اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كولاج تأويل تقانة الكتابة الشعرية.
نحن نرى أن وظيفة الشعر، لعبت ومازالت، تلعب دورا مهما في ظهور أية حركة شعرية، بل تكاد تكون سببا رئيسيا في جدوى نشوئها، ومن ثَّمَّ صيرورتها ودوام تواصلها ورسوخها، كظاهرة ملفتة حضورا وتأثيرا. وذلك لأن الموقف من وظيفة الشعر، ساهم كثيرا في تحريض مكونات النص الشعري على التنافس فيما بينها، لتبيان مفاتن حركتها وتأثيرها ضمن منظومة البث الاتصالي. وبالتالي فان الموقف المغاير في رؤيته للوظيفة الشعرية، ساهم في ظهور دعوات جديدة وفي كل المراحل، للخروج من جبروت النسق الشعري الصارم المتوائم مع النسق الاجتماعي والفكري للقبيلة والسلطة الشمولية.
ودعت هذه الرؤى وكذلك التجارب الشعرية، إلى التحرر من كل أشكال التسلط (القبلي والسياسي والديني والقيمي) وكذلك الخروج تدريجيا عن المحددات والقوالب في العمود الشعري ومن ثم الشعر الحر وفي قصيدة النثر. وهذه الجدلية في التحولات ذهبت بالشعر صوب فضاءات الأحلام والتطلعات الإنسانية والجمالية، ومواجهة كل عراقيل وموانع طيرانه خارج شريعة الجبروت بشتى تنويعاته.
الشعر في محاولاته المتواصلة للانعتاق من أغلال السائد والمألوف، هو أشبه بالطائر التواق دوما للطيران خارج الغابة، بحثا عن مفاتن الحرية. لما للطيران من رمزية عالية في التمرد على القيود والفخاخ الأرضية، نحو الآفاق والفضاءات الجالبة للسمو والرفعة. حسب - ميرسيا إيلياد – بقوله: ( رمزية الطيران في جميع مستويات الثقافة، وعلى الرغم من الفروق الكبيرة في السياقات الثقافية والدينية، إنما تعبر بصورة دائمة عن تجاوز الشرط البشري، وعن التعالي والحرية ) (4).
كما أن الشعر في محاولاته المستمرة للتجديد نشدانا للمغايرة، عبر مغامراته في البحث عن النائي والهامشي والمعتم والمجهول والغرائبي والمدهش. فهو في الوقت ذاته، يواجه ضروبا من المصاعب والمصدات والعراقيل، وهي معززة بأفانين من وسائل الترغيب والترهيب وحقول الالغام والاسلاك الشائكة. وتساوره من هنا وهناك منظومات إغراء وغواية ومنع وقمع، وسواها من وسائل السلطات المغيبة لحريته، وهذا يتطلب منه التمتع بالحيطة والحذر ونباهة الطير في مواجهة مستمرة لغواية الغابة وضراوة شريعتها ونواميسها الجائرة.