اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عاد المسلمون الى ديارهم مُنتصرين بعد غزوة حمراء الأسد، ولم يمسَسْهم سوء، بل زادهم الله -تعالى- إيماناً ويقيناً، ونزل فيهم قوله -تعالى-: (فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)، ولم يكن خلال الأيام الخمس أيّ لِقاءٍ بين المسلمين والمشركين، بل كانت حرباً نفسيّة خالية من الخسائر أو الإصابات لكلا الطرفين، وكان الله -تعالى- قد طمأنهم بقوله: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا).
ونتيجةً لهذه الغزوة تبدّدت مشاعر الهزيمة والخذلان واليأس التي أصابت المسلمين بعد غزوة أُحد، وأيّدهم الله -عزّ وجل- بمشاعر العزّة والقوّة والمَنَعة والانتصار التي نالوها بعد الامتثال لأوامر الله -عز وجل- وأوامر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأيقن المسلمون أنّ الضيق يتبعه الفرج، وأنّ النّصر آتٍ لا محالة رغم الابتلاءات والصّعاب التي تواجههم، ورغم ما أصابهم يوم أُحد، فهو ابتلاءٌ قد أصابهم لحكمةٍ اقتضاها الله -سبحانه وتعالى-، وقد بيّنت هذه الغزوة قوّة المسلمين وقدرتهم على القتال خارج أسوار المدينة وداخلها، وبذلك غدا أعداء المسلمين يحسبون الحساب لهم ولقوّتهم، وقد بيّن الله -عز وجل- هذا الموقف في القرآن الكريم بقوله: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّـهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ* الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).