اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يوم الأربعاء 30 آذار / مارس 1949، في تمام الساعة الثانية والنصف فجرًا، أعطى الزعيم أوامر لوحدات من الجيش السوري بتطويق القصر الرئاسي ومبنى مجلس النواب والوزارات الرئيسية، كما حوصرت مقرات الشرطة والأمن الداخلي والقوات نصف عسكرية المعروفة باسم الجندرماية والتابعة لوزارة الداخليّة؛ واعتقل رئيس الجمهورية في المشفى حيث كان يعالج من قرحة في المعدة ومرض في القلب، الفرقة الثانية توجهت نحو مجلس الوزراء، الفرقة الثالثة نحو محطة الإذاعة، الفرقة الرابعة نحو قيادة الشرطة والأمن العام، الفرقة الخامسة نحو قيادة الجندرماية، الفرقة السادسة نحو بناء الهاتف الآلي، إلى جانب اعتقال عدد من النواب والوزراء منهم فيصل العسلي الذي كان قد وجه سخرية لاذعة للجيش وقادته في اجتماع مغلق لمجلس النواب، فأمر الزعيم بعد اعتقاله بحلق شعره. كما قطعت الاتصالات السلكية واللا سلكية مع العالم الخارجي وأغلقت الحدود، وقد استقبل الشعب نبأ الانقلاب كما يقول باتريك سيل "بفرح وابتهاج"، وقد قيل في رواية غير محققة، أن الزعيم، أمر أن يطاف في المدينة برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في عربة مدرعة مغلقة ليريا بنفسيهما الشعب وهو يبتهج بخلعهما في الشوارع.
وقد تمت عملية التطويق والاستسلام في جميع هذه المواقع سلمًا ودون إطلاق رصاصة واحدة. اعتقل الجيش شكري القوتلي ورئيس الوزراء خالد العظم بعد أن بُلغا مذكرة من الزعيم بأن الجيش قد قرر استلام قيادة البلاد، ونقلا إلى مشفى المزة العسكري، ووجه الجيش الذي انتشر في الساحات العامة بيانًا مقتضبًا للشعب حول عملية «انتقال السلطة».