اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
"أمهلني قليلاً بعد يا قلمي قليلاً، وترتاح مني، وأرتاح منك، أمهلني ففي السراج ما تزال بقية من الزيت، وفي الرواة بقية من المواد وقبل أن تستلي الشمس نورها من عيني، فتشرق ولا أرها، وتغرب ولا تراني، وقبل أن يسترد الهواء أنفاسه من صدري، فلا يعطيني فيما بعد ولا يأخذ مني، وقبل أن يتجمد السائل الأحمر في عروقي، فتتيبس الأنامل التي تقبض عليك وتقودك، دعني أحرق ما تبقى من الزيت في السراج تسبيحاً وشكراناً للذي وهبني السراج وزوّده بالزيت، وتكفيراً مني ومنك عن كل ما صدر عنّا وكان قد نسيا للسراج وللزيت، ودعني أرتب ما تبقى من المواد في الدواة اعتذاراً وعرفان جميل للأرض التي ضيفتنا طوال هذه السنين فكانت أكرم من سقى وأطعم، ولم نكن أعف من أكل وشرب". في حديث حرف وقلم ميخائيل نعيمة همس بسري فيوقظ الهاجع من الأحاسيس والمشاعر، وينتشر في ساحة العقل فيحرك سيلاً من الصور، وفيضاً من الأفكار، أضمومة من ورود ورياحين أدبه، تتألق بها صفحات هذا الكتاب، فتعيد للذاكرة عبق إبداع تعبيري، وفن كلامي، وعبقرية نثرية لم ولن تطفئ جذوتها على مر الزمان.