English  

كتب موقف مصر من المعاهدة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

موقف مصر من المعاهدة (معلومة)


وفي أثناء زيارة مطران أثيوبيا لمصر، وقعت معاهدة 15 مايو سنة 1902م بين بريطانيا وأثيوبيا. ويتضح من هذه المعاهدة أن بريطانيا استغلت احتلالها لمصر ومشاركتها في حكم السودان في تدعيم نفوذها في بلاط منليك، اذ وضعت هذه المعاهدة حدا للصراع الدولي بين الدول الأوروبية لصالح بريطانيا، فهي انتصار للسياسة الاستعمارية الإنجليزية (16)، لم تستطع الحصول عليها الا بسبب احتلالها لمصر والسودان وادعائها أنها ترعى مصالح مصر في تحديد الحدود بينها وبين أثيوبيا، وحقوقها التاريخية والطبيعية في منابع النيل الأثيوبية، اذ لولا ذلك لما استطاعت أن تحصل على هذه المنح التي أعطاها منليك بموجب هذه المعاهدة والتي لم تستطع أي دولة أخرى أن تحصل على مثلها، فقد حصلت على مركز تجاري هام بالقرب من حدود السودان، ونالت تعهدا من منليك بعدم التدخل في فيضان وتدفق النيل من بلاده إلى السودان ومصر الا بعد موافقتها. وكان هذا اعترافا رسميا من أثيوبيا بمصالح بريطانيا في هذه المنطقة، وان ثلث اثيوبيا اصبح تحت نفوذ بريطانيا.

ويلاحظ على هذه المعاهدة أن الحكومة البريطانية تجاهلت حق مصر في التوقيع عليها، وبالرغم من حقوقها الطبيعية والتاريخية في منابع النيل الأثيوبية وحقوقها كشريكة في حكم السودان مع أنها وقعت على معاهدة عدوه في سنة 1884 ، وكان السبب في ذلك أن بريطانيا وطدت احتلالها لمصر، واصحبت تتحدث باسمها وهو ما لم تستطع أن تقوم به في بداية عهد الاحتلال . وقد أدى ذلك إلى احتجاج خديوي مصر على عدم حضور مندوبه للتوقيع على هذه المعاهدة، وعلى اعتبار أن للسودان صفة قائمة بذاتها في نظام ادارته تخول له التعاقد أو الاتفاق باسمه كما جاء في نصوص المعاهدة اذ أن هذه المسألة من شئون السيادة عليه أي (مصر وبريطانيا) ولو أنه – السودان – تعاقد بهذه الصفة لكان الحاكم العام له هو المتحدث عنه ولكن كان المتحدث هو ملك إنجلترا ولم يكن ليستقل بهذا الأمر دون خديوي مصر .

وقد نتج عن تجاهل بريطانيا لمصر في كل الأمور المتعلقة بالسودان، وقوع خلافات عديدة بين اللورد كرومر والخديوي عباس حلمي الثاني، على أنه نتيجة لارتباط المصالح بين مصر وبريطانيا في تحديد حدود السودان وتنميته اقتصادياً والحفاظ على منابع النيل الأثيوبية، جعل الحكومة المصرية الخاضعة لبريطانيا لا تحفل كثيرا باحتجاج الخديوي هذا ، وبعبارة أخرى أنها وافقت على هذه المعاهدة بل وما تقوم به بريطانيا بعد ذلك من اجراءات مترتبة عليها . كما أنه كان هناك دعوة في ذلك الوقت إلى ضرورة تحسين العلاقات مع أثيوبيا والحفاظ على صداقتها وخصوصاً بعد أن عادت الحدود المشتركة معها مرة أخرى . وعلى ذلك فبعد توقيع المعاهدة بدأت اجراءات تنفيذها.

المصدر: wikipedia.org