اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نشرت هارواي في عام 1985 مقالًا بعنوان (بيان سايبورغ: العلوم والتكنولوجيا والنسوية الاشتراكية في الثمانينيات). وعلى الرغم من أن هارواي ركزت في معظم أعمالها السابقة على التحيز الذكوري في الثقافة العلمية، فقد ساهمت أيضًا بشكل كبير في الروايات النسائية في القرن العشرين. ردت هارواي في البيان على نزعة التحفظ المتزايدة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الثمانينات والتي شكلت منعطفًا حرجًا حيث توجب على النسويات الاعتراف بوضعهن ضمن ما سمته (معلومات الهيمنة) من أجل الحصول على أي أهمية في العالم الحقيقي.
ووفقًا لبيان هارواي: «لا يوجد شيء يربط النساء معًا في فئة موحدة لمجرد كونهم نساء. لا توجد حالة أن تكون أنثى، وهي فئة أنشأت في حد ذاتها في الخطابات العلمية الجنسية وغيرها من الممارسات الاجتماعية». وقالت هارواي إنه ينبغي على النسويات التفكير في إنشاء تحالفات قائمة على التقارب بدلًا من النوع. ولدعم فكرتها حللت هارواي عبارة نساء ملونات على أنها مثال ممكن على سياسة التقارب.
إنّ بيان سايبورغ عبارة عن مجموعة من المُثل العليا لحضارة لا تملك تمييزا جنسيًا أو عرقيًا وتتمتع بجماعية وسلمية أكبر مع التحذير من التحول التام لآلة. ترفض الإصدارات الجديدة من الكائنات التي افترضتها المفاهيم الإنسانية الغربية عن الشخصية وتروج لعالم معلومات غير متجانس. يوفر الوعي الجماعي للكائنات ووصولها غير المحدود إلى المعلومات الأدوات التي تخلق عالمًا من التغيير الاجتماعي والسياسي الهائل من خلال الإيثار والتقارب وليس من خلال الوحدة البيولوجية. تتحدى هارواي الإنسان الليبرالي وعدم اهتمامه بالرغبات الجماعية مما يسبب إمكانية حدوث فساد واسع النطاق وعدم مساواة في العالم. علاوة على ذلك تكمن أهمية السايبورغ (الإنسان المثالي) في اتحاد الوعي وليس في الجسم المادي الذي يحمل المعلومات أو الوعي. يمكن لعالم من الكائنات التي تتشارك المعرفة إنشاء قوة كبيرة تدفعه نحو التغيير الإيجابي. يمكن أن يرى كائن السايبورغ من كلا المنظورين في وقت واحد. وذكرت هارواي أن السايبورغ تملك طبيعة تميل تجاه المصلحة الجماعية.
قالت هارواي أن بيانها ما هو إلا «محاولة لبناء أسطورة سياسية ساخرة داعمة للحركة النسائية والاشتراكية والمادية.» وتضيف أنه «يمكن أن يشير تصور سايبورغ إلى مخرج من متاهة الثنائيات التي نستدل من خلالها على أجسادنا وأدواتنا.» هارواي مصممة على إيجاد طرق مستقبلية تسير بنا نحو المساواة وإنهاء هذا السلوك المسيطر. استخدمت هارواي تشبيهًا بالتقنيات والمعلومات الحالية لتخيل عالم يملك تحالف جماعي ويتمتع بالقدرات اللازمة لإحداث تغيير اجتماعي وسياسي كبير. يُعتبر البيان تجربة فكرية تحدد ما يظن الناس أنه أكثر أهمية حول الوجود وما يخبئه المستقبل مع تطور الذكاء الاصطناعي.
استخدمت هارواي في مقالتها (بيان سايبورغ: العلوم والتكنولوجيا والنسوية الاشتراكية في أواخر القرن العشرين) وفي كتابها (القرود والسايبورغ والنساء: إعادة إنشاء الطبيعة عام 1991) استعارة السايبورغ لشرح مدى أهمية ربط التناقضات في النظرية والهوية النسوية بدلًا من حلها، على غرار ربط الآلة والكائن الحي في كائن السايبورغ. يعتبر البيان أيضًا نقدًا نسويًا مهمًا للرأسمالية.