اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
-محمود درويش.
أجدّد يوماً مضى، لأحبّك يوماً.. وأمضي
وما كان حبّاً
لأنّ ذراعيّ أقصر من جبل لا أراه
وأكمل هذا العناق البدائيّ، أصعد هذا الإله
الصّغير
وما كان يوماً
لأنّ فراش الحقول البعيدة ساعة حائط
وأكمل هذا الرّحيل البدائيّ.
وما كنت سيّدة الأرض يوماً
لأنّ الحروب تلامس خصرك سرب حمام
وتنتشرين على موتنا أفقاً من سلام
يسدّ طريقي إلى شفتيك، فأصعد هذا الإله
الصّغير
وما كنت ألعب في الرّمل لهواً
لأنّ الرّذاذ يكسرني حين تعلن عيناك
أنّ الدّروب إلى شهداء المدينة مقفرة من يديك
فأصعد هذا الإله الصّغير
وما كان حبّاً
وما كان يوماً
وما كنت
وما كنت
إنّي أجدّد يوماً مضى
لأحبّك يوماً
وأمضي
سألتك أن تريديني خريفاً ونهراً
سألتك أن تعبري النّهر وحدي
وتنتشري في الحقول معاً
سألتك ألا أكون وألا تكوني
سألتك أن ترتديني
خريفاً
لأذبل فيك، وننمو معاً
سألتك ألا أكون وألا تكوني
سألتك أن تريديني
نهراً
لأفقد ذاكرتي في الخريف
ونمشي معاً
وفي كلّ شيء نكون
يوحدّنا ما يشتّتنا
ليس هذا هو الحبّ
في كلّ شيء نكون
يجدّدنا ما يفتّتنا
ليس هذا هو الحبّ
هذا أنا..
أجيئك منك، فكيف أحبّك؟
كيف تكونين دهشة عمري؟
وأعرف
أنّ النّساء تخون جميع المحبّين إلا المرايا
وأعرف
أنّ التّراب يخون جميع المحبّين إلا البقايا
أجيئك منك انتظاراً
وأغرق فيك انتحاراً
أجيئك منك انفجاراً
وأسقظ فيك شظايا..
وكيف أقول أحبّك؟
كيف تحاول خمس حواسّ مقابلة المعجزة
وعيناك معجزتان؟
تكونين نائمةً حين يخطفني الموج
ينقسم الكون هذا المساء إلى إثنين
أنت ومركبة الأرض.
من أين أجمع صوت الجهات لأصرخ
إنّي أحبّك
تكونين حرّيتي بعد موت جديد
أحبّ
أجدّد موتي
أودّع هذا الزّمان وأصعد
عيناك نافذتان على حلم لا يجيء
وفي كلّ حلم أرمّم حلماً وأحلم
قالت ماريّا: سأهديك غرفة نومي
فقلت: سأهديك زنزانتي يا ماريّا
لماذا أحبّك؟
من أجل طفل يؤجّل هجرتنا يا ماريّا
سأهديك خاتم عرسي
سأهديك قيدي وأمسي
إلى أين تذهب؟
أذهب في أوّل السّطر، لا شيء يكتمل الآن
غريبان
إنّ القبائل تحت ثيابي تهاجر
والطفل يملأ ثنية ركبتك
الآن أعلن أنّ ثيابك ليست كفن
غريبان
إنّ الجبال الجبال الجبال..
غريبان
ما بين يومين يولد يوم جديد لنا
قلنا: وطن
غريبان
إنّ الرمال الرمال الرمال...
غريبان
و الأرض تعلن زينتها
_أنت زينتها_
والسّماء تهاجر تحت يدين
غريبان
شعرك سقفي، وكفّاك صوتان
أقبّل صوتاً
وأسمع صوتاً
وحبّك سيفي
وعيناك نهران
والآن أشهد أنّ حضورك موت
وأنّ غيابك موتان
والآن أمشي على خنجر وأغنّي
فقد عرف الموت أنّي
أحبّك، أنّي
أجدّد يوماً مضى
لأحبّك يوماً
وأمضي..