اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 28 سبتمبر 1973 التقى عبد العاطي بالمقدم "عبد الجابر أحمد علي" قائد كتيبته - في ذلك الوقت – حيث طلب منه أن يعود بعد إجازة 38 ساعة فقط، وبالفعل عاد في أول أكتوبر إلى منطقة فايد، وكانت الأمور حينئذ قد تغيرت بالكامل وبدأت الأرض والجنود يستعدون لصدور الأوامر بالتحرك.
جاء يوم 6 أكتوبر 1973 المرتقب، وبدأ الجيش يتقدم على مقربة من القناة بحوالي 100 متر، وبعد الضربة الجوية الساحقة بدأت أرض المعركة تشتعل بصورة لم يصدق معها أحد أن الجنود المصريين قد عبروا الضفة الشرقية للقناة، وكان عبد العاطي هو أول فرد من مجموعته يتسلق الساتر الترابي لخط بارليف.
بعد لحظات قام الطيران الإسرائيلي بغارات منخفضة لإرهاب الجنود، ظنًا منهم أن مشهد 1967 سيتكرر، ولكن هذه المرة كانت الظروف مختلفة، فقد قام الجنود المصريون بإسقاط أربع طائرات إسرائيلية بالأسلحة الخفيفة، واستطاع اللواء 112 مشاة أن يحتل أكبر مساحة من الأرض داخل سيناء، واستطاع الوصول إلى الطريق الأسفلتي العرضي من القنطرة إلى عيون موسى بمحاذاة القناة بعمق 70 كيلومترًا في اليوم الأول من المعركة.
في اليوم الثاني للمعركة بدأ الطيران الإسرائيلي الهجوم منذ الخامسة صباحًا بصورة وحشية، ومع ذلك استطاع الأبطال منعهم من فتح أي ثغرة، وتقدموا داخل سيناء ودمروا المواقع الخفيفة للعدو وذيول المناطق القوية مثل الطالية وتبة الشجرة وأم طبق.
في يوم 8 أكتوبر وهو اليوم الذي كان يعتبره البطل عبد العاطي يومًا مجيدًا للواء 112 مشاة وللكتيبة 35 مقذوفات وله هو على المستوى الشخصي، بدأ هذا الصباح بانطلاقة قوية للأمام؛ في محاولة لمباغتة القوات الإسرائيلية التي بدأت في التحرك على بعد 80 كيلومترًا باللواء 190 المصحوب بقوات ضاربة مدعومًا بغطاء من الطائرات.
رغم هذه الظروف الصعبة، فقد قام عبد العاطي بإطلاق أول صاروخ والتحكم فيه بدقة شديدة حتى لا يصطدم بالجبل، ونجح في إصابة الدبابة الأولى، ثم أطلق زميله بيومي قائد الطاقم المجاور صاروخا فأصاب الدبابة المجاورة لها، وتابع هو وزميله بيومي الإصابة حتى وصل رصيده إلى 13 دبابة ورصيد بيومي إلى 7 دبابات في نصف ساعة، ومع تلك الخسائر الضخمة قررت القوات الإسرائيلية الانسحاب واحتلت القوات المصرية قمة الجبل وأعلى التبة، وبعدها اختاره العميد عادل يسري ضمن أفراد مركز قيادته في الميدان، التي تكشف أكثر من 30 كيلومترًا أمامها.
في يوم 9 أكتوبر -الذي يعتبر يومًا آخر من أيام البطولة في حياة عبد العاطي- فوجئ بقوة إسرائيلية مدرعة جاءت لمهاجمتهم على الطريق الأسفلتي الأوسط، مكونة من مجنزرة وعربة جيب وأربع دبابات، وعندها
وأطلق الصاروخ الأول عليها فدمرها بمن فيها، فحاولت الدبابة التالية لها أن تبتعد عن طريقها لأنهم كان يسيرون في شكل مستقيم، فصوب إليها عبد العاطي صاروخًا سريعًا فدمرها هي الأخرى، وفي تلك اللحظة تقدمت السيارة الجيب إلى الأمام، وبدأت الدبابات في الانتشار، فقام عبد العاطي باصطيادها واحدة تلو الأخرى حتى بلغ رصيده في هذا اليوم 17 دبابة.
جاء يوم 10 أكتوبر، حيث فوجئ مركز القيادة باستغاثة من القائد أحمد أبو علم قائد الكتيبة 34، فقد هاجمتها ثلاث دبابات إسرائيلية، وتمكنت من اختراقها، وكان عبد العاطي قد تعوّد على وضع مجموعة من الصواريخ الجاهزة للضرب بجواره، وقام بتوجيه ثلاثة صواريخ إليها فدمرها جميعًا، كما استطاع اصطياد إحدى الدبابات التي حاولت التسلل إليهم يوم 15 أكتوبر، وفي يوم 18 أكتوبر، دمر دبابتين وعربة مجنزرة ليصبح رصيده 23 دبابة و3 مجنزرات.
البطل محمد عبد العاطي يشرح للكاتب أحمد علي عطية الله كيفية أصابة الدبابة في مقتل علي أحد الدبابات ببانوراما حرب أكتوبر