English  

كتب مناظرته مع أستاذه الجبائي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مناظرته مع أستاذه الجبائي (معلومة)


    اعتكف الأشعري في بيته 15 يوماً يفكر في كل ما تعلم عن المعتزلة. قالوا: "ثم خرج إلى الجامع وصعد المنبر وقال: معاشر الناس إنما تغيبت عنكم هذه المدة لأني نظرت، فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجح عندي شيء على شيء، فاستهديت الله فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به".

    وأول ما بلغنا من شكه وخروجه أنه ناظر أستاذه الجبائي، فقال الأشعري له: "ما قولك في ثلاثة: مؤمن وكافر وصبي؟ فقال الجبائي: المؤمن من أهل الدرجات، والكافر من أهل الهلكات، والصبي من أهل النجاة. فقال الأشعري: فإن أراد الصبي أن يرقى إلى أهل الدرجات هل يمكن؟ قال الجبائى: لا، يقال له: إن المؤمن إنما نال هذه الدرجة بالطاعة، وليس لك مثلها، قال الأشعري: فإن قال: التقصير ليس مني، فلو أحييتني كنت عملت من الطاعات كعمل المؤمن، قال الجبائي: يقول له الله: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ولعوقبت، فراعيت مصلحتك، وأمتّك قبل أن تنتهي إلى سن التكليف... قال الأشعري: فلو قال الكافر: يا رب علمت حاله كما علمت حالي، فهلا راعيت مصلحتي مثله؟ فانقطع الجبائي". وهذه المناظرة مبنية على قول المعتزلة: إن الله تعالى يجب عليه مراعاة الأصلح للعبد، فناقشه الأشعري في هذا المبدأ.

    ورووا مناظرة أخرى له خلاصتها أن رجلاً سأل الجبائي: هل يجوز ان يسمى الله عاقلاً؟ فقال الجبائي: لا، لأن العقل مشتق من العقال، والعقال بمعنى المانع، والمنع في حق الله محال. فقال الأشعري للجبائي: فعلى قياسك لا يسمّى الله تعالى حكيماً، لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام، وهي الحديدة المانعة للدابة (التي تكون في فم الفرس لإحكام جماحه) عن الخروج، ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت:

    بمعنى نمنع بالقوافي من هجانا. وقال آخر:


    أي امنعوا سفهاءكم. فإذا كان اللفظ مشتقاً من المنع، والمنع على الله محال، لزمك أن تمنع إطلاق "حكيماً" عليه تعالى، فلم يجد الجبائي جوابا، وسأل الأشعري: ما تقول أنت؟ قال: أجيز حكيماً، ولا أجيز عاقلاً... لأن طريقي في مأخذ أسماء الله السماع الشرعي، لا القياس اللغوي، فأطلقت حكيماً، لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلاً، لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته. وهكذا سار الجدل بينهما حتى انفصل عنه الأشعري وعن الاعتزال.

    المصدر: wikipedia.org