أمّا موقف الإسلام من مسألة حوار الأديان فهو موقفٌ إيجابي يشجّع على تعزيزه، فعلى الرّغم من أنّ الله سبحانه وتعالى قد بيّن في كتابه العزيز أنّ الدّين المتقبّل عنده هو الإسلام فقط، وأنّ الله لن يقبل من النّاس غيره، إلاّ أنّ تلك الحقيقة لم تمنع المسلمين من السّعي لبناء قواسم مشتركة بينهم وبين غيرهم، مبنيةً على الحوار، وتبادل الأفكار، وإنّ أهمّ ما يرتكز عليه مفهوم حوار الأديان في الإسلام ما يلي:
- الإيمان بضرورة استمرار دعوة أتباع الدّيانات السّماويّة للجلوس على طاولة الحوار من أجل التّوصل إلى نقاطٍ مشتركة بين المسلمين وغيرهم على قاعدة بيان الصّواب والخطأ، والحقّ والباطل، قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)[آل عمران:64]
- التّأكيد على حسن الأساليب المستخدمة في الحوار، فالحوار ليس هدفاً في حدّ ذاته، وإنّما هو وسيلة للوصول إلى الاتفاق، ومن بين الأساليب التي حثّ عليها الإسلام في الدّعوة والحوار عموماً أسلوب الموعظة الحسنة، والتّذكير الطيب، والمجادلة الرّفيقة التي لا يكون فيها غلظة أو شدة، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِ هِوَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)[النحل:125].
- التّأكيد على معاني التّعارف والتّعاون الإنساني الذي لا تشترط له وحدة العقائد والأديان، وقد ضرب النّبي عليه الصّلاة والسّلام المثال والنّموذج في ذلك حينما كان يتعامل مع أهل الكتاب، فالنّاس جميعاً قادرون على أن يتعاونوا فيما بينهم وإن اختلفت أديانهم من أجل مصلحة البشريّة عموماً.
المصدر: mawdoo3.com