اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أيها القارئ، أو لعلّي أخاطب ظلك لا أنت، فالقارئ لا يولد إلا حين يختفي الكاتب، و لا يحيا إلا على أنقاض النص . إنك تدخل هذه الصفحات محمّلاً بفضولك، و ربما بجهلك أيضاً، تبحث عن المعنى كما يبحث الغريق عن شاطئ، غير أنّي أحذّرك منذ البدء : ما ستجده هنا لن ينقذك، بل سيُغرقك أكثر . إن القراءة ليست حياةً، بل هي موتاً مؤجلاً . كل جملة تقرؤها تسرق من عمرك جزءاً، و كل معنى تعتقد أنك فهمته هو قيدٌ جديد على وعيك . لهذا اخترت أن أكتب "موت القارئ"، لا لأحكم عليك بالفناء، بل لأفضح موتك الكامن في كل كلمة تلتهمها، في كل فكرة تبتلعها دون أن تدري أنّها هي من يبتلعك . قد تظن أنك تملك النص، لكن الحقيقة أنك مملوك له . كل صفحة هنا ليست مرآة تعكسك، بل هاوية تبتلعك؛ و كلما توغلت في القراءة، اقتربتَ أكثر من موتك الرمزي، من لحظة الوعي التي تفقد فيها وهم السيطرة و تدرك أن الكاتب لم يكن موجوداً إلا ليشيّعك إلى نهايتك . فلتقرأ… لكن تذكّر : كل قراءة هي كتابة جديدة لاسمك على شاهد قبرٍ لا يراه سواك .