اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظل كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد حبيس الرفوف والمكتبات العالمية لعدة قرون، شأنه في ذلك شأن باقي كتب التراث، إلى أن جاءت النهضة العلمية الحديثة وما لحق بها من ظهور الطباعة، وتحرك للنشاط الاستشراقي الذي أولى عناية خاصة بالتراث الإسلامي، بدافع استعماري في المقام الأول. فكان كتاب الطبقات من الكتب الأولى التي طبعت ضمن هذا النشاط وقد تم إخراجه إلى حيز الوجود لأوّل مرة بإشراف المستشرق الألماني إدوارد سخاو، وحقّقه بالاشتراك مع:" بروكلمان، وهورفتس، وليبرت، ومايسنر، وميتفوخ، وشفالي، وتسترستين"، وحقق الكتاب عن خمس مخطوطات، واستغرقت طباعته أربعة عشر عاماً من سنة 1904-1918م في ليدن بهولندا، فخرج في ثمانية أجزاء، يشمل كل منها قسمين، ما عدا الجزأين الخامس والثامن، فلم يشملهما تقسيم، وأما المجلد التاسع، فخصّص للفهارس، ظهر القسم الأوّل منه سنة 1920م، ثم صدر القسم الثاني بعد ثمان سنوات، أي سنة 1928م، وبه فهارس الأماكن، والقبائل، وكلمات الرسول، والقوافي، وآيات القرآن. وفي عام 1940م ظهر القسم الثالث من المجلد التاسع، وهو عمل المستشرق جوتشالك، وفيه فهرس لأسماء الأشخاص الذين ورد ذكرهم في الكتاب. وبهذا يكون الكتاب قد تم طبعه في خلال ستة وثلاثين عاماً، من 1904م إلى 1940م. وقد بذلوا جهداً واضـحاً في ضبط الكتاب، والتعليق على النص، وإثبات الفروق، وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلوها في إخراج هذا الكتاب - لا سيما محاولاتهم لاستكمال نسخه-، فقد سقط منه ما يعادل مجلدين أو أكثر.
ثم أعيدت طباعته في القاهرة عن دار التحرير عام 1388هـ عن طبعة ليدن، وترجمت معها هوامش المستشرقين، وتعليقاتهم ومقدماتهم.
ثم أعيدت طباعته في لبنان سنة 1957م اعتماداً على طبعة المستشرقين (أيضاً)، بإشراف إحسان عباس، وحذفت الهوامش والتعليقات، وفي هذه الطبعة تصحيفات كثيرة، وهي دون طبعة ليدن في الجودة والدقة، ولم يستدرك فيها شيء مما فات المستشرقين.
ثم قام بعض الباحثين بإكمال النقص الموجود وتحقيقه، فقام الدكتور زياد منصور بإخراج طبقة تابعي المدينة فمن بعدهم. من ربع الطبقة الثالثة إلى منتصف الطبقة السادسة- في رسالة تقدم بها لنيل درجة الماجستير بالجامعة الإسلامية، وطبع بنفس الجامعة سنة 1403هـ. ثم قام الدكتور محمد بن صامل السُّلمي بإخراج الطبقة الخامسة من الصحابة في رسالة علمية تقدم بها إلى جامعة أم القرى لنيل درجة الدكتوراه وذلك سنة 1409هـ. ثم جاء بعده الدكتور عبد العزيز السلومي، فقام بإخراج الطبقة الرابعة من الصحابة، في رسالة علمية تقدم بها لنيل درجة الدكتوراه وذلك بجامعة أم القرى، سنة 1412هـ. وقد طبـع الكتاب كاملاً بدار إحيـاء التراث العربي، ببيروت، وذلك سنة 1417هـ، وتضّمن السّقـط الذي قام بتحقيقـه الأساتذة المشار إليهم آنفاً. وأما مخطوطاته، فلا تخلو مكتبة من مكتبات العالم من نسخة أو قطعة منه، وقد ذكر له الدكتور فؤاد سزكين ستّ عشر نسخة موزعة في مكتبات العالم، ولا تكاد توجد له نسخة كاملة خالية من السقط والخروم. ولعل من أكمل تلك النسخ نسخة مكتبةأحمد الثالث الموجودة بتركيا( استانبول)، في مجموعة من القرن السابع، وتتكون في أصلها من أحد عشر جزءاً، فقد منها الثاني والعاشر، وهي نسخة جيدة مسندة عليها سماعات مقابلة على الأصل المنقول عنه، وعليها علامات المقابلة، وخطها نسخي واضح مشكول، وقد دون في هامشها بعض تفسير الغريب، ولم يدون عليها اسم الناسخ، وعلى الورقة الأولى من كل جزء ختم تملك المكتبة. والجزآن الأول والثالث من رواية الحارث بن أبي أسامة، أما الخامس والسادس والسابع والثامن فمن رواية الحسين بن الفهم، والتاسع من روايتهما معاً.