اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المدينة المُنوَّرة هي مدينة مُوغلة في القِدم، وقد نالت مكانة مُهمّة منذ تاريخها الطويل؛ وذلك بحُكم موقعها المُتميّز على طريق التجارة القديم بين الشمال، والجنوب؛ ولاتِّصالها مباشرة مع البحر من خلال ميناء الجار، كما أنّها أصبحت عاصمة للدولة الإسلاميّة، والنموذج الأمثل للعاصمة الثقافيّة عَقب هجرة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، وصَحبه إليها، بالإضافة إلى أنّها حَظِيت بمكانة دينيّة مُميَّزة كمدينة مُقدَّسة مرموقة، ممّا جذب الناس إليها من مختلف الأقطار، وعلى الرغم من انتقال الخلافة الإسلاميّة إلى الكوفة، ومنها إلى دمشق، إلّا أنّ المدينة المُنوَّرة ما زالت تحتفظ بمكانتها الدينيّة، وقُوّتها في جذب الحجّاج المسلمين إليها، كما ظلَّت مركزاً مهمّاً للمُفكِّرين، والمُثقَّفين من العالَم الإسلاميّ.
ومن الجدير بالذكر أنّه مع انهيار الدولة العبّاسية، وتحويل طريق التجارة بعيداً عن العالَم الإسلاميّ، فقدت المدينة المُنوَّرة مكانتها التجاريّة، إلّا أنّ استمرار تدفُّق الحجّاج، والمُعتمرين إليها ساهم بشكل كبير في إنعاش الحركة التجاريّة، وقد حظيت في عهد الدولة السعوديّة باهتمام كبير؛ فقد اهتمّت الحكومة بتجميل المدينة، وتوسيع مرافقها، والاهتمام بالبُنية التحتيّة، وتأمين الطرق الواصلة إليها.