اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ميثم الجنابي شعلة وهاجة، وحركة دائمة، وعربيا صميما، وجرئيا صريحا ، لا يداهن ولا يرائي، يصدر عن عقيدة، ويعمل في غير جلبة، عرفه الكبير والصغير، ولمس فضله الوزير ورجل الشارع وهو والله صورة فريدة من صور الرجال، بعلمه وبيانه وعمله ووطنيته، فطر علي صفات نادرة، سيرته في مراحل عمره سيراً حفل معه بالطيبات، واتجهت قواه منذ صباه لخدمة المصلحة العامة، وعمل علي هيئته في تواضع خال من التمجيد والتبجح، وما طلب العوض والمكافأة عما أجهد نفسه فيه، ذلك أنه كان متشبعاً بروح النهوض، ويعرف كيف يرضي ضميره بأداء فرض لا بد من قضائه. قل أن رأيت من أهل صناعة هذا الرجل العظيم من هضم علمه مثله، أو جمع إلي علمه معارف تمثلها، وهي ليست بحسب الظاهر من اختصاصه أو شارك في مسائل كثيرة مشاركة المستقصي الحصيف، لا مشاركة النتفة.
وكان مما يستلفت النظر إلي شخصية ميثم الجنابي أنه خلق لنفسه تقاليد عرف بها، ولم يعرف بها غيره. ولقد ميز نفسه بهذه التقاليد، كما ميز نفسه بطائفة خاصة به من السمات والصفات والخصال، وظل حياته أمينا لها، مخلصاً لتلك الشخصية التي خلقها لنفسه. كان يكفي أن يذكر اسمه في أي مكان، وفي أي وسط، لكي تقفز إلي الذهن، وليست صورة ميثم الجنابي التي عرفها الناس فحسب، بل مجموعة من آرائه وجهوده ونظرائه إلي الحياة والتقدم، استقل بها ولم تغادره طوال حياته، كيفما كان العمل الذي يقوم به، أو الوظيفة التي يشغلها . كان ميثم الجنابي هو ميثم الجنابي بغير نظير، ولا مثيل، ولا شبيه، ولا قرين.