English  

كتب نتائج موقعة الهيري

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

نتائج موقعة الهيري (معلومة)


إن فقدان الجنود في معركة الهيري، بجانب استنزاف دماء القوات الفرنسية في المغرب سلب من خنيفرة أي انتصار. يقود ضابط كبار الحامية، الكابتن بيريه كرول ثلاث مجموعات عسكرية لحماية المدينة. قرر إبلاغ ليوتي وهينريز بالوضع عبر مراسلتهم قبل محاصرة الزيانيين للمدينة. قرر أن يتصرف سريعًا ضد الزيانيين، لحماية قوات لافيردير من تعريض المثول الفرنسي للخطر في المغرب، باعثًا جماعات دوبليكسيس المتنقلة إلى خنيفرة، بالإضافة إلى بناء جماعة أخرى مُدعِمة في إيتو تحت القيادة العامة للعقيد جوزيف ديريجون. خاض دوبليكسيس طريقه وأتمه في السادس عشر من شهر تشرين الثاني، وبعدئذ انضم إليه هينريز. كما وصلت الكتيبة السادسة مع الفوج الثاني للفيلق الفرنسي إلى المدينة، عاملة على التصدي لهجمات الزيانيين خلال زحفهم إلى مريرت. قاد هينريز جنوده قاطعًا عدة مسافات من خنيفرة إلى الهيري كعرضًا للقوات ولدفن موتاهم، بعض الذين أخذهم حمو غنيمة لتشجيع تدعيم القبائل الأخرى. اتحد انتصار الزيانيين في الهيري مع الزحف الفرنسي التدريجي على الجبهة الغربية و الدولة العثمانية الإسلامية مع دول المركز، مما أدى إلى زيادة التطوع للقبائل، بالإضافة إلى تعاون أكبر بين حمو وأمهاوش وسيد. تولى هينريز إعادة تنظيم قواته لمقومة ذلك التحالف، مكونًا ثلاث مناطق عسكرية تتمركز في فيز، ومكناس وتادلا(منطقة خنيفرة)التي تقع تحت القيادة العامة للعقيد جارنييه دوبليكسيس. يهدف هينريز لإبقاء الضغط على حمو عن طريق الحصار الاقتصادي وإغلاق الأسواق في وجه القبائل التي لم تخضع للحكم الفرنسي. فقد فرض عقوبة حرب على القبائل الخاضعة للحكم الفرنسي على هيئة أموال ، وبنادق ، وفِرأس معتقدين أن ذلك الخضوع لا يدوم إلا بمقابل. صدَقت قبائل قليلة على عرض هينريز، ولكن مضى الزيانيون وعبروا نهر أم الربيع وهاجموا الدوريات الفرنسية.

عاود الفرنسيون إستراتيجية الهجوم في شهر آذار عبر قوات ديريجون زاحفة نحو الضفة الفرنسية على نهر أم الربيع شمال خنيفرة، بينما زحفت قوات جارنييه دوبليكسيس يسارًا. واجه ديريجون عدد قليل من قوات الزيانيين، على العكس بالنسبة لجارنييه دوبليكسيس فواجه قوات أكثر قوة ، حيث اُستنفذت كتيبته بواسطة جماعة جبلية لكنه استطاع التصدي لها، ملحقًا بها خسائر فادحة مقارنة بالخسائر الفرنسية التي تكمن في قتيلً وثمانية مصاب. عبر دوبليكسيس نهر أم الربيع ثانية في شهر آيار لمُصادرة المحاصيل، لكن لم يحالفه الحظ فهوجم من حوالي أربعة أو خمسة ألآف من رجال القبائل في سيدي سليمان بالقرب من قصيبة تادلا. و لكنه نجح في التصدي لهم بهجمات مضادة باستخدام سلاح المدفعية على مدار يومين من الاشتباك الذي نتج عنه ثلاثمائة قتيل وأربعة مائة مصاب من رجال القبائل، مقابل ثلاثة قتلى وخمسة مصابين من الطرف الفرنسي. ساعد ذلك الانتصار على استعادة سمو الصورة الفرنسية بجانب تزايد عدد القبائل المستسلمة، وانسحاب قوات سيد إلى داخل الجبال، وعم سلام نسبي لمدة ستة أشهر، و تقديرًا لذلك ترقى جارنييه دوبليكسيس إلى رتبة الجنرال العام.

إنقطعت أوتار ذلك السلام يوم الحادي عشر من شهر تشرين الثاني بواسطة هجمة قافلة تدعيم إلى خنيفرة، بواسطة حوالي ألف ومائتين أو ألف وخمسمائة من الزيانيين ورجال القبائل المتحالفة. إندفع الزيانيون نحو خمسين متر(خمسة وخمسين ياردة) من القوات الفرنسية. أُجبر جارنييه دوبليكسيس باعتباره المسؤل عن القافلة على اللجوء إلى سلاح الحربة للتصدي لهم. بلغت خسائر الفرنسيين ثلاثة قتلى وإثنين وعشرين مصابًا، ولكن قلق هينريز بشأن استمرار تأثير حمو لضم قبائل بربرية أخرى إليه. وعلى سبيل الانتقام، عبر هينريز نهر أم الربيع ومعه جماعتان من الجماعات المتنقلة وقام بقصف معسكر الزيانيين، ملحقًا به خسائر ولكنه لم يترك انطباعا للخوض في معركة. عبر الزيانيون نهر أم الربيع مرة ثانية في كانون الثاني لعام 1916، مُعسكِرًا في الإقليم الفرنسي، ثم شن غارة علي القبائل الخاضعة للفرنسيين. بعد ذلك، سحب هينريز قواته إلى خنيفرة حينما شعر بالتهديد الذي تتعرض له اتصالاته بتازا، ولكن تعرضت كلا القوتان للهجوم أثناء طريقها إلى خنيفرة. و في مريرت تصدى الفرنسيون لهجمة ضخمة بفعل الزيانيين، يبلغ إجمالي خسائر الزيانيين حوالي مائتين، وتكبد الفرنسيون مقتل أربة وعشرين من بينهم ضابط وستة وخمسين مصاب.

استطاع ليوتي الاحتفاظ بالإقليم الذي استحوذ عليه قبل الحرب، وكان يرى عدم استطاعته للزحف إلى حد أبعد إلا بالمجازفة، أي معركة جبلية شديدة الخطورة، وبالفعل سحب قواته للخدمة على الجبهة الغربية وواجه بما تبقى معه من قوات وصفها فاسدة ولم تعد صالحة، لكن إتساع العناصر القَبلية الغير منتظمة إلى حادي وعشرين غومي، أدى إلى تخفيف جزء من الخسائر. كما وافق هينريز على المنصب الذي عُرض عليه، وتولى منصبه العقيد جوزيف فرانسيس بوريميرو الذي خطا خطى ليوتي الذي يمثل رجل القيادة الثاني بعد هينريز في مكناس. عُرِض على ليوتي منصب وزير الدفاع في دعوة رئيس الوزراء أريستيد بريان في الثاني عشر من شهر كانون الأول عام 1916. إستُبدل الجنرال هنري غورو بليوتي بناء على طلبه، اكتسب هينري غورو خبرة في مجال الحرب برفقة ليوتي في المغرب الذي عاد من معركة جاليبولي للتو، حيثما فقد ذراعيه الأيمن. تحرر ليوتي من وهم التكتيك الفرنسي في أوروبا، ساد ذلك الشقاق بين الحلفاء و بين منصبه كرئيس رمزي للحكومة. استقال يوم الرابع عشر من شهر آذار لعام 1917 بعدما أُخرس في مجلس النواب، لأنه لم يألف التوافق مع المعرضة السياسية، ولم تستطع الحكومة فعل شئ أمام استقالة عضو ذو قيمة مثله، واستقال بريان في السابع عشر من شهر مارس ليحل محله ألكسندر ريبو.

عاود ليوتي منصبه السابق في المغرب في نهاية شهر أيار، وعلى الفور قرر وضع إستراتيجية جديدة. فقد حشد مركز قواته في وادي ملوية مقتنعًا بأن استسلام القبائل التي تسكن المنطقة سيؤدي إلى تدمير الوجود الزياني. تجهيزًا لهجمة جديدة أنشأ بويميرو مركز فرنسي داخل الإقليم الزياني في بيكريت، كما واجه استسلام ثلاث قبائل محلية، استخدم ذلك المركز لحماية جوانب قواته أثناء زحفها نحو الجنوب الشرقي داخل الوادي، قاصدًا الالتقاء بكتيبة تحت قيادة الضابط بول دوري زاحفًا نحو الشمال الغربي من بوذنيب. التقت كلا الكتيبتان بأساكا نيدجي في السادس من شهر حزيران، تلك اللحظة التي تمثل تأسيس أول طريق فرنسي مُوجه عبر جبال الأطلس، ونتيجة لذلك ترقى بويميرو إلى رتبة عميد. وبعد ذلك اُسس معسكر دفاعي في قصيبة ماخسين. بدأ دوري تشييد الطريق الذي وعد بأن يكون السفر عبره أو إليه عن طرق المَركبات عام 1918.

وفي أواخر عام 1917 أصبحت الشاحنات التي تعمل بالمحرك قادرة على اجتياز معظم الطريق، مُفسحة المجال أمام الفرنسيين لتنقل القوات بصورة سريعة في المناطق ذو الاضطرابات، ولتدعيم حامياتهم شرق المغرب من الغرب بديلًا عن الطرق الطويلة من مستودعات الجزائر. شُيد طريقًا ثانيًا متجهًا إلى الجنوب من البداية على طول نهر زيز مما يسمح لدوري بلوغ مدينة الريش في أعالي الأطلس، اُسست غالبية المراكز في كلا من ميدلت و ميسور. رفض الزيانيون الانغراق في الهجوم على المراكز المُحصنة والبنية الفرنسية عبر طرقهم الجديدة، على الرغم من شن قبائل أخرى هجمات في صيف عام 1917 بعد انتشار الإشاعات عن هزيمة الفرنسيين على الجبهة الاُوروبية. على سبيل المثال، ففي منتصف شهر حزيران استغرقت قوات بوي ميرو الكلية ثلاثة أيام لإعادة السيطرة على الطريق وذلك بعد شن هجمة.

توسع دوري في مسرح العمليات المُنافي لأوامر ليوتي مؤسسًا مأمورية في تيجهامرت في منطقة تافيلالت في شهر كانون الأول لعام 1917 ردًا على انتشار إشاعة وجود ألماني هناك. إن الأراضي هنا خاصة الصحراء لا تعني شيءًا لدى الفرنسيين، أما ليوتي فكان متحمسًا لتابعيه للتركيز على وادي ملوية الأكثر قيمة. قاومت قبائل محلية الوجود الفرنسي التي نتج عنها مصرع مترجم يعمل في البعثة شهر تموز لعام 1918، سعي دوري للثأر من ذلك الفعل في التاسع من شهر آب مُشتبكًا مع أكثر من ألف وخمسمائة من رجال القبائل بقيادة سيدي مهاند نالفروتانت في جاوس، بقوات فرنسية أقل عددًا التي تضمن تدعيم من سلاح الطيران والمشاة. دخلت قوات منفصلة من قوات دوري غابة كثيفة أشبه بواحة النخيل، حيث تكبدت معركة قاسية التي عرقلها الإرهاق وخطوط إمداد فقيرة. نتج عن ذلك خسائر فادحة تكمن في مقتل مائين وثمانية وثلاثون رجل وإصابة ثمانية وستين آخرين، التي تُعتبر أبشع الخسائر منذ كارثة موقعة الهيري، كما فقدت القوات غالبية المعدات ووسائل النقل، ساور ليوتي الشك إيزاء ما إدعاه دوري من محو العدو، فعاقبه على فعله الطائش في " هذه المناطق الأكثر تطرفًا " ووضعه تحت سيطرة بوي ميرو. بالرغم من أن الحرب بدت على أعتاب النهاية في أوائل صيف 1918، فظل الفرنسيون يُحكمون قبضتهم على المغرب. واصل أعضاء ذو أهمية من رجال القبائل النضال ضد الفرنسيين تحت قيادة حمو وسيد، رغم وفاة علي أمهاوش.

المصدر: wikipedia.org