اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظلت وزارة الطاقة الأمريكية (DOE) والهيئات الحكومية التابعة لها مسؤولة، ولمدة تقارب الخمسين سنة، عن البحث بعمق في الأخطار المحتملة على صحة الإنسان نتيجة لاستخدام الطاقة وللتقنيات المولدة للطاقة - مع التركيز بصورة خاصة على تأثير الإشعاع الذري على البشر وعلى الكائنات الحية. لذلك فمن الإنصاف أن نعلم بأن أغلب ما نعرفه حالياً عن التأثيرات الصحية الضارة للإشعاع على أجسام البشر، نتج عن الأبحاث التي دعمتها هذه الوكالات الحكومية - ومن بينها الدراسات طويلة المدى التي أجريت على الناجين من القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على مدينتي هيروشيما ونجاساكي، بالإضافة إلى العديد من الدراسات التجريبية التي أجريت على الحيوانات.
لقد استطاع العلم حتى وقت قريب اكتشاف بعض التغيرات الطفيفة التي تحدث في الحمض النووي (الدنا DNA) الذي يحمل شفرة برنامج الوراثة ويوجه الوظائف الحيوية لجسم الإنسان، ويحتاج البحث العلمي الاستمرار في فك ألغاز هذا العدد العظيم من الجينات بغرض معرفة ما يترتب عليها من تغيرات تؤدي إلى المرض، أي معرفة وظيفة كل جين، وما يتبع تغيره من تغير في وظيفته فيتسبب المرض.
في عام 1984، وفي اجتماع مشترك بين وزارة الطاقة الأمريكية واللجنة الدولية للوقاية من المطفرات (Mutagens) والمسرطنات (Carcinogens) البيئية، طرح لأول مرة بصورة جدية ذلك السؤال: (هل يمكننا، أو هل يجب علينا، أن نقوم بتعيين سلسلة (Sequence) الجينوم البشري ؟ وبكلمات أخرى: هل علينا تطوير تقنية تمكننا من الحصول على نسخة دقيقة (كلمة بكلمة) للمخطوطة الوراثية الكاملة لإنسان (عادي). وبهذا نتوصل إلى مفتاح اكتشاف التأثيرات المطفرة Mutagenic المفسدة الناتجة عن الإشعاع والسموم المسببة للسرطان.
لم تكن إجابة هذا السؤال من السهولة بمكان، لذلك فقد عقدت جلسات عمل عدة خلال عامي 1985 و1986، وتمت دراسة الموضوع برمته من قبل المجموعة الاستشارية لوزارة الطاقة، ومكتب تقييم التكنولوجيا التابع للكونجرس، والأكاديمية الوطنية للعلوم، بالإضافة إلى الجدل الذي احتدم وقتها بين العلماء أنفسهم على المستويين العام والخاص. وعلى أي حال، فقد استقر الإجماع في نهاية الأمر على أننا يجب أن نخطو في هذا الاتجاه.
في عام 1988، أنشئت منظمة الجينوم البشري (Human Genome Organization (HUGO في الولايات المتحدة، كان هدف هذه المنظمة الدولية هو حل شفرة كامل الجينوم البشري.
أما مشروع الجينوم البشري (HGP) Human Genome Project فهو مشروع بحثي بدأ العمل به رسمياً في عام 1990، وقد كان من المخطط له أن يستغرق 15 عاماً، لكن التطورات التكنولوجية عجلت العمل به حتى أوشك على الانتهاء قبل موعدهِ المحدد لهُ بسنوات. فأعلنت نتائجه الأولية عام 2000، وأعلنت النتيجة النهائية للمشروع عام 2003. وقد أدى ذلك لاجراء أبحاث في مجالات ذات أهداف أبعد. وقد بدأ المشروع في الولايات المتحدة كجهد مشترك بين وزارة الطاقة Department of Energy (DOE)، والمعاهد الوطنية للصحة (NIH). وقد تمثلت الأهداف المعلنة للمشروع فيما يلي: