اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.
أَخِي الكَرِيمُ، أُخْتِي الكَرِيمَةُ، هَلْ سَأَلْتَ نَفْسَكَ يَوْمًا: هَلْ تَذَوَّقْتَ لِأَرْكَانِ الإِسْلَامِ حَلَاوَةً مُنْذُ أَنْ قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟
هَلْ اسْتَشْعَرْتُمْ يَوْمًا حَلَاوَةَ الصَّلَاةِ وَرُوحَهَا، وَلَذَّةَ الصِّيَامِ وَصَفَاءَهُ، وَمِنَّةَ العَطَاءِ وَالإِنْفَاقِ فِي الزَّكَاةِ، وَبَهَاءَ الحَجِّ وَرِقَّتَهُ؟
إِنَّ لِكُلِّ عِبَادَةٍ طَعْمًا خَاصًّا، وَنَفَحَاتٍ رُوحِيَّةً لَا يَذُوقُهَا إِلَّا مَنْ خَاضَهَا بِقَلْبِهِ قَبْلَ جَوَارِحِهِ، وَتَذَوَّقَ أَسْرَارَهَا بِرُوحِهِ قَبْلَ عَقْلِهِ.
وَقَدْ قَالُوا: الحَجُّ رِحْلَةُ القَلْبِ قَبْلَ الجَسَدِ فَإِنَّ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ حَلَاوَةً وَلَذَّةً، والحَجُّ مِثْلُ كُلِّ الْعِبَادَاتِ، تَقُومُ عَلَى أَسَاسَيْنِ عَظِيمَيْنِ:
1. الأَسَاسُ الفِقْهِيُّ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ المَنَاسِكِ وَشُرُوطِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَمَحْظُورَاتِهَا، فَالعِبَادَةُ بِلا فِقْهٍ بَاطِلَةٌ.
2. الأَسَاسُ الرُّوحِيُّ: وَهُوَ إِخْلَاصُ النِّيَّةِ للهِ تَعَالَى، وَتَحْقِيقُ الخُشُوعِ وَالمَحَبَّةِ وَالرَّجَاءِ فِيهِ، فَالعِبَادَةُ بِلا رُوحٍ مَيِّتَةٌ. قال اللهُ تَعَالَى:﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلمَوتَ وَٱلحَيَوٰةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلا﴾ﵞ [الملك: 2].
قَالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ: "أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ".
قِيلَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، مَا أَخْلَصُهُ وَمَا أَصْوَبُهُ؟
قَالَ: "إِنَّ العَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا. وَالخَالِصُ أَنْ يَكُونَ للهِ تَعَالى، وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ".
فَالحَجُّ الحَقِيقِيُّ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الفِقْهِ وَالرُّوحِ، بَيْنَ العِلْمِ وَالخُشُوعِ، بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالمَحَبَّةِ.
وَلَا بُدَّ لِكُلِّ عَمَلٍ مِنْ نِيَّةٍ
فَالْعَمَلُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ عَنَاءٌ، وَالْنِّيَّةُ بِغَيْرِ إِخْلَاصٍ رِيَاءٌ، وَالإِخْلَاصُ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ هَبَاءٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: رَبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُعَظِّمُهُ النِّيَّةُ، وَرَبَّ عَمَلٍ كَبِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعارِفِينَ: إِنِّي أَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ شَيْءٍ نِيَّةٌ حَتَّى فِي أَكْلِي وَشَرَبي وَنَوْمِي وَدُخُولِي إِلَى الْخَلَاءِ.
وهذا الكتاب بِعُنْوَانِ: مَنَاسِكِ الْهَدْيِ عَلَى خُطَى الْمُصْطَفَى، وَقَبْلَ الْحَدِيثِ عَنْ هَذِهِ الْمَنَاسِكِ، سَوْفَ أُحَدِّثُكُمْ – بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى – عَنْ أَوَّلِ حَجَّةٍ حَجَجْتُهَا، فِي العَامِ الأَلْفِ وَالأَرْبَعِمِائَةِ بَعْدَ الوَاحِدِ، إِلَى آخِرِ حَجَّةٍ حَجَجْتُهَا فِي العَامِ الأَلْفِ وَالأَرْبَعِمِائَةِ بَعْدَ السَّابِعَةِ وَالعِشْرِينَ.
أَوَّلُ حَجَّةٍ، كَانَ عُمْرِي آنَذَاكَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ عَامًا، وَفِي كُلِّ حَجَّةٍ أَقُومُ بِهَا، كُنْتُ أَشْعُرُ أَنَّنِي لَمْ أَحُجَّ!
المُقَدمَةُ
تَجْرِبَتِي فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ حَججتُهَا
الوقفة الأولى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾
الْقِرَاءَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ فِي كَلِمَةِ ﴿ اقْتَدِهْ﴾
هَذَا مَوْكِبُ الْإِيمَانِ الْجَلِيلِ
عَلَى خُطَى الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ
حَجُّ يُونُسَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
حَجُّ عِيسَى عليه السَّلام
الإِسْلَامُ مَعَالِمٌ وَمَشَاعِرُ وَمَنَاسِكُ
مَعَالِمُ التَّوْحِيدِ فِي وَادِي نَعمانَ
بِنَاءُ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ
أَسْمَاءُ أَجْزَاءِ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ
أَخْطَاءٌ وَمُخَالَفَاتٌ تُرْتَكَبُ عِنْدَ الحِجْرِ
﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾…
أَخْطَاءٌ وَمُخَالَفَاتٌ تُرْتَكَبُ عِنْدَ المُلْتَزَم
فَزَمْزَمُ خَيْرُ مَاءٍ عَلَى الْأَرْضِ
غُسِلَ قَلْبُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَاءِ زَمْزَمَ
أَخْطَاءٌ عِنْدَ مَاءِ زَمْزَمَ وَعَنْهُ
الوقفة الثانية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾.
أَهَمِّيَّةِ السُّؤَالِ فِي مَيْدَانِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ
الوقفة الثالثة ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
تَجْهِيزُ الحَقِيبَةِ وَ المَلابِسِ وأَدَوَاتُ النَّظَافَةِ الشَّخْصِيَّةِ.
أَعْظَمُ زَادٍ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
آدابِ السَّفرِ
الوقفة الرابعة ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
الحَجُّ مِيلَادٌ جَدِيد
كُلُّ عِبَادَةٍ تَقُومُ عَلَى أَرْكَانٍ
أَرْكَانُ الْحَجِّ
الرُّكْنُ الأَوَّلُ الإِحْرَامُ
وُجُوهُ الإِحْرَامِ فَهِيَ ثَلاَثَةٌ
أَشْهُرُ الحَجِّ و أَيَّامه
يَوْمُ التَّرْوِيَةِ
أَخْطَاءٌ في يَوْمِ التَّرْوِيَةِ
الرُّكْنُ الثَّانِي َهُوَ الطَّوَافُ
الفَرْقُ بَيْنَ طَوَافِ الإفَاضَةِ وَطَوَافِ القُدُومِ وَالوَدَاعِ
الرُّكْنُ الثَّالِثُ فَهُوَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ
الرُّكْنُ الرَّابِعُ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ
أَخْطَاءٌ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ
مُزْدَلِفَةُ: والمَشْعَرُ الحَرَامُ هُوَ اسْمٌ لِمُزْدَلِفَةَ
مَعالِمُ التَّوحِيدِ فِي وَادِي مُحَسِّر
الأَخْطَاءُ عِندَ مُزْدَلِفَةَ
اليَومُ العَاشِرُ: يَومُ النَّحرِ (عِيدُ الأَضحَى).
أَعْمَالُ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ
أولاً: رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ.
ثَانياً: ذَبْحُ الْهَدْيِ لِلْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ.
ثَالثاً: الحَلقُ أَو التَّقصِيرُ.
مِنَ الأَخْطَاءِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَالحَلْقِ
رَبعاً: الطَّوَافُ وَالسَّعِي لِمَن لَم يَسعَ مَعَ طَوَافِ القُدُومِ.
أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ
طوافُ الوَداعِ في تَعْرِيفِ الفَوَاتِ في تَعْرِيفِ الإحصارِ
كَتبَهُ وَضبطَهُ أَبُو أَيْمَنَ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ ا الدِّيِبُ
عَفَا اللهُ عَنْهُ وَعَن وَالديِهِ