English  

كتب موسي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

موسى (معلومة)


موسى (بالعبرية: מֹשֶׁה، نقحرة: مۆشيه، أصد:/moʃe(h)/)، حسب التوراة وهي أقدم مرجع معروف عن موسى، هو نبي وقائد خروج بني إسرائيل من مصر "أرض العبودية"، ومشرّع هام. تأتي الوصايا العشر التي تلقفها منقوشة على لوحين في جبل حوريب في قمة الآثار المرتبطة به، والتي تشكل الأساس التشريعي الأبرز في التراث اليهودي المسيحي. ينتسب موسى إلى سبط لاوي بن يعقوب، وإذ ولد وقضى طفولته وشبابه في مصر في كنف آل فرعون، دعي "بالرجل المصري". ارتبط ذكر موسى، بذكر شقيقه الأكبر هارون، والذي كان نبيًا مثله، ومعاونًا له في رسالته، ومؤسسًا للسلالة الكهنوتية اليهودية التي استمرت حتى عهد الملك سليمان ثم على رتبة هارون لا ذريته حتى اندثار الهيكل الثاني في القرن الأول للميلاد. اشتهر من آل موسى عدد من الشخصيات الكتابية الأخرى مثل مريم أخته الكبرى، وصفورة زوجته الأولى ابنة كاهن مديان، وجرشوم بكره. بكل الأحوال، فإن موسى ترك خلافته في قيادة بني إسرائيل إلى يشوع بن نون بناءً على أمر إلهي. تنسب التوارة إلى موسى عددًا وافرًا من المعجزات، كشقّ البحر الأحمر، والعصا التي تحولت إلى أفعى، وضرب مصر بالضربات العشر. وتذكر التقاليد الدينية اليهودية أن جسد موسى نقل إلى السماء على يد ملائكة إكرامًا له بعد وفاته، كي لا يعتري الفساد جسده، وهو ما يؤكده العهد الجديد؛ علمًا أن الأمر ذاته حصل بطرق متنوعة مع آخرين كإيليا والمسيح. وفاة موسى جائت وهو "ابن مئة وعشرين سنة، ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته"، ويقسم عمر موسى إلى ثلاث أربعينات، الأولى في مصر، والثانية في مدين، والثالثة في قيادة خروج بني إسرائيل. وصف موسى بالحسن والجمال منذ طفولته، أما على الصعيد الديني فقد وصف "بالأمين في كل بيت الله"، و"رجل الله". يعتبر موسى أيضًا نبيًا من أولي العزم من الرسل في الإسلام، والشخصية الأكثر ذكرًا في القرآن.

لا وجود لدليل تاريخي مستقل يدعم إثبات وجود موسى، لذا فقد نحا بعض ملاحدة النقاد اعتباره شخصية اخترعها الفكر الديني اليهودي زمن السبي البابلي، نظرًا لتشابه قصة انتشال موسى مع تقليد حول انتشار سرجون الأكادي، أنصار هذا الرأي يعتبرون موسى أسطورة أصل لتفسير أصل الشعب اليهودي، غير أن عددًا آخر من الباحثين دافعوا عن تاريخية موسى بنسب متفاوتة وبدلائل شتى، من بينها استحالة فهم تاريخ بني إسرائيل في حال إنكار تاريخية موسى أو تاريخية الخروج من مصر.

على صعيد حصر الأحداث الموسوية في حقبة زمنية معينة، فإنّ الربانيين اليهود قد حددوا الفترة ما بين 1391 - 1271 قبل الميلاد فترةً للنشاط الموسوي، بعض المراجع الأخرى المسيحية واليهودية تفترض تاريخًا أحدث أو أقدم لما اقترحه الربانيون؛ فتعيده للقرن الخامس عشر أو تقربه للقرن الحادي عشر قبل الميلاد؛ ولعل الفراعنة تحتمس الثالث ورعمسيس الثاني ومرنبتاح هم الأكثر ترجيحًا لأن يكون أحدهم فرعون موسى.

أصل التسمية

يفسر سفر الخروج معنى اسم موسى بالعودة إلى الجذر السامي م-ش-ح بمعنى "يسحب" أو بالأحرى "يسحب من الماء" في إشارة ضمنية كذلك إلى قيادته لبني إسرائيل من عبودية مصر. ويفسر كل من يوسفوس وفيلو الإسكندري بالعودة إلى القبطية الاسم بمعنى "المخلَّص من الماء"، غير أنه من الواضح أن هذا التفسير يعتمد على النسخة الإغريقية من الاسم "Μωυσής" حيث تعني "مو" ماء و-"إيسيس" مخلَّص. يتفق أغلب الباحثين حاليا أن موسى اسم ثيوفوري مصري قديم مكون من "مسي" بمعنى "يوَلِّد" مضاف إليه اسم إله، على سبيل المثال "پتاح-موسي" أي پتاح يوَلِّد.

حياته في التوراة

الميلاد والطفولة والشباب

ولد موسى في مصر منتسبًا إلى بني إسرائيل في الجيل الرابع بعد الهجرة إلى مصر زمن النبي يوسف طبقًا لسلاسل أنساب التوارة؛ والتي تحدد بأن لاوي ابن يعقوب والذي يمثل الجيل الأول من الهجرة، له ابن هو قهات، الذي ولد عمرام الذي يمثل الجيل الثالث من الهجرة، والذي تزوّج بنسيبته يوكابد من بنات لاوي أيضًا، وأنجبت منه موسى ثالث أولادها وأصغرهم، والفرق بالسن بين موسى وهارون ثلاث سنوات. تمت ولادة موسى، حسب القصة التوراتية في ظروف صعبة، فبعد أربعة أجيال من هجرة آل يعقوب إلى مصر "أثمروا وتوالدوا ونموا وكثروا جدًا"، مما سبب خوفًا لملك مصر خشية انضمامهم للأعداء حال اندلاع حرب أو منازعتهم في ملك الأرض، لذلك أمر الملك باستعبادهم "ومرّروا حياتهم بعبودية قاسية". لاحقًا، أمر الملك القابلات بقتل الذكور من بني إسرائيل تخلصًا منهم وضبطًا لنموهم العددي، وإذ كان أمر الملك نافذًا، ولد موسى، فتخوفت أم موسى عليه، فخبأته لثلاث أشهر، وإذ عجزت عن مواراته مدة أطول، وضعته في سلّ من القصب وطلته بالزفت، وخبأته بين حشائش حافة النهر، ثم أوفدت مريم أخته الكبرى لحراسته. غير أنّ ابنة فرعون، إذ قصدت النهر لتغتسل مع جواريها، وجدت السلّة "ورقّ قلبها"، لموسى فاعتنت به، وإذ أبى الطفل الرضاعة تدخلت مريم أخته الكبرى سائلة بنت فرعون أن تجلب أمّ الصبي لترضعه، فأرضعته لقاء أجر، ومكث الطفل فترة الرضاعة والطفولة في بيت أهله، وبعد فطمه استقرّ في منزل ابنة فرعون، التي دعته "موسى" والتي تعني حرفيًا المنتشل من الماء.

رغم تربية موسى المصريّة، لم ينس جذوره العبرانيّة أو بني قومه. كانت نقطة الافتراق الكتابية بين موسى وآل فرعون حين خرج موسى "ليتفقد أحوال إخوته"، فرأى رجلاً مصريًا يضرب رجلاً عبرانيًا، فقتل المصري ودفنه في الرمل في ذات الموضع، غير أن الحادث قد انكشف، وأدرك موسى الأمر في اليوم التالي، إذ سمع أن فرعون أمر أن يُقتل، فهرب من مصر إلى أرض مديان، والتي تقابل في المعايير المعاصرة الأقصى الجنوبي الشرقي لشبه جزيرة سيناء، وإذ جلس عند البئر، حمى سبع فتيات من مضايقات الرعاة، ثم سقى غنمهنّ، فما كان من والدهنّ المدعو يثرون - والملقب أيضًا كتابيًا رعوئيل أي صديق الله - وهو كاهن مديان، إلا أنّ زوّج موسى إحدى بناته صفّورة، والتي ولدت لموسى بكره جرشوم. وإذ استقرّ موسى في مديان، عمل راعيًا لغنم حموه، وبكل الأحوال فإن التوراة تذكر أن موسى استمرّ يعتبر نفسه "نزيلاً في أرض غريبة".

حديث العليقة

يعتبر حديث العليقة واحدًا من أهم النصوص الكتابية في التراث اليهودي - المسيحي، وقد ذكره فيما بعد المسيح مجددًا. أهمية النص تكمن في أنه كشف عن "الاسم الأعظم" لله في التراث اليهودي على وجه الخصوص: "أنا هو الكائن - أي يهوه - الكائن بذاته تترجم في العربية إلى القيوم وتشابه صفة الغني أيضًا. كما أنه يعتبر انطلاق إرسالية موسى. حسب الرواية التوراتية، فإنه بينما كان موسى يرعى الغنم كعادته، ساق الغنم إلى جبل حوريب، فرأى شجرة عليق تشتعل بها النار دون أن تحترق، وحين رآها خرج الصوت من وسط العليقة: "وقال، موسى موسى، فقال ها أنذا، فقال لا تقترب إلى ههنا، واخلع نعليك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة"، وبحسب النص التوراتي، فإن موسى قد استشعر الخوف، فأخبره الإله بوظيفته وهي إرساله إلى فرعون ليطلق بني إسرائيل: "هلمّ فأرسلك إلى فرعون تخرج شعبي بني إسرائيل من مصر"، حسب الرواية، فإن موسى سأل الله عن اسمه فأجابه "أنا هو الكائن" أي يهوه وتختصر أيضًا إلى "أنا هو". وحين طلب موسى علامة يثبت بها لبني إسرائيل صدق دعوته عندما يدعوهم، قدّم الله له معجزتين الأولى عصا الراعي الخاصة به إذا ما رماها على الأرض غدت أفعى، وإذا عاد وأمسك بذيلها رجعت عصا؛ والثانية أن يدخل موسى يده في جحره فإذا أخرجها كانت "برصاء مثل الثلج" وإذا ردها إلى القميص وسحبها مجددًا عادت سليمة. تحجج موسى، بأنه "ثقيل الفم واللسان"، ولمؤازرته في مهمته كلّف معه أخاه هارون، وبذلك اكتلمت شروط دعوة موسى وإرساليته النبوية.

تمّ حديث العليقة بعد استقرار موسى في أرض مدين، زمنًا كافيًا كي يموت جميع من طلب نفس موسى، الذي قفل راجعًا إلى موطنه من مدين مصطحبًا زوجته وابنه الذي ختنه في الطريق، وعند عودته "مضى موسى وهارون وجمعا شيوخ بني إسرائيل، فتكلم هارون بجميع الكلام الذي كلّم الرب موسى به، وصنع الآيات أمام عيون الشعب، فآمن الشعب، ولما سمعوا أن الرّب افتقد بني سرائيل، وأنه نظر مذلتهم، خرّوا وسجدوا".

مواجهة فرعون، الفصح

كان الله قد أخبر موسى بعيد حديث العليقة: "إني أغلظت قلبه [قلب فرعون] وقلوب عبيده، لكي أصنع آياتي هذه بينهم. ولكي تخبر في مسامع ابنك وابن ابنك بما عملته في مصر، وبآياتي التي صنعتها بينهم. فتعلمون أني أنا الرّب". إثر اللقاء الأول بين موسى وفرعون، والذي طلب فيه موسى إطلاق بني إسرائيل ثلاث أيام ليعبدوا الرب ويقدموا ذبائحًا تكريمًا له في البرية، لم يرفض فرعون فحسب، بل أمر بتشديد العمل على بني إسرائيل، فبدلاً من تقديم التبن للعمال جاهزًا لإعداد لبن البناء، بات من الواجب أن يحضروا التبن بأنفسهم دون أن تنقص كمية لبن البناء في اليوم، مما سبب تذمر الشعب. تزامنًا، كانت الضربات العشرة التي نزلت على قوم فرعون قد بدأت، فخلال اللقاء الأول لم يؤمن فرعون رغم معجزة العصا التي تحولت إلى ثعبان والتي جرت أمام ناظريه، على الرغم من فشل سحرة مصر في مضاهاة المعجزة. وفي اللقاء الثاني، ضرب موسى النهر بعصاه فحوله إلى دم غير أنّ "اشتدّ قلب فرعون فلم يسمع لهما"، وبعدها بسبع أيام، كان اللقاء الثالث، بناءً على أمر الله لموسى، فإذا رفض فرعون نزلت الضربة الثانية بأن اجتاحت الضفادع الأرض والمنازل بشكل كثيف؛ فطلب فرعون للمرة الأولى من موسى وهارون أن يرفعا الضفادع كي يطلق بني إسرائيل ليعبدوا الرب، غير أن فرعون تراجع عن وعده إثر موت الضفادع، فنزلت الضربة الثالثة بأن تكاثر البعوض بشكل كبير، وفشل موالي فرعون من سحرة وعرافين في القضاء على البعوض، فنصحوا فرعون بأن يطلق بني إسرائيل غير أنه رفض.

مع رفض فرعون لنصائح وزراءه وسحرته، نزلت الضربة الرابعة بأن تكاثر الذباب وعشش في بيوت قوم فرعون دونًا عن بني إسرائيل. حينها، وافق فرعون على طلب موسى، وإذ خرج الشعب رفعت ضربتي البعوض والذباب، غير أن فرعون نكث بالوعد ولم يسمح لبني إسرائيل بالعودة مجددًا فنزلت الضربة الخامسة بأنّ ماتت جميع مواشي قوم فرعون، تلتها الضربة السادسة بأن انتشر الغبار في الأرض ما سبب بثورًا ودمامل في البشر والبهائم، ثم الضربة السابعة بأن نزل مطر وبرد عظيم في أرض مصر "لم يكن مثله في كل أرض مصر، منذ أن صارت أمة"، فتلف الزرع والمحصول لفرعون وعبيده وكل "من لم يوجه قلبه إلى كلمة الرب"، فطلب فرعون شفاعة موسى لرفع البَرد لقاء قبوله بإطلاق بني إسائيل، فقبل موسى ورفعت الضربات غير أن فرعون سمح للرجال فقط بالخروج، أما النساء والأطفال اشترط بقائهم في أعمالهم، فحلّت الضربة الثامنة بأن غزت أسراب الجراد أرض مصر، وأتلفت مخزونها وما سلم من ضربة البرد، تلتها الضربة التاسعة بأنّ عمّ الظلام الدامس أرض مصر لثلاث أيام، وأخيرًا حلّت الضربة العاشرة والأخيرة فكانت موت أبكار قوم فرعون من ابنه البكر حتى بكر أصغر عبيده؛ فكان أن أطلق فرعون بني إسرائيل مع نسائهم وأطفالهم ومواشيهم، إطلاقًا تامًا ونهائيًا، وهو فصح اليهود، الذي يعني حرفيًا العبور، العبور من العبوديّة إلى الحريّة، ليل 14 أبيب - نيسان - القمري، وكانت مدة إقامة بني إسرائيل في مصر 430 سنة حسب التوراة، التي أمرت باستذكار المناسبة باحتفالات سنوية حافلة: "هذه الليلة هي للرب. تحفظ من جميع بني إسرائيل في أجيالهم".

عبور البحر، تنظيم الشعب

عبر الدلتا ثم نحو الجنوب، خرج نحو 600,000 عبري حسب أرقام التوراة للبرية، يقود سيرهم ملاك من الله في شكل عمود من سحاب، وخرج فرعون وجيشه في إثرهم، مما أثار خوف وهلع الشعب السائر في البرية، خصوصًا بعدما وجدوا البحر من أمامهم وجيش فرعون من خلفهم. غير أن الله أمر موسى بأن يضرب البحر بعصاه: "ومدّ موسى يده على البحر، فأجرى الربّ البحر بريح شرقية شديدة كل الليل، وجعل البحر يابسة، وانشقّ الماء، فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر، على اليابسة والماء سور لهم، عن يمينهم وعن يسارهم. وتبعهم المصريون ودخلوا ورائهم، جميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه إلى وسط البحر، ....، فقال الرب لموسى مد يدك إلى البحر ليرجع الماء على المصريين على مركباتهم وفرسانهم، فمدّ موسى يده على البحر فرجع البحر عند إقبال الصبح إلى حاله الدائمة، ...، فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل ورائهم في البحر، ...، ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين، فخاف الشعب الرّب، وآمنوا بالرب وبعبده موسى". يذكر الفصل الخامس عشر من سفر الخروج "تسبحة موسى" التي أنشدها ابتهاجًا بالانتصار.

خلال المسير، واجه الشعب السائر في البرية مشاكل عدة، وكان التدخل الإلهي عن طريق النبي موسى كفيلاً بحلها: فمشكلة الطعام حُلت بالمن والسلوى الذي كان يمطر من السماء في الصباح ويذوب عن الظهر، وأما الماء فقد حلت مشكلته بتفجير عيون وينابيع للماء العذب على الطريق، وقد انتشبت أيضًا معارك بين قوم موسى وعدد من القبائل في طريق الخروج، أشهر تلك القبائل العماليق، وقد قاد جيش بني إسرائيل فيها يشوع بن نون خليفة موسى المقبل، وكان الله قد أمر موسى أن يقف على رأس تلة وبيده العصا التي فلق بها البحر، فطالما كانت يده مرفوعة تقدّم بنو إسرائيل، وكلما أخفض موسى يده تقدمّ العماليق "فلما صارت يدي موسى ثقيلتين، أخذا حجرًا ووضعاه تحته فجلس عليه، ودعم هارون وحور يديه الواحد من هنا والآخر من هناك، فكانت يداه ثابتتين إلى خروج الشمس. فهزم يشوع العماليق وقومه بحد السيف". خلاصة وحكمة الأمر الإلهي، بأنه لا بقوتهم الذاتية حقق بنو إسرائيل النصر بل بقوة الله.

بعد ثلاثة أشهر من الارتحال في سيناء، وصل بنو إسرائيل إلى جبل حوريب، هناك قابل موسى حميه يثرون مجددًا، وفيه وبناءً على إشارة يثرون ظهر التقسيم القضائي للمرة الأولى في الشعب، إذ كان موسى يقضي نهاره باستقبال الشعب: "إذا كان لهم دعوى يأتون إليّ، فأقضي بين الرجل وصاحبه، وأعرّفهم فرائض الله وشرائعه"، غير أن كثرة عدد القضايا وإجهاد موسى، دفع لتقسيم الشعب ووضع رؤساء خماسين يليهم رؤساء مئات ثم رؤساء ألوف يقضون للشعب حسب تعليم موسى، أما القضايا الكبرى وحدها كانت ترجع إلى النبي للفصل فيها.

طور سيناء، نزول لوحي الشريعة

في جبل حوريب نفسه حيث تكلّم الله من العليقة الملتهبة، وبأجواء احتفالية، نزل لوحي الشريعة والتي نقشت عليها الوصايا العشر عن طريق وسيط هو موسى، بينما الشعب خارج الجبل يرقب الضباب محيطًا به وأصوات الرعد. حسب الرواية التوراتية، فإنّ الله قد أمر بني إسرائيل بأن يتطهروا ويغسلوا ثيابهم ويمتنعوا عن قرب النساء ليومين، وفي اليوم الثالث على طور سيناء يتم النزول. التوصيات الإلهية لموسى، شملت أيضًا وضع حدود على سفح الجبل، وعدم صعود أيًا كان خلال الحدث وإلا رجم سواءً كان من البشر أم من الحيوانات. وفي الموعد "صار رعد وبرق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق"، بل إن الجبل نفسه "ارتجف"، فصعد موسى وحده، وعلى الجبل كان "موسى يتكلم والله يجيبه بصوت"، ومن هنا استحقّ موسى لقب "كليم الله".

بعد أن نزل موسى من الجبل أخبر الشعب بوصايا الإله، فأبدى الشعب طاعته وخضوعه، وفي اليوم التالي قدّم موسى اثني عشر ذبيحة شكل عن كل سبط من الأسباط ثورًا صحيحًا، ثم اصطحب معه هارون والشيوخ السبعين المعاونين له إلى الجبل، وفي اليوم الثالث انفرد موسى بالجبل الذي غطاه الغمام مجددًا، ومكث به أربعين نهارًا وأربعين ليلة حتى استلم اللوحين منقوشين جاهزين محتوين على الوصايا العشر، الأساس التشريعي الأبرز في التراث اليهودي المسيحي، والمتضمنتان الآن في سفر الخروج، 20 وسفر التثنية، 5.

غير أن المدة الطويلة التي قضاها موسى على الجبل، قد جعلت الشعب ينقلب عليه، بل ظن البعض أنه مات أو هرب، فصنعوا عجلاً من الذهب وعبدوه وقدموا للصنم الذبائح، وحين علم موسى بالأمر تضرّع إلى الإله كي "لا يفني شعب إسرائيل من وجه الأرض"، وذكر بشفاعة إبراهيم واسحق ويعقوب، فردّ الله قضاءه. أما موسى فحطّم اللوحين الأولين غضبًا وحنقًا من تصرف بني إسرائيل، ثم أحرق عجل الذهب وطحنه وذره على وجه الماء وسقا الماء بني إسرائيل عقوبة، ثم أمر بقتل من ذبح للعجل من بني لاوي - أي الكهنة - فقتل ثلاث آلاف رجل، بينما أعلن بنو إسرائيل توبتهم و"ناحوا من الندم". فغفر الله، ثم قدّم لوحين شبيهين باللوحين الذين دمرهما موسى بعد صيام أربعين نهارًا وليلة جديدين، ووضع موسى لما نزل من الجبل على وجهه برقعًا من شدة وضوئه. وأمر بإعداد خيمة الاجتماع، ونحت صندوق ذهبي سمي "تابوت العهد" حفظ بداخله لوحي الشريعة، وحفظ لوحي الشريعة في خيمة الاجتماع، وكذلك أمر بإحصاء عدد الأسباط حسب ما يفتتح به الكتاب الرابع من كتب التوارة المسمى سفر العدد.

التيه

لم تكن عبادة العجل خطيئة بني إسرائيل الوحيدة، فإن ناداب وأبيهود على سبيل المثال بخرّا "بنار غريبة" دنسة فاحترقا بها وماتا، وأما قورح وداتان وأبيرام من سبط لاوي قاوموا رغبة موسى وهارون وبخرّوا لآلهة غريبة فانشقت الأرض وابتلعتهم مع من تبعهم وهم مائتين وخمسين رجلاً. وكذلك تذمر الشعب من صنف الطعام الواحد: "قد تذكرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجانًا، والقثاء والبطيخ والكراث والبصل والثوم، والآن قد يبست أنفسنا،...، من هذا المن"، ورغم أن الرّب قد منحهم لحمًا في البرية استجابة لطلبهم غير أن التوراة تعتبر أن الشعب "اشتكى شرًا"، كما أن قسمًا من الشعب اشتكى زواج موسى بكوشية - أي أثيوبية - ومن بينهم مريم أخته، وخطأ آخر ارتكبه الشعب بأنه ناح وصرخ وبكى وتذمر على موسى وعلى هارون بعد أن عاد جواسيس أوفدهم موسى بأمر إلهي لاستطلاع أحوال أرض كنعان الموعودة، فوجدوها قوية حصينة، فخاف بنو إسرائيل على أنفسهم وقالوا: "لماذا أتى بنا الرّب إلى هذه الأرض؟ لنسقط بالسيف؟ لتصير نساؤنا وأطفالنا غنيمة"، بل إن بعضهم اقترحوا أن يُخلع موسى من قيادة الشعب ويقام رئيس جديد للجماعة يعيدهم إلى مصر، وحاول قسم آخر أن يرجموا موسى وهارون ويقتلوهما، وهو ما ردّ عليه الله في التوراة: "حتى متى يهينني هذا الشعب؟ وحتى متى لا يصدقونني رغم كل الآيات التي عملت في وسطهم؟"، غير أن موسى مجددًا طلب الصفح واستغفر وكفّر عن خطايا بني قومه، وحين بلغ الشعب برية سين إلى الجنوب من البحر الميت نواحي صحراء النقب، توفيت مريم أخت موسى ودفنت هناك، والمصيبة الثانية التي حلّت بالجامعة قحط البرية: "لماذا أصعدتمانا من مصر لتأتيا بنا إلى هذا المكان الرديء. ليس هو مكان زرع وتين وكرم ورمان، ولا فيه مكان للشرب"، فكان أن أمر الله موسى بأن يأمر إحدى الصخور شفاهًا بأن تخرج ماءً فيخرج منها الماء، غير أن موسى ضرب الصخرة بعصاه التي فلق بها البحر فنزل الماء.

في جبل هور على تخوم أرض آدوم توفي هارون، وبكى جميع بني إسرائيل عليه، وخلفه ابنه ألعازر، وبعد أن تابعوا سيرهم تذمروا مجددًا على موسى فنزل عقاب إلهي بأن تسلطت على الشعب أفاعي سامة فمات كثيرون، ثم كان أن طلبوا الغفران قبل الله توبتهم وأمر بأن يصنع موسى حيّة نحاسية ويرفعها على راية "فكان متى لدغت حية إنسانًا ونظر إلى حية النحاس يحيا"، واتجه الشعب إثر ذلك شمالاً نحو موآب - شرقي نهر الأردن - فحاول بالاق بن صفور ملك موآب مضايقتهم، وكان في تلك الأصقاع بني آخر لله هو بلعام بن بور. وخلال استقرار بني إسرائيل في تلك النواحي تزاوجوا مع الموآبيات، وأكلوا من ذبائح آلهتهم، بل وسجدوا لبعل فغور إلههم، فاجتاح الوبأ الذي قتل أربعًا وعشرين ألفًا من بني إسرائيل عقابًا، كما أمر موسى بقتل كل من "تعلّق قلبه" ببعل فغور.

إثر توبة الشعب، حققوا انتصارًا على المديانيين، سبوا فيه كثيرًا من الجواري وحصلوا على غنائم وافرة، وبلغوا نهر الأردن، لاسيّما بعد أن انتصروا على سيحون ملك الأموريين الساكن في حشبون؛ وبكل الأحوال، فإن كثرة خطايا الشعب منذ أن عبر سيناء، ومخالفتهم أوامر الله أوجبت عليه التيه في الصحراء، أي البقاء في حالة البداوة غير المستقرة في صحراء الأردن ما وراء النهر لمدة أربعين سنة كاملة من الخروج من مصر، مات فيها جميع العبرانيين الذين خرجوا من مصر عدا يشوع بن نون وكالب بن يفنة، وهما من قادا أولاد الجيل الأول الذي كتب عليهم الموت في البرية إلى الأرض الموعودة، وهو ما ترويه لاحقًا أسفار أخرى لاسيّما سفر يشوع.

وفاته

شاخ موسى وتقدم في السن حتى بلغ 120 عامًا، وأعلمه الله بأن الدخول إلى الأرض يتم بقيادة يشوع بن نون لا بقيادته، ثم أخبره بأن أيامه قد اقتربت من الاكتمال، وأن أجله قد حان؛ فكتب موسى نسخة من التوراة حفظها في خيمة الاجتماع، ثم جمع بني إسرائيل وألقى عليهم خطبته الأخيرة، وكانت آخر وصاياه: "وجهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات التي أنا أشهدها عليكم بها اليوم، لكي توجهوا أولادهم، ليحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة". ثم منح اثني عشر بركة لكل سبط من أسباط بني إسرائيل واحدة، وخصّ بركته الأخيرة لخليفته يشوع بن نون، وأمر الشعب بأن يطيعوه، ثم صعد منفردًا بأمر إلهي إلى جبل نبو مقابل أريحا حيث رأى جميع الأرض الموعودة، ومات على رأس الجبل في أرض الأردن.

في المدراش - تفاسير الأحبار

يعتبر الأدب العبري المسمى مدراش، كتابات للأحبار والربانيين اليهود في تفسير التوراة والتعليق عليها، وحوي توسعات مختلفة وإسهاب في الاستدلالات والشروح عن النص المقدم في التوراة. المدراش ملزم بدرجات متفاوتة حسب اختلاف المدارس الفكرية والدينية اليهودية، وتأتي أهميته أساسًا من دراسة الفكر الديني اليهود وتطوره؛ وقد اعتبره البعض ومنهم فرويد أن جزءًا من التقاليد المدراشية قد تكون ذات أصل صحيح أضيفت إليها تفاصيل وشروح وتوسعات لاحقة. المدراش العبري الواسع القبول بين اليهود يحوي بعض التفسيرات حول النصّ الرسمي للتوراة، فمثلاً انتشال موسى من النهر دون خوف ابنة فرعون من غضب أبيها يعود لأن الله ملأ قلبها بالرحمة والعواطف نحو الطفل، واستدعاء أم موسى لتقوم بإرضاعه تحديدًا، يعود لأنّ موسى رفض أن يلتقم لا أثداء نساء آل فرعون فحسب بل أثداء المصريات جميعًا.

الكتابات المدراشية تنفي عن موسى ارتكاب جريمة قتل، وتفسّر بأن القتيل المصري كان زانيًا ومغتصبًا فاستحقّ عقابًا عادلاً من الله على يد نبيه موسى. بعض الروايات في المدراش والتي وضعت حول موسى تأتي كليًا دون أصل كتابي وإنما لتفسير حدث كتابي، فزواج موسى من أثيوبية والذي أثار تأنيب أخته الكبرى مريم كما في سفر العدد 12، يُفسر بأن موسى أقام في الحبشة لفترة من الزمن قبل أن يعود إلى أرض مديان، وأنه خلال إقامته في أثيوبيا التحق موسى بجيش موسى ملك أثيوبيا، وبعد وفاة الملك تزوج موسى أرملته. وعلى المنوال ذاته، يضع المدراش روايات لتفسير ختان جرشوم المتأخر، و"ثقل لسان" موسى أو "عقدة لسانه"، فهي تعود لأن موسى حين كان طفلاً قد أزال تاج فرعون عن رأسه وطرحه على الأرض، فأراد فرعون قتل موسى، غير أن مستشاريه شكوا بسلامة نظر الطفل أصلاً فقربوا له على طبق قطعة من الذهب وأخرى من الفحم المشتعل ليتأكدوا من سلامة نظره على أساس اختياره، فأمسك الطفل قطعة الفحم وحاول تذوقها فاحتراق لسانه، وإذاك قال مستشارو فرعون أن نظره ضعيف ولم يرم تاج فرعون عن وعي، وبذلك أنقذت حياة موسى، ولكن نتيجة تذوقه الفحم المشتعل تأثرت سلامة نطقه.

أما الموضوع الأبرز لكتابات المدراش فهو استلام اللوحين، فعلى الرغم من أن الكتاب المقدس لا يذكر شيءًا عن الموضوع، فإن كتابات المدراش فسرّت ما فعله موسى على الجبل وعبادة بني إسرائيل العجل الذهبي وفق الشكل التالي: بينما كان موسى على ظهر الجبل أربعين يومًا وليلة، نقل بجسده إلى السماء حيث شاهد الملائكة واستلم منها لوحي الشريعة جاهزين، كما شاهد الله وحادثه، وسأله عن سبب رحمته بالمذنبين وصبره على الفاسقين والوثنيين، فأجاب الله بأن موسى نفسه قريبًا سيطلب منه أن يكون صبورًا تجاه المذنبين ورحيمًا بهم، وعندما نزل موسى من الجبل وجد قومه وقد عبدوا العجل الذهبي، فتضرع موسى إلى الله كي يخلصهم ويغفر لهم برحمته؛ ومن ضمن ما خاطب به موسى ربه بأن إسرائيل خلال إقامتهم الطويلة في مصر، حيث كانت عبادة الأصنام مزدهرة، اعتادت هذا النوع من العبادات ولا يمكن الكف عنها بشكل مباشر. الوصف الشخصي لموسى كما جاء في المدراش بأنه طويل، وقوي جدًا، وله حكمة وحصافة عظيمة، وصلواته ودعاؤه يجاب فورًا، وأنّ له عشر أسماء، وبصيرة نافذة، ويلقبه الأدب العبري إجمالاً بالأب والرئيس والسيّد و"المختار بين الآباء".

التشريع الموسوي

    يُعتبر موسى في الإسلام نبيًا من أولي العزم، وهو أكثر الشخصيات ذكرًا في القرآن، وقد ذكر فيه 136 مرة في 17 مقطع يتناول سيرته موزعة على عدد كبير من السور. اعتبر الإمام محمد الغزالي انّ "الإسلام هو يهودية موسى ونصرانية عيسى معًا، وهدايات رسل الله الأكرمين جميعًا"، كما اعتبر محمد حسين هيكل في كتابه «حياة محمّد» أنّ "تعاليم موسى وعيسى تنتهي في جوهرها إلى ما تنته إليه تعاليم محمد في جوهرها"، رغم ذلك تعتبر رسالة موسى مؤقتة ومخصوصة، إذ نسخت بالبعثات اللاحقة، وقد ورد في الحديث: "والذي نفسي بيده لو أصبح اليوم فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من الأنبياء".

    فيما يخصّ مقام النبي موسى، فإن بعض الروايات ترجعه إلى جبل نبو "الكثيب الأحمر"، والبعض الآخر إلى أريحا في الضفة الغربية حيث يوجد مسجد كبير على اسم مقام النبي موسى.

    القرآن

    بعض سور القرآن تحوي ذكرًا بشكل صريح للتعاليم الموسوية، على سبيل المثال، قال الشهرستاني في تفسير سورة الأعلى ومواضع أخرى مثل أجزاء من سورة النجم بأنّ "القرآن قد بيّن ما اشتملت عليه هذه الصحف - صحف موسى -، وهو ما اشتملت عليه هذه السورة"، كما قال الجلالان في تفسيرهما بأن القرآن يشمل "زبدة ما فيهما من العقائد والأحكام الكلية". حسب رأي جمهور مفسري القرآن، فإن الله يقسم مرتين بطور سيناء، حيث تلقى موسى ألواح الشريعة، وذلك في الآية الأولى من سورة الطور: ﴿وَالطُّورِ﴾، والآية الثانية من سورة التين: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾. رواية موسى في القرآن، تتشابه في خطوطها العريضة مع الرواية التوراتية، كالانتشال من الماء، والحديث في الوادي المقدّس، وتسلط فرعون، وتسخير واستعباد بني إسرائيل، وضربات مصر، والخروج، وعبور البحر الأحمر، وعبادة العجل، والتيه، منثورة في مختلف سور القرآن. هناك بعض الاختلافات الظاهرة في التفاصيل مثل كون زوجة فرعون آسية بن مراحم لا ابنته هي من قامت بتربية موسى بعد انتشاله من النهر، كما يحوي القرآن، روايات أخرى ليس لها سابقة كتابية مثل رغبة فرعون في بناء برج ليرى إله موسى كما في الآية 38 من سورة القصص: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، وحديثه مع فتاه في سورة الكهف من الآية 60: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ إلى الآية 82: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾.

    الحديث

    في الأحاديث النبوية، ورد ذكر النبي موسى في مجموعة من الأحاديث؛ ففي رواية الإسراء والمعراج الإسلامية، أن النبي محمد قابل من سَبقه من الأنبياء ومن بينهم موسى، وأمّهم في الصلاة، وتحادثوا في موعد الساعة؛ ووصفه بأنّه كان "رجلاً آدم، طوّالاً جعدًا، كأنّه من رجال شنوءة"، (أي أنه رجلاً أسمرَ اللون، طويلاً مجتمع الجسم، يُشبه قوم أزد شنوءة)، وكان موسى في الحادثة نفسها "قائمًا يصلّي في قبره". وفي السياق نفسه، فقد أوردت بعض الأحاديث اقترانًا بين النبي ومن سَبقه، فورد في الحديث بأنه كما أعطي موسى الألواح، أعطي محمّد سبعًا من مثاني القرآن، وفي رواية أخرى أن النبي موسى حصل على اثنين بينما النبي محمّد حصل على سبعة، من أصل ثمانية؛ وفي رواية وردت في الصحيحين أنّ ورقة بن نوفل قد أقرّ بنبوة محمّد وزيارة الملاك جبريل له في بدء الوحي بأن: "قد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى". أما الأحاديث المتعلقة بالأخرويات في الإسلام، فمنها ما ورد عن أبي هريرة بأنه عندما سأل الصحابة النبي عند النفخ في الصور يوم القيامة أجاب: "لا تخيروني على موسى ، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله"؛ وفي حديث آخر بأن موسى سيرفض الشفاعة بالناس يوم القيامة.

    أحد الأحاديث الواردة في صحيح البخاري، ويُسمى حديث المنزلة، ينصّ أن النبي محمّد خاطب علي بن أبي طالب بقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»، وهو مما استدلت عليه الشيعة في أحقيّة أهل البيت بالإمامة. أما صوم يوم عاشوراء، فأصله ما ورد في حديث بكون "أن النبي قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله : ما هذا اليوم الذي تصومونه؟، فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله : فنحن أولى وأحق بموسى منكم. فصامه رسول الله وأمر بصيامه"؛ وفي حديث ورد في سنن البيهقي أنّ النبي علمّ دعاء موسى عند شقّ البحر: "اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، وأنت المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

    البهائية

    في البهائية، يعتبر موسى نبيًا من أنبياء الله، حمل رسالته إلى بني إسرائيل، وقدّم شريعة ملائمة لثقافة عصره من عادات وتقاليد وقوانين، ممهدًا بذلك الطريق لبهاء الله. يوصف موسى في البهائية أيضًا، بوصفه "كليم الله".

    في الثقافة الهيلينية

    في القرن الرابع قبل الميلاد أصبح الحوض الشرقي للبحر المتوسط خاضعًا لليونان ممثلين بالإمبراطورية السلوقية ومن ثم الرومان ممثلين بالإمبراطورية الرومانية، وانتشرت إثر ذلك الثقافة الهيلينية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. منذ بداية الفترة الهيلينية أشير إلى النبي موسى، بنظرات تفاو

    المصدر: wikipedia.org