اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اختلف موقف الإسلام تجاه قيم وأعراف الجاهلية تبعاً لنوعها، فكان منها ما حرّمه الإسلام وقابله بالرفض وقضى عليه تماماً، ومن صور ذلك عبادة الأصنام من دون الله تعالى، والشرك به جل وعلا، فقد جاء الإسلام يرفض مظاهر الشرك بالله جميعها حتى وإن زعم الإنسان أن في عبادته لغير الله تقرّباً وزلفى إلى الله جل جلاله، ودعا إلى وحدانية الله تعالى وإفراده بالعبودية، وكذلك فقد حرّم الإسلام السرقة وشرب الخمر، وهما من عادات أهل الجاهلية أيضاً، ثم إنه أقرّ بعض ما كان في الجاهلية، مثل الأحلاف الإنسانية، فقد أقرّ الرسول صلى الله عليه وسلم حلف الفضول وأثنى عليه، وكان مما قاله عنه (لقدْ شَهِدْتُ في دارِ عبدِ اللهِ بنِ جُدْعانَ حِلْفًا، لو دُعِيتُ به في الإسلامِ لأَجَبْتُ) .
ومن قيم الجاهلية وأعرافها أيضاً ما وقف الإسلام منه موقف المتسامي، فأبقى على أصله كما كان في الجاهلية إلا أنه وجّهه إلى الطريق القويم السليم، فمن ذلك ما فعله الإسلام مع الشّعر، فقد كان الشعر في الجاهلية فيه الحسن والقبيح، فجاء الإسلام بإباحته إن كان ما فيه حسن، وبتحريمه إن كان ما فيه فاحش قبيح، وهكذا فقد جعل مدار الحكم على الشعر هو مضمونه الفكري، ومن ذلك أيضاً غريزة القتال والمقاتلة التي كانت عند العرب في الجاهلية، فقد كانوا يحبون استعمال القوة في جميع أمورهم، وربما تباهى أحدهم وافتخر بالظلم، فجاء الإسلام ليسمو بهذه الغريزة من خلال توجيهها إلى الجهاد في سبيل الله عز وجل.