اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ الحرب الإسبانية الأمريكية التي عرفت في إسبانيا بكارثة 98، ازداد تدخل الجيش بالحياة السياسية في إسبانيا. وقد استدل على أهم موقفين يثبت تدخل بريتوريانية الجيش وهما أزمة مجلة كوكات سنة 1905 -وهو اعتداء ضباط حامية برشلونة على صحيفة قومية كتالونية بسبب منشور ساخر، وكذلك تعرضت مطبوعة كاتالونية أخرى وهي صحيفة La Veu de Catalunya للاعتداء ردا على رسوم تسخر من الجيش- وأدى ذلك إلى اصدار قانون الاختصاص القضائي سنة 1906. أما الموقف الثاني فكانت أزمة 1917 التي اعلنت فيها المجالس العسكرية عن نفسها من جانب واحد، وأعضائها فقط من أفراد الجيش. فكان تتويج لذلك هو انقلاب بريمو دي ريفيرا في 13 سبتمبر 1923 والذي كان وفقا للمؤرخ ادواردو غونزاليس كاليخا "أول تدخل جماعي للقوات المسلحة"، والذي خلافا لإنقلابات القرن ال19 فقد أنجبت "أول نظام ذو نفوذ عسكري أصيل في تاريخنا -الإدارة العسكرية- حيث نقل قيم واتجاهات الجيش إلى الحياة العامة كلها".
عندما اجتمع بريمو دي ريفيرا بالملك ألفونسو الثالث عشر في قصر الشرق يوم 15 سبتمبر 1923 اتفقا على صيغة من شأنها أن تبقي على مظهر الشرعية الدستورية. بحيث يعين بريمو دي ريفيرا رئيس الحكومة والوزير الوحيد، ويعاونه في ذلك مجلس عسكري يتألف من ثمانية جنرالات كل واحد منهم يمثل منطقة عسكرية، وأميرال بحري أنطونيو نيابة عن البحرية.
أصدرت الصحيفة الرسمية جاسيتا دي مدريد (بالإسبانية: Gaceta de Madrid) في اليوم التالي المرسوم الملكي بتوقيع الملك وبموافقة وزير العدل أنطونيو لوبيز مونيوز للحفاظ على مظهر الشرعية، وجاء في المرسوم: يعين ماركيز إستيلا الجنرال ميغيل بريمو دي ريفيرا رئيسا للحكومة. وصدر في نفس العدد من الصحيفة أول مرسوم ملكي قدمه بريمو دي ريفيرا للملك بإنشاء مديرية عسكرية برئاسته والتي سيكون لها "جميع الصلاحيات والمبادرات والمسؤوليات الكامنة في الحكومة ككل، ولكن بتوقيع واحد" وماتم اقتراحه شكّل لحظة مختصرة في السياق الدستوري لإسبانيا.
أعطت المادة 1 من المرسوم الملكي بريمو دي ريفيرا منصب رئيس مجلس العسكري المسؤول عن حكومة الدولة مع صلاحية اقتراح مراسيم متوافقة مع الصحة العامة، والتي تسري بقوة القانون. وفي المادة 2 تقرر إنشاء المجلس من الرئيس وثمانية أشخاص برتبة جنرال واحد لكل منطقة عسكرية بالإضافة إلى أدميرال بحري. وفي المادة 3 تشير غلى أن من يوقع على المراسيم هو رئيس المجلس مع صلاحيات الوزير الوحيد، مع تقديم المشورة المسبقة للمجلس. وفي المادة 4 تم إلغاء منصب رئيس مجلس الوزراء والوزراء والوكلاء باستثناء وكلاء الدولة والحرب.
ونشرت الجريدة الرسمية يوم 17 سبتمبر رسوما بحل مجلس النواب والجزء المنتخب من مجلس الشيوخ، وفقا للسلطة الممنوحة للملك حسب المادة 32 من الدستور، مع الالتزام باستدعائهم للانتخابات خلال ثلاثة أشهر. وبعد انقضاء الموعد النهائي في 12 نوفمبر التقى رؤساء الكورتيس ومجلس الشيوخ وهما ميلكياديس ألفاريز والكونت رومانونس على التوالي بالملك مطالبين إياه بعقد البرلمان مذكرينه أن ذلك من واجبه بوصفه ملكا دستوريا. وكان الرد الذي تلقوه هو الرفض وإقالتهما الفورية بفعل مرسوم وقعه بريمو دي ريفيرا وصادق عليه الملك وعبر بريمو دي ريفيرا عن ذلك بقوله:
جرت أول عملية تنظيم للمجلس في 21 ديسمبر 1923 حيث أضحت هيكلا جماعيا، بحيث يمكن للجنرالات الذين يتألفون منها أن يتحملوا صلاحيات وزارية، والتي كانت حتى ذلك الحين تتوافق مع بريمو دي ريفيرا بإسم الوزير الوحيد. كما تم إعادة تشكيل منصب الوكيل، الذي كان حتى ذلك الوقت يمارسه الجنرال سيفيريانو مارتينيز أنيدو في وزارة الداخلية مع القدرة على المشاركة في اجتماعات المجلس. وحدثت خطوة جديدة نحو تحويل الإدارة إلى حكومة الأمر الواقع في يونيو 1924 عندما تمكن أعضاء مجلس الإدارة من توقيع المراسيم التي سلمت للملك للموافقة عليها - وهي هيئة ظلت حتى ذلك الحين موائمة حصريًا مع بريمو دي ريفيرا.