اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رواية «اختفاء السيد لا أحد»- أحمد الطيباوي
تدور أحداث الرواية حول أهمية الوجود للإنسان وكيف يمكنه إثبات ذلك؟ وماذا لو اختار أن يختفي فجأة، أن يكون لا مرئيا بطريقة إرادية. عبر سرد ممتع نكتشف بطلا مهزوما سحقته الحياة ودفعته للاعتناء بشيخ أخذ منه المرض ذاكرته، قرر"السيد لا أحد" الاختفاء دون أن يترك أي أثر وراءه إلا جثة الشيخ العجوز في الشقة. رواية سوداوية، أحداثها شديدة الوطأة وتتعرض الشخصية الرئيسية فيها للكثير من الأزمات الوجودية والحياتية: الفقر والفقد والبحث عن معنى وسط مجتمع لا يهتم بالمهمشين ولا يراهم، ولا يعطيهم أسماء. وبالرغم من ظلمة الرواية إلا أن لغتها الساخرة المحكمة الموجزة والشاعرية في الوقت نفسه، والبناء الفني المحبوك الذي استمد من الحبكة البوليسية تشويقه، يشد القارئ ليقرأها حتى النهاية، ليجد أن الشخصيات تكاد تكون كلها «السيد لا أحد»، فالجميع يحمل من اللاوجود ملمحًا ويحمل من التهميش صفته في عالم لا يرى البشر بشكل حقيقي ولا يميزهم.
من أجواء الرواية:
" صار علي أن أرحل من هنا ، سأقتل نفسي أن يتمكنوا مني ، ليس بعد الجنون حرام ، جهزت حقيبتي منذ دقائق ، لا وجهة لي لكني سأنتظر حتى يكون السواد کاملا وأرحل ، أفكر بأن آخذ عمي مبارك وأستعجله لأهزم قدري بالذهب ، ليس علي سوى أن أترك باب هذه الشقة مواربة ليعرف الجيران في الغد بأن العجوز قد أصبح مجرد جثة نتنة ، ثم أعود من حيث أتيت ... قد أرجع إلى سرج الغول ، لأني اشتقت لأخي عمار ، وأزور غابة الموت حيث استعادتني الحياة وأجل موعد الخلاص ، وأفكر أن أعود زبانه كما كنت لو أتيح لي ذلك ، عشت أسعد أيامي في القمامة ، معترفا بأني مجرد قذارة تعيش في مكانها المناسب ، إني أعجز عن إتخاذ أي قرار . خدمت هذا الجثمان خدمة جليلة ، وللأسف لن يستطيع رد الجميل بإسداء أي تصيحة مهما كانت تافهة ... اشتقت لخالتي ماتت هي الأخرى وتركتني ، كان وجودها يسد أبواب الجحيم كلها ، أنا مقصر في زيارة قبور من أحبوني بلا حدود وكان عليهم أن يموتوا بالتسبب ذلك في خاطري أن أعود من حيث أتيت حقا ، بقية العقل التي هربت بها لأواجه جنون العالم من حولي نفدت ولم تعد غنيمة تستحق العناء في ساحة ذلك المستشفى ، سأعلن عن توبتي ، وسيعرفون كيف يجعلونني بليدا ومحنطة لأكون سعيدة دائمة ، وجب علي الإعتذار عن أن الحياة تستحق الهروب إليها ، كانت مغامرة مغرية ، ومع ذلك كان يجب علي ألا أكون بتلك الدرجة من الجنون لأخوضها مجددا قفزت من فوق السور العالي ، كادت أن تكسر رجلي ، وخضت ما خضت في سبيل الخلاص من أولئك الشياطين الذين يرتدون مآزر بيضاء ناصعة ، ولأستعيد اسمي ، وقد فشلت في ذلك تماما ، أما الآن فأحن إليهم وأحب أن أعانقهم واحدة واحدة ، وتتملكني رغبة في أن أستعين بهم مجددا ليساعدوني على الإختفاء ... ألا أحد
الإطلاق حتى أنا ... من أنا ؟
أحمد طيباوى روائى وكاتب جزائرى، مولود فى الجزائر فى عام 1980، وحصل على درجة البكالوريوس فى إدارة الأعمال من جامعة الجزائر، وحصل على ماجستير، ثم دكتوراه فى إدارة الأعمال من جامعة البليدة. بدأ طيباوى حياته المهنية فى مجال التدريس، ويشغل حاليًا منصب أستاذ محاضر بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير فى جامعة البويرة بالجزائر.
صدر له روايات: "المقام العالي" 2011 التي حازت جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب (علي معاشي) في يونيو 2011 ، "موت ناعم" 2014 التي حازت جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي بالخرطوم، "مذكرات من وطن آخر" 2015، "البياض المتهم بالبراءة" ، "اختفاء السيد لا أحد" 2019 والتي حازت جائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 2021 التي تمنحها الجامعة الأمريكية بالقاهرة.