اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الخليل من المدن القليلة التي حافظت على استمرار الاستقرار البشري فيها منذ أقدم العصور، إضافةً لاعتبارها إحدى المدن المقدسة للديانات الثلاث، وقد اشتهرت بأنّها مدينة الآباء؛ حيث إنّ البعض يعتقد بأنّ النبي إبراهيم هو أب الأديان التوحيديّة، وقد عاش في المدينة عام ألفٍ وثمانمئةٍ قبل الميلاد ودفن بها ,عثر في المدينة على آثارٍ تعود إلى العصر البرونزي المبكّر – أي في النصف الثانية من الألفيّة الثالثة قبل الميلاد – حيث كانت الخليل أساساً من المدن الكنعانيّةِ المترفة، ووقعت المدينة بعدها تحت سيطرة العديد من القوى كالأشوريين والبابليين والفرس و الإغريق، ومن ثمّ الرومان، تحولت بعدها لقبضة البيزنطيين، وأعاد الفرس احتلالها مجدداً لعددٍ من السنوات إلى أن استطاع البيزنطيّون استعادتها ونزعها من أيديهم وإجلاء الفرس منها في القرن السابع للميلاد انتقلت المدينة لسيطرة المسلمين، وقعت بعدها في أيدي الصليبيين بعد أن ضمّوها لممالكهم، وبقيت في أيديهم حتى تمّت هزيمتهم في مَعركة حطين أمام جيش صلاح الدين الأيوبي؛ حيث تمّ نقل منبر عسقلان العاجي إليها بعد هذا الانتصار، أمّا في العصر المملوكي والعثماني فقد شهدت المدينة تطوّراً، واشتهرت بصناعة الزجاج الملوّن والقناديل في العهد العثماني، وبلغت شهرتها في تلك الفترة إلى درجة اشتراكها في المعرض العالمي التي أقيم في تلك الأثناء في فينا سنة ألفٍ وثمانمئةٍ وثلاثٍ وسبعين للميلاد، وتابعت المدينة ازدهارها في فترة الانتداب البريطاني، وتمّ تأسيس بلديّة الخليل في عام ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعٍ وعشرين ,وقع نصف قضاء المدينة ضمن الحدود الإسرائيليّة إبان حرب عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانيةٍ وأربعين، ليفقد القضاء معظم القرى والبلدات والأراضي الخصبة الواقعة إلى غرب المدينة، حيث تمّ بعدها إخضاع ما تبقى من المدينة والقضاء للإدارة الأردنيّة عام ألفٍ وتسعمئةٍ وخمسين وفي حرب حزيران عام ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعٍ وستين، وقعت باقي المدينة والقضاء في أيدي الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث قام هذا الاحتلال بمصادرة مساحاتٍ كبيرة من المدينة لزرع المستوطنين اليهود فيها، وعلى وجه الخصوص تلك المناطق الواقعة في البلدة القديمة من المدينة.