English  

كتب موارنة لبنانيون

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الموارنة ولبنان (معلومة)


دولة لبنان الكبير

توسعت حدود متصرفية جبل لبنان مع بداية القرن العشرين فانضمت إليها جونيه عام 1912 وبعدها ميناء النبي يونس في الشوف، إلا أن جمال باشا الملقب بالسفاح وإثر اندلاع الحرب العالمية الأولى ألغى نظام المتصرفية عام 1915، وكانت السلطنة قد ألغت عام 1914 الامتيازات الأجنبية ومن ضمنها الامتيازات المقدمة من قبل فرنسا للموارنة؛ خلال سنوات الحرب حاصر العثمانيون جبل لبنان، ثم غزاه الجراد فمات ما يقارب ثلث الجبل جوعًا، وتسارعت وتيرة الهجرة فلم يبق من سكان الجبل سوى ثلثه بعد نهاية الحرب.

انسحب العثمانيون من بلاد الشام عام 1918، وقد رفع في بعبدا وبيروت علم الثورة العربية الكبرى وعيّن حبيب السعد حاكمًا باسم الثورة على الجبل، إلا أن القوّات الفرنسية أنزلته ورفعت العلم الفرنسي بدلاً منه، وأعلنت عن حكمها المباشر "مؤقتًا" للمنطقة؛ في مارس 1919 شكل الحلفاء لجنة كينغ - كراين لاستطلاع آراء المواطنين حول نظام الحكم، أغلب اللبنانيين فضلوا الاستقلال عن سوريا، وقد أبحر البطريرك إلياس بطرس الحويك إلى باريس ليعرض القضية أمام مؤتمر الصلح ويطالب باستقلال لبنان الكبير، ودعي "بطريرك لبنان" للقول بأن جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين يؤيدون مسعاه.

أما في دمشق فقد أعلن المؤتمر السوري العام وهو البرلمان الذي حوى ممثلين عن جبل لبنان وعن الموارنة كالدكتور سعيد طليع، استقلال بلاد الشام باسم المملكة السورية العربية، إلا أن الحلفاء أجهضوا الدولة التليدة بعد مؤتمر سان ريمو حيث أقرّ فصل لبنان وإخضاعه للانتداب الفرنسي وكذلك الأمر بالنسبة لسوريا. في سبتمبر 1920 أعلن الجنرال هنري غورو ميلاد لبنان الكبير وهو يشمل أراضي المتصرفية مضافًا إليها عكار والأقضية الأربعة التي سلخت عن ولاية دمشق وهي بعلبك والبقاع الغربي وحاصبيا وراشيا.

شهد عام 1926 إقرار الدستور اللبناني وانتخب شارل دباس رئيسًا، إلا أن البطريركية المارونية اعترضت لكونه أرثوذكسيًا، وتلاه حبيب السعد عام 1934 قبل أن تظهر الثنائية التقليدية في السياسة المارونية بين بشارة الخوري وإميل إده، في انتخابات عام 1936 والتي أدت لفوز إده تلاه الخوري الذي قامت في عهده الأحداث المعروفة باسم أحداث بشامون، والتي أدت لنيل لبنان استقلاله عام 1943 خلال عهد البطريرك أنطون بطرس عريضة الذي خلف الحويك على كرسي بكركي عام 1932، وقد شهد الاستقلال ميلاد ما يعرف باسم "الميثاق الوطني اللبناني " الذي ضمن أن يكون رئيس الجمهورية مارونيًا، كذلك حصل الموارنة على عدد من المناصب المهمة في إدارة الدولة، كقائد الجيش ومدير مخابرات الجيش وحاكم مصرف لبنان، وعدد من الوزارات بالمداورة وكذلك المقاعد النيابية والمحافظين.

حرب 1975

    شهد لبنان في منتصف القرن العشرين انتعاشًا اقتصاديًا كبيرًا ووصل متوسط دخل الفرد إلى 2100 دولار أمريكي واستطاع لبنان أن يتبوأ مركزًا عالميًا مهمًا، لكن الظروف الإقليمية إثر هزيمة العرب أمام إسرائيل عام 1967 وطرد المقاومة الفلسطينية من الأردن عام 1970 فيما عرف بأيلول الأسود ونزوح المقاومة نحو لبنان، وتصاعد المعارضة الشعبية لسياسة الحكومة اللبنانية، كانت عوامل أدت إلى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 والتي سرعان ما أخذت بعدًا طائفيًا بين المسلمين والمسيحيين. تدخلت سوريا عام 1976 بناءً على تفويض من جامعة الدول العربية لوقف الاقتتال، غير أنها فشلت في تحقيق ذلك. كما تدخلت إسرائيل تحت شعار "سلامة الجليل" فحصل الاجتياح الأول عام 1978 والاجتياح الثاني عام 1982 واستطاع شارون أن يجعل قوات جيشه تصل إلى بيروت وتدخل مقر الرئاسة اللبنانية في بعبدا.

    انسحبت منظمة التحرير الفلسطينية في آب من سنة 1982 متجهة إلى تونس. ثم انسحبت إسرائيل عام 1985 بعد أن فرضت اتفاق 17 أيارر، تاركةً الجبل في فراغ أمني، فاندلع الاقتتال من جديد بين الموارنة والدروز، وتمت عملية تهجير موارنة الشوف من قراهم عدا دير القمر، فيما يصفه المجمع البطريركي الماروني بأنه كارثة القرن العشرين، والتي استقال على إثرها البطريرك أنطون بطرس خريش عام 1986.

    وضع اتفاق الطائف الذي أقره البرلمانيون اللبنانيون برعاية سعوديّة عام 1989 حدًا للحرب الأهلية وانتخب إلياس الهراوي رئيسًا للجمهورية خلفًا لرينيه معوض الذي اغتيل بعد أيام من بداية ولايته الرئاسية، وقدمت الكنيسة على لسان البطريرك صفيرعام 1992 اعتذارًا عن مآسي الحرب الأهلية والتي كان الموارنة كسائر اللبنانيين جزءًا منها، فقيل:

    الكنيسة بعد الحرب وحتى الآن

    على صعيد الكنيسة، انتخب مار نصر الله بطرس صفير بطريركًا في 19 أبريل من سنة 1986، والذي لعب دور أساسي في ولادة اتفاق الطائف عام 1989 وتغطيته مسيحيًا، وصدر عن البطريركية المارونية عام 1992 كتاب القداس الماروني بعد أربعمائة عام على صدور النسخة الأولى منه، تلاه السينودس من أجل لبنان الذي دعا إليه البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته إلى لبنان في العام 1997، وأعلنت قداسة الراهبة المارونية رفقا الريّس عام 2000 ثم الراهب نعمة الله كسّاب الحرديني عام 2001، وكان الموارنة قد احتفوا بشربل قديسًا العام 1965، وغدت عنايا مركز حج لموارنة العالم كافّة، ثم رعى البطريرك مصالحة الجبل عام 2000، وافتتح سلسلة زيارات لبلاد الانتشار الماروني، وعقدت خلال عام 2004 الدورة الأولى للمجمع البطريركي الماروني الذي استمرت أعماله ثلاث سنوات، ناقش خلالها إحدى وعشرين قضية تهم الكنيسة في ثلاث ملفات.

    وأعلن عام 2010 عامًا يوبيليًا لمار مارون لمناسبة مرور 1600 سنة على وفاته وانطلاق المارونية. لعب البطريرك نصر الله بطرس صفير دوراً بارزاً في المصالحة المارونية / الدرزية في الجبل والتي كرسها بزيارته التاريخية بعام 2001، حيث قام بطريرك الموارنة نصر الله بطرس صفير بجولة في منطقة الشوف ذات الأغلبية الدرزية في جبل لبنان وقام بزيارة قرية مُختارة، معقل أجداد زعيم الدروز وليد جنبلاط. وكان الإستقبال الذي تلقاه البطريرك صفير لا يعني فقط مصالحة تاريخية بين الموارنة والموحدون الدروز، الذين خاضوا حرباً دموية في عام 1983 وعام 1984، لكنه أكد على حقيقة أن لواء السيادة اللبنانية كان له جاذبية واسعة متعددة الطوائف بالنسبة لثورة الأرز في عام 2005. استقال البطريرك صفير بداعي التقدم بالسن، بعد حبرية طويلة دامت خمس وعشرين عامًا، وانتخب مجلس المطارنة الموارنة، بشارة الراعي خلفًا له في 15 مارس 2011.

    المصدر: wikipedia.org