اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظلَّ بورحيل يخطط ويهاجم الغزاة تحت إمرة عمر المختار حتى استشهد عمر المختار في عام 1931 م، لذلك أجمع أغلب قادة الأدوار والمجاهدين على اختياره قائدا للجهاد، وكلّف المجاهد أحمد الشريف السنوسي بورحيل لقيادة حركة الجهاد رسميا، وقال في رسالته بأن(هذا التعيين ليس منّاً لكنه بناء على توجيهات عمر المختار في وصيته عن الجهاد)، وهذا يدل على مدى ثقة عمر المختار باستمرار حركة المقاومة تحت قيادة بورحيل بعد غياب عمر المختار عن ساحة الأحداث، كما أرسل أحمد الشريف رسالة شخصية إلى بورحيل وأوصاه فيها بتقوى الله في السر والعلن والصبر والجد والإخلاص في العمل لله ورسوله والوطن والمسلمين والاستمرار في الجهاد على نهج عمر المختار.
استلم بورحيل حركة الجهاد قائدا جديدا يتحمل أصعب مسؤولية عرفها في حياته ولم يتأخر بل انتهج خط رفيقه وقائده في المقاومة الوطنية ولكن الواقع على الأرض أصبح شيئا آخر كما سبق ذكره وتغيرت طبيعة المعركة فقد وجد الغُزاة حليفا عاتيا لهم وهو الجوع الذي كان موتا يهدد المجاهدين وكذلك انتشار الأمراض والفقر بكثرة لذلك ترى الرجال تتأرجح من شدة الجوع والمرض وذلك حسب روايات المجاهدين.
لقد مرّت أربعة أشهر مريرة وطويلة على استشهاد عمر المختار واستلام بورحيل لقيادة المجاهدين ولم يتوقف خلالها القتال يوما واحدا بالرغم من الحصار ونقص الإمدادت الغذائية والحربية التي كانت تمر عبر الحدود التي أغلقها الغزاة الطليان إمّا بالأسلاك الشائكة أو الحراسة المشددة، كما أن المعتقلات الجماعية التي أقامها الغزاة أحكمت القبض على الأهالي التي كانت تمد المجاهدين بالتموين والمعلومات عن تحركات وأماكن العدو.
شعر بورحيل بهذا الواقع الصعب وأنه استلم مهام صعبة جدا في ظروف غير ملائمة ورأى بعينه رجاله بلا سلاح ولا ذخيرة ولا طعام ومنهم من أصبح غير قادر على حمل السلاح من شدة الإنهاك الجسمي، لذلك أدرك بورحيل في ظل هذه الظروف بأن نهاية الجهاد قد دنت وأصبحت واضحة وأن شرف الخروج من هذه المحنة أصبح شيئا حتميا لكنه خروج دون تنازلات ولا خنوع ولو كان الثمن الموت، لهذا عقد بورحيل اجتماعا بالمجاهدين وقادة الأدوار العسكرية وقال لهم ((لقد هاجر أحباب من قبل وهم موزعون على السودان ومصر ومناطق أخرى وقد قمنا بما يحتّمه الواجب المقدس وواجب الوطن العزيز ولم يسبق اليوم جهد للنضال وإيطاليا تطالبنا بالاستسلام وإلقاء سلاحنا وهذا معناه العار والذل)) وفي نفس الاجتماع طالبهم بإعداد خطة وحكمة لمهاجمة الأسلاك الشائكة على الحدود المصرية وخروج نحو منطقة السلوم ومنها إلى مصر حتى يصبح هناك تجمّع خارج الوطن لحركة الجهاد في ظل ظروف أحسن من التواجد في الداخل حتى لا يتم القضاء نهائيا على الحركة الجهاد، وكانت الخطة تقتضي بتقسيم المجاهدين إلى أربعة مجموعات وكانت أكبر مجموعة قادها المجاهد عبد الحميد العبار والمجاهد آدم المنصوري وبلغ عددها حوالي 74 مجاهدا حيث تمكّنت هذه المجموعة من عبور الأسلاك والحراسة الإيطالية المشددة واتجهت إلى منطقة السلوم.