English  

كتب موافقة الصحابة للمصحف

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

موافقة الصحابة للمُصحف (معلومة)


بعد أن أنفذ عثمان بن عفان المصاحف أمر بما سوى مصحفه أن يحرق، وبعث إلى أهل الأمصار إني قد صنعت كذك وكذا ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم. وقد رضي الصحابة ما صنع عثمان وأجمعوا على سلامته وصحته، وقال زيد بن ثابت: «فرأيت أصحاب محمد يقولون: أحسن والله عثمان، أحسن والله عثمان». وروى أبو بكر بن أبي داود عن مصعب بن سعد قال: «أدركت الناس متوافرين حين حرَّق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك وقال: لم يُنكر ذلك منهم أحد». وروى سويد بن غفلة قال: قال علي بن أبي طالب: «لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا»، وقال ابن أبي داود قال علي في المصاحف: «لو لم يصنعه عثمان لصنعته».

لم يُنقل عن أحد من الصحابة خلاف أو معارضة لما فعل الخليفة عثمان بن عفان، إلا ما روي من معارضة عبد الله بن مسعود، ولم تكن معارضته بسبب حصول تقصير في الجمع أو نقص أو زيادة، وإنما جاءت معارضته لعدم تعيينه مع أعضاء لجنة نسخ المصاحف، ولهذا قال: «أُعزل عن نسخ المصاحف وتولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صُلب رجلٍ كافرٍ». وروى الترمذي عن ابن شهاب قال: «فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم»، وقد دافع الفقيه أبو بكر الأنباري عن اختيار زيد فقال: «ولم يكن الاختيار لزيد إلا أن زيدًا كان أحفظ للقرآن من عبد الله إذ وعاه كله ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، ولا ينبغي أن يظن جاهل أن في هذا طعنًا على عبد الله بن مسعود، لأن زيدًا إذا كان أحفظ للقرآن منه فليس ذلك موجبًا لتقدمته عليه، لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان زيد أحفظ منهما للقرآن وليس هو خيرًا منهما ولا مساويًا لهما في الفضائل والمناقب، وما بدا عن عبد الله بن مسعود من نكير فشيء نتجه الغضب، ولا يعمل به ولا يؤخذ به، ولا يشك في أنه رضي الله عنه قد عرف بعد زوال الغضب عنه حسن اختيار عثمان ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي على موافقتهم وترك الخلاف لهم»، وأكد الذهبي على ماقاله الأنباري فقال: «وقد ورد أن ابن مسعود رضي وتابع عثمان ولله الحمد»، وقال ابن كثير: «وإنما روي عن عبد الله بن مسعود شيء من الغضب، بسبب أنه لم يكن ممن كتب المصاحف.. ثم رجع ابن مسعود إلى الوفاق».

أما ما يتعلق بجواز الصحابة ترك الأحرف الستة التي أمر الرسول قراءة القرآن بها، واقتصارهم على حرف واحد، فقد علل ابن القيم جمع الناس على حرف واحد وقال: «فلما خاف الصحابة رضي الله عنهم على الأمة أن يختلفوا في القرآن ورأوا أن جمعهم على حرف واحد أسلم وأبعد من وقوع الاختلاف، فعلوا ذلك ومنعوا الناس من القراءة بغيره، وهذا كما لو كان للناس عدة طرق إلى البيت، وكان سلوكهم في تلك الطرق يوقعهم في التفرق والتشتيت ويطمع فيهم العدو، فرأى الإمام جمعهم على طريق واحد، فترك بقية الطرق جاز ذلك، ولم يكن فيه إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود وإن كان فيه نهي عن سلوكه لمصلحة الأمة».

المصدر: wikipedia.org