English  

كتب ميكرو صوفيا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ميكرو صوفيا (كتاب)


بحث الإنسان عن الحكمة لا ينتهي، منذ بدايات الخليقة وحتى يومنا هذا، فالحكمة هي ضالة المؤمن، والفلسفة هي محبة الحكمة. وللحكمة مصادر كثيرة، قد نجدها في الفلسفة أو في الدين أو في الفن أو العلم أو الأدب، بل تكمن الحكمة في الأمثال الشعبية، والأقوال المأثورة، التي، للمفارقة، لم تجعل الحكمة حكرا على العقلاء من الناس، لكن أيضا المجانين عندما قالت "خذ الحكمة من أفواه المجانين"، وهي حكمة تبدو ضد الحكمة، لكنها تكشف عن المنابع الكثيرة للحكمة التي لا تقف عند حد.
وكما للحكمة مصادر كثيرة فإن لها صورا كثيرة كذلك، فقد تأتي في شكل قصة أو قصيدة أو مقال أو دراسة علمية، لكن الشائع أن تأتي في شكل أقوال قليلة مأخوذة عن هذه الأشكال الأكثر تعقيدا. لكن يحدث أن تكون الحكمة مكتوبة خصيصا في هذا الشكل من الأقوال القصيرة. يحدث ذلك، غالبا، عندما ينقل هذه الأقوال التلاميذ عن أساتذتهم من الأدباء والمفكرين، أو ينقلها الصحفيون عن الشخصيات العامة من رجال الفكر والعلم والسياسة، أو عن النوابغ من مشاهير الفن والرياضة ورجال الأعمال الناجحين.
وقد عرف تاريخ الفكر نمطا من هذه الأقوال المنطوية على الحكمة يُطلق عليها "الشذرات الفكرية"، وهي شكل من الكتابة برع فيه بعض الفلاسفة القدماء مثل هيراقليطس في "جدل الحب والحرب" ونيتشه في "هكذا تكلم زرادشت"، وحديثا نجد الشيء نفسه لدى الشاعرالبرتغالي فيرناندو بيسو في يومياته ومختاراته الشعرية، كما نجد في ثقافتنا المعاصرة العديد من مفكري العربية الذي ساروا في الاتجاه نفسه مثل أنيس منصور الذي ألف كتابا ضخما ضمنه آراءه في الحياة والفن والأدب في شكل أقوال قصيرة بعنوان "قالوا".
ومن هذا المنطلق يأتي هذا الكتاب، الذي هو مزيج من أقوال ارتبطت بمناسبات وأحداث سبق التفاعل معها ونشرها على الفيسبوك، ومن أقوال كانت وليدة تأملاتنا الذاتية الخاصة في مسائل تتصل بالثقافة والمجتمع والسياسة. ومن هنا جاء تقسيمنا لها في ثلاث مجموعات من الأقوال، تحمل العناوين التالية: كلام في الثقافة، كلام في الاجتماع، كلام في البوليتيكا.