميين من مختلف الجنسيات، ثم أخذت تتجسّد في لقاءاتهم منذ عام 1400هـ - 1980م إلى أن استقر رأيهم على تكوين هيئة تأسيسية تدرس أبعاد الفكرة وتخطط لها، وتراسل الأدباء في سائر الأقطار الإسلامية.
ثم كانت الندوة العالمية للأدب الإسلامي التي دعا إليها الشيخ أبي الحسن الندوي في لكنو بالهند في شهر جمادى الآخرة عام 1401هـ الموافق شهر نيسان / أبريل 1981م، ودُعي إلى هذه الندوة عدد كبير من رجالات العالم الإسلامي، وفيهم كثير من المهتمـين بالأدب. وفي هذه الندوة التي أعطت دفعاً قويًّا للأدب الإسلامي، اتخذت توصية مهمة تتضمـن (إقامة رابطة عالمية للأدباء الإسلاميين).
وقد تعزّز هذا الاتجاه في ندوة الحوار حول الأدب الإسلامي التي عُقدت في رحاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في شهر رجب عام 1402هـ الموافق شهر أيار / مايو 1982م، ثم في ندوة الأدب الإسلامي التي عقدت في رحاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في شهر رجب 1405هـ الموافق شهر نيسان / أبريل 1985م. وخلال هذه الفترة قامت الهيئة التأسيسية للرابطة بالاتصال بالشيخ أبي الحسن الندوي، وعرضت عليه ما قامت به من أعمال تمهيدية واتصالات موسعة، ورغبت إليه أن يتبنى إنشاء هذه الرابطة، واستجاب سماحته بما عرف عنه من صدر رحب، وبصيرة نافذة، ووعي وحكمة بالغين، وإدراك لدور الأدب في وجدان الأمة، وترشيد مسارها، وإنـارة طريقها في العود الحميد إلى الإسلام، الذي هو مسوِّغ وجودها، وحصنها المنيع.
وهكذا انبثقت عن الهيئة التأسيسيـة لجنة تحضيرية تولت الإعلان عن قيام (رابطة الأدب الإسلامي العالمية) ونشرت هذا الإعلان في عدد من الصحف والمجلات بتاريخ 2/3/1405هـ الموافق 24/11/1984م.
ثم دعت الهيئة التأسيسية إلى مؤتمر الهيئة العامة الأول، بعد انتساب عدد كبير من الأدباء إليها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وعقد هذا المؤتمر في رحاب جامعة ندوة العلماء بلكنو في الهند في شهر ربيع الآخر عام 1406هـ الموافق لشهر كانون الثاني / يناير 1986م حيث تم وضع النظام الأسـاسي للرابطة، وانتخاب مجلس الأمناء. كما انتُخِبَ الشيخ أبي الحسن الندوي رئيساً للرابطة مدى الحياة، وتمَّ الترخيص الرسمي للرابطة في مقرها الرئيسي بمدينة لكنو بالهند، ثم انتقل مقر الرابطة إلى مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية سنة 1421هـ / 2000 م بعد وفاة الشيخ أبي الحسن الندوي وانتخب مجلس الأمناء بالإجماع الدكتور عبد القدوس أبو صالح أحد مؤسسي الرابطة رئيساً لها.