اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنَّ عَالَم الْجِنّ والشّياطين مِنَ العَوَالمِ الغيبيَّة المحيطة بنا، وهُنَاكَ مَنْ يَتُوقُ لِمَعْرِفَةِ حَقيقَةِ هَذَا العَالَمِ وَمَا يَكْتَنِفُهُ مِنْ غُمُوضٍ وَيَحْوِيهِ مِنْ أَسْرَارٍ.
وَقَدْ خَاض بعضُ الدَّجَّالِينَ والمشعوذين في هَذا المِضْمَارِ، مِمَّن زعم تَوَاصلهُ وَاِرْتِبَاطه بِهَذَا العَالَمِ، فخُدِعَ البعض بِأَقْوَالِهمْ الزائفة ودعواتِهم الباطلة، ولأنَّه أمر غيبي لا يمكن لغيرهم الإطّلاع عَلَيْهِ عيَاناً فَسَهُلَ تَصْدِيقهمْ، وَبِالخصوص عنما يُظهرون عملاً خارقاً للعادة، أو يخبرون عن أمور غيبيَّة عن طريق تَسْخِيرِ الأرواح أو المَوْجُودَاتِ الماورائيَّة أو ما شابه ذلك.
لذلك فإنَّي لا أخالُ أنَّ الخوضَ في هذا المضمار ترفٌ فكريٌ، بل هو من الأهميَّةِ بمكانٍ؛ فإنّنا نجدُ أنَّ الباحثين والعلماء - سواء في العلوم والمعارف الإلهيَّة أو الإنسانيَّة أو الطبيعيَّة - لم يتركوا أمراً إلا اقتحموه، إستزادةً في العلمِ وكشفاً لما يغيبُ عن أنظارنا وبصائرنا، سواءً كان ذلك تحت عنوان الإطّلاع والمعرفة أو لدواعٍ أخرى، كلَّ حسب إهتمامه وتخصُّصه، فقد حلَّق بعضهم إلى الكواكب الأخرى بحثاً وتنقيباً، وغاصوا في أعماقِ البحار والمحيطاتِ، لينبئوا الآخرين بنتاجاتِ جهودهم وما توصّلوا إليه من إكتشافات علميَّة، وإن كان هذا مهمَّاً في بابه وله فوائد جمَّة، ولكن من الأَّولى في نظرنا البحثُ عن شؤون حياتنا، وخاصَّة ما يحيطُ بنا من موجودات تشترك معنا في العيش على هذا الكوكب، ولها آثار عظيمة على تفاصيل حياتنا الدنيويَّة وما ينتظرنا في الحياة الآخرة.