اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مهد الحضارة هو مصطلح يشير إلى الأماكن المشهود لها بأنها مولد الحضارة. في ثقافات أوروبا الغربية والشرق الأوسط استخدمت في الدلالة على العصر النحاسي للشرق الأدنى القديم (فترة العبيد ونقادة)، وخصوصًا في الهلال الخصيب (بلاد الشام وبلاد الرافدين، ولكنها امتدت أيضًا لتشمل أماكن من أرمينيا، والهضبة الإيرانية. ومن بين الثقافات الواقعة على طول أودية النهر الطويل، ظهرت حضارات أخرى في آسيا أبرزها نهر السند في شبه القارة الهندية والنهر الأصفر في الصين. ظهرت أيضًا حضارات مستقلة في مصر ونورتي شيكو (Norte Chico) التي أصبحت تسمى بيرو، والأنديز ووسط أمريكا. إذا كانت الكتابة تعد مؤشرات على مدى التحضر، فإن أول "مهد" للكتابة هو سومر (جمدة نصر).
وعرف العلماء الحضارة بأنها تقوم على الزراعة والمنشآت الحضرية، وعلى هذا فإنها تعد نتيجة للثورة الزراعية. هناك توجه حالي إلى أنه لم يكن "مهدًا واحدًا، بل عدة حضارات، تطورت باستقلالية، أولها العصر الحجري للشرق الأدنى. وهناك محل نزاع حول مدى أهمية التأثير بين الحضارات الأولى في الهلال الخصيب وفي شرق آسيا. ويقر العلماء بأن حضارة نورتي شيكو التي أصبحت تسمى بيرو وحضارة وسط أمريكا ظهرتا كل على حدة من حضارة أوراسيا.
دار حول مفهوم "مهد الحضارة" جدل شديد. ويُنسب الاستخدام المجازي لكلمة مهد لتعني "المكان أو المنطقة التي ينشأ بها أو يأوي إليها أي شيء في مراحله الأولى" في قاموس أكسفورد الإنجليزي إلى سبنسر (1590). يذكر التاريخ القديم لرولينز (Rollin"s Ancient History) (عام 1734) أن "مصر التي كانت تمثل في بادئ الأمر مهدًا للأمة المقدسة."
وتلعب عبارة "مهد الحضارة" دورًا حيويًا في التصوف القومي. وظلت تستخدم في الثقافات الشرقية والغربية، على سبيل المثال في القومية الهندية (بحثًا عن مهد الحضارة (In Search of the Cradle of Civilization) (عام 1995) والقومية التايوانية (تايوان — مهد الحضارة 2002). ويظهر هذا المصطلح أيضًا في التاريخ الزائف الخفي، فتجده مثلاً في كتاب كتاب يورانشيا (Urantia Book) الملقب زورًا "الجنة الثانية" أو علم الآثار الزائف فيما يتعلق بحجارة الميجليث في بريطانيا (كتاب الحضارة الأولى 2004، بريطانيا القديمة: مهد الحضارة 1921).