English  

كتب منظومة صالح الأخلاق

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

منظومة صالح الأخلاق (كتاب)


الحمد لله الذي زيَّن عباده بمكارم الأخلاق، وجعل حسن الأدب من أجلِّ ما يتقرَّب به العبد إلى مولاه، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ، الذي كان أكمل الناس خُلُقًا، وأحسنهم أدبًا، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإنَّ الأخلاق الكريمة من أجلِّ ما دعا إليه الإسلام، وأعظم ما ينبغي أن يتحلّى به المسلم في حياته؛ إذ ليست الأخلاق في الشريعة أمرًا زائدًا عن الدين، ولا جانبًا منفصلًا عن العبادة، بل هي ثمرةٌ ظاهرةٌ للإيمان، وأثرٌ بيِّنٌ لصلاح القلب، وعنوانٌ على حسن الاستقامة.
والمسلم لا يُعرَف بكثرة أقواله فحسب، ولا بكثرة ما يحفظه من العلم وحده، وإنما يظهر أثر إيمانه في معاملته وأدبه، وفي صدقه وأمانته، ورحمته وعفوه، وتواضعه وحلمه، وبرِّه بوالديه، وصلته لأرحامه، وإحسانه إلى جيرانه، ورفقه بالضعفاء والمحتاجين، وحسن تعامله مع الناس جميعًا.
ولذلك جاءت الشريعة الغرّاء بالعناية بمكارم الأخلاق، فدعت إلى الصدق، والأمانة، والعدل، والإحسان، والرحمة، والحياء، والعفو، والصبر، والوفاء، وحسن القول، وحسن الظن، وإكرام الكبير، والرحمة بالصغير، وإغاثة المحتاج، وإعانة الضعيف، وغير ذلك من الخصال التي تسمو بالإنسان، وتصلح بها حياته، ويستقيم بها مجتمعه.
كما نهت عن الأخلاق الذميمة التي تفسد القلوب وتقطع أواصر المحبة بين الناس، من الكذب والخيانة والظلم، والكبر والحسد، والسخرية والغيبة والنميمة، والجفاء وسوء الأدب، والإسراف والتبذير، وكل ما يسيء إلى الإنسان في دينه أو معاملته أو سلوكه.
وإذا كانت الأخلاق بهذه المنزلة العظيمة، فإن تعليمها للناشئة وتربيتهم عليها من أجلِّ ما ينبغي أن يُعتنى به؛ لأن الطفل في أول حياته أسرعُ قبولًا للآداب، وأشدُّ تأثرًا بما يراه ويسمعه، وما يُعوَّد عليه في صغره يكون له أثرٌ بالغ في شخصيته وسلوكه عند كبره. ولهذا فإن غرس الأخلاق الحسنة في النفوس منذ الصغر ليس ترفًا تربويًّا، بل هو أساسٌ من أسس بناء الإنسان الصالح.
ومن هنا جاءت هذه (منظومة صالح الأخلاق)؛ محاولةً لجمع طائفة من الأخلاق والآداب التي يحتاج إليها المسلم في حياته اليومية، في أبواب متعددة، تبدأ بما ينبغي أن يكون عليه العبد مع ربِّه، ثم مع نبيه ﷺ، ثم مع والديه وأهله وأقاربه، ومع الكبير والصغير، والضعيف والمحتاج، والجيران وسائر الناس.
وتتناول المنظومة جملةً من الأخلاق والمعاني التي يحتاجها المسلم في عبادته ومعاملته، وفي كلامه ومجالسه، وطعامه وشرابه، ونومه واستيقاظه، وفي علاقته بأهله ومجتمعه، مع التنبيه على جملة من الآداب التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في تفاصيل حياته؛ حتى يكون الأدب ملازمًا له في خلوته وجلوته، وفي صغائر أموره وكبائرها.
وقد اخترتُ النظم وسيلةً لعرض هذه المعاني؛ لما للشعر من أثرٍ في تثبيت العلم، وتيسير الحفظ، وتقريب المعاني، وبقاء المسائل في الذاكرة مدةً أطول، ولا سيما عند الناشئة وطلاب العلم. فالبيت الموزون أسهل حفظًا، وأسرع استحضارًا، وأقرب إلى أن يستقر في النفس ويتردد على اللسان، فإذا احتاج المرء إلى تذكّر خُلُق أو أدب، وجد معناه حاضرًا في صدره.
وقد روعي في هذه المنظومة قدر الإمكان أن تكون عباراتها واضحة، ومعانيها قريبة، وأبياتها سهلة التناول والحفظ، مع المحافظة على المقصود التعليمي والتربوي، لتكون صالحةً للقراءة الفردية، وللحفظ في حلقات العلم، وللاستفادة منها في تعليم الناشئة وتربيتهم على مكارم الأخلاق.
وما كان في هذه المنظومة من صوابٍ وحقٍّ وخيرٍ فمن فضل الله تعالى وتوفيقه، وما كان فيها من خطأ أو تقصير فمن نفسي، والله ورسوله منه بريئان، وأسأل الله تعالى أن ينفع بها، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، وأن يكتب لها القبول والنفع، وأن يجعلها سببًا في تذكير الغافل، وتعليم الجاهل، وتقويم السلوك، وإحياء معاني الأدب والفضيلة في النفوس. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

 
(1)
منظومة

منظومة