English  

كتب مناصحة الحكام

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مناصحة الحكام (معلومة)


لما مرض الملك الأشرف موسى بدمشق مرض الموت، طلب من العز بن عبد السلام أن يعودَه ويدعو له وينصحه، فلبى العز واجب عيادة المريض، وقال للملك: «وأما دعائي للسلطان، فإني أدعو له في كثير من الأحيان، لما في صلاحه من صلاح المسلمين والإسلام... وأما وصيتي ونصيحتي للسلطان فقد وجبت وتعينت لقبوله وتقاضيه». وكان السلطان قبل مرضه قد وقع بينه وبين أخيه السلطان الكامل بمصر جفوة ووحشة، في الوقت الذي ظهر فيه التتار في الشرق، فقال الشيخ للسلطان: «أخوك الكبير ورحمك، وأنت مشهور بالفتوحات، والنصر على الأعداء، والتتر قد خاضوا بلاد المسلمين...»، وأَمَرَه بصلة أخيه والتعاون معه في وجه التتار، وإزالة مظاهر القطيعة والعداوة بينهما قائلاً: «ولا تقطع رحمك في هذه الحالة، وتنوي مع الله نصرَ دينه وإعزاز كلمته، فإن منَّ الله بعافية السلطان رجونا من الله إدالته على الكفار، وكانت في ميزانه هذه الحسنة العظيمة، فإن قضى الله تعالى بانتقاله إليه كان السلطان في خفارة نيته»، فقال له: «جزاك الله خيراً عن إرشادك ونصيحتك»، وأمر (والشيخ حاضر في الوقت) بتنفيذ ذلك، ثم قال له: «زدني من نصائحك ووصاياك»، فقدَّم الشيخ النصائح، وأمره بإزالة المنكرات، ومنع المحرمات، ورفع المكوس عن المسلمين، وإبطال القاذورات، ودفع المظالم، فتقدّم السلطان فوراً بإبطال ذلك كله، وقال له: «جزاك الله عن دينك وعن نصائحك وعن المسلمين خيراً، وجمع بيني وبينك في الجنة بمنّه وكرمه»، وودّع الشيخ السلطان، ومضى إلى البلد، وقد شاع عند الناس صورة المجلس، وتبطيل المنكرات، وباشر الشيخ بنفسه تبطيلَ بعضها.

المصدر: wikipedia.org