English  

كتب منارة الحدباء

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

منارة الحدباء (معلومة)


يشتهر الجامع بمنارته المائلة والتي تسمى غالبًا منارة الحدباء وسابقًا المنارة الطويلة وتعتبر أعلى منارة في العراق. وكلمة الحدباء هي أحد ألقاب الموصل وقيل أن هذا اللقب ياتى من اسم المنارة. صورة المنارة مطبوعة على الدينار العراقي الجديد من فئة عشرة آلاف دينار.

الراجح أن سبب انحنائه نحو الشرق هو الريح السائدة الغربية في الموصل، حيث تؤثر هذه الرياح على الأجر والجص المبنية منه هذه المنارة فأدت إلى ميلانها إلى جهة الشرق. عوامل أخرى هي التغيرات في درجة الحرارة والتفاوت في أسس البناء للمئذنة. تفسير آخر يقول أن إبراهيم الموصلي تعمد هذا الميلان لكي يقلل من الخسائر في حال سقوطها، لأن غرب المنارة كان (وما يزال) هناك بيوتا كثيرة ولكن إذا سقطت نحو الشرق ستقع على صحن الجامع وتقلل الخسائر. المنارة مهددة بالانهيار، ويبدو أن السبب هو المياه الجوفية التي تحيط بها، والتي أدت إلى اهتراء قاعدة المنارة. وقد درجته مؤسسة الصندوق العالمي للآثار والتراث في قائمة الأكثر مئة آثر مهددة في العالم.

وتنتشر في الموصل الكثير من الخرافات حول سبب الانحناء، ومنها أن النبي الخضر مر بالمنارة فمالت خجلا منه، أو أن الإمام عليا جاء لزيارة حفيده علي الأصغر فانحنت احتراما له، ويستدلون باسم منطقة (دوسة علي) المجاورة. خرافة أخرى تقول انه لما أسري بمحمد إلى السماوات السبع، مر بالموصل فانحنت له، وهذا مستحيل حيث بنيت المئذنة بعد وفاة النبي محمد بقرون. وقال النصارى أن المنارة انحنت لمريم العذراء والتي يقال أنها مدفونة قرب أربيل، أي باتجاه ميلان المنارة.

تقع المئذنة في الركن الشمالي الغربي من حرم الجامع ويلاحظ أن بعض مآذن العراق السابقة واللاحقة تقع في ذلك الركن كما في مئذنة المظفرية ومئذنة جامع البصرة التي بنيت في عهد المستنصر بالله على أن وقوع المآذن في أركان المباني انتشر في مناطق أخرى من العالم الإسلامي مثل الرّباط في سوسه ومسجد الحاكم بالقاهرة.

للمنارة قسمين أحدهما اسطواني وآخر منشوري، القسم الاسطواني يعلو القسم المنشوري ويشمل على سبعة أقسام زخرفيه أجريه نافرة على شكل حلقات. ولها مدخلان يصل كل منهما بواسطة درج إلى الأعلى، فجعل المعمار إبراهيم الموصلي سلمين في باطن المنارة كل منهما منفصل عن الآخر، يلتقيان عند منطقة الحصن في الأعلى، فالصاعد إلى الأعلى لا يرى النازل إلى الأسفل، وعمد المعمار على جعل سلمين للمئذنة وكان الهدف الأساسي تخفيف ثقل المئذنة الكبير على القاعدة. وهذا النوع من السلالم انتقل تأثيره إلى منارة سوق الغزل التابعة لجامع الخلفاء، والمئذنة المظفرية في أربيل، ومئذنة خانقاه الأمير قوصون بصحراء السيوطى (736 هـ/ 1336 م).

ترميم المنارة

أعيد ترميم المنارة في أوائل القرن العشرين على يد عبودي الطنبورجي. كان في بدن المنارة فجوة وكانت المسافة بين حوض المنارة والفجوة حوالى عشرين مترا. جمع الطنبورجي عشرة من خيرة البنائين في الموصل، وصعد على سطوح الأبنية المجاورة ودرس اتجاه الرياح والمناخ. اتضح له أن عملية الترميم يجب أن تتم من الخارج وليس من الداخل، مما يصعب العملية ويزيدها خطرا. جمعوا كل المستلزمات الضرورية وبدأوا يتدربون على عملية دقيقة لرفع الطنبورجي إلى مكان الفجوة، وكان متصرّف الموصل قد كلّف البناء بترميم الفجوة مقابل أي مبلغ يطلبه. وفي اليوم المنتظر اجتمع ممثلين عن الأوقاف وموظفين من الآثار من بغداد وصعد الناس اسطحهم لكي يتابعوا العملية. صعد الطنبورجي بنجاح ومن دون أي اشكالية، إلى أنه توقف عن العمل فجأة وتقلب وجهه واشتد، فساله من في الأسفل إذا أراد النزول ولكنه لم يجب، والا به يضع يده بسرعة داخل الفجوة ويخرج منها حية كانت داخل المنارة، اسقطها ثم قتلها من في الأسفل وتصاعدت هلاهل النساء فرحا. واستمر العمل مدة حوالى ساعة أعاد فيها البنّاء ترميم الفجوة وإكمال النقوش. ولكي يثبت الطنبورجي انه لم يكن يشخى المرتفعات، اكل لفّة الكباب التي اعدها مسبقا وسط الهلاهل والتصفيق. حين عرض عليه الاجر جزاء عمله، قال الطنبورجي «أنا آخذ أجوري من صاحب البيت» ويقصد به الله أي انه لم ياخذ أي اجر مقابل عمله.

في العام 1401 هـ (1981 م) قامت شركة إيطالية بمحاولة لتثبيت المنارة، علماً بأن القصف على الموصل في فترة الحرب العراقية الإيرانية كسّرت بعض أنابيب المياه تحت الأرض وتسببت في تسرب أدت إلى اضعاف بنية المنارة. ازداد احتداب المئذنة منذ تلك الفترة بحوالي 40 سنتيمتر. وفي محاولة أخرى قامت وزارة السياحة والآثار العراقية بمحاولة ترميم المنارة بضخ كميات من الاسمنت المسلح إلى قاعدة المنارة للحفاظ عليها، إلا أن هذه العملية لم تكن أكثر من حل مؤقت، وبالرغم من كل المخاطر النى تهدد المئذنة، فقد قال بهنام أبو الصوف أن احتمالية انهيار المنارة في المستقبل المنظور ما زالت قليلة.

المصدر: wikipedia.org