وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
- حديثا: الرجل المؤمن من آل فرعون هو حسب أحدث التأويلات ابن فرعون موسى (أمنحوتب) و الذي غير اسمه من (أمنحوتب الرابع) إلى " أخناتون "و تعني عبد اله الشمس و هو الذي دعا لعبادة الله الواحد و لما وجد مقاومة كبيره من كهنة المعبد الفرعوني قام برحلته المذكورة في القرآن صحبة زوجته " نفرتيتي ".. والأدلة كثيرة على صحة هذا: أولا: لقد كان تدخله تدخلا قاهرا لكل العقول ( فقد قال بمنعى: كيف تفترضون فقط انه كاذب فماذا لو كان صادق !! كيف ستقابلون من أرسله وقد قتلتم رسوله..؟!) ما كان لفرعون المتغطرس الجبار إلا أن ينكل به و كذلك هامان الذي صمت و لم يعقب على هذه الحجة الدامغة بسبب أنه لا يملك الصلاحية للرد على ابن فرعون وريث العرش (وابن اللاه في اعتقادهم) و كذلك موقف فرعون نفسه موقف التجاهل فقط لما سمع بقوله ( ما أريكم إلا ما أرى..) وهذا لا يكون إلا موقف أب محب لابنه ولو كان قريبا فقط من فرعون باستثناء ابنه المحبوب ما كان ليسكت هامان عليه و لا ليتركاه حيا. / *ثانيا: الملاحظ من قصة ذو القرنين الواردة بالقرآن في سورة الكهف يلاحظ دون شك أن ذو القرنين رجل مؤمن صالح ولكن ليس نبي (فلو كان نبيا لذكر على هذا الأساس) فمن أين نهل كل تلك العلوم و المعارف الصحيحة ما لم تكن من الحضارة الفرعونية و من موسى ( عليه السلام) وقد تربى معه بمثابة أخيه في قصر فرعون نفسه.. وهو أيضا ما يفسر سبب اقتراح القوم عليه بأن يجعل لهم سدا بينهم وبين يأجوج ومأجوج ، فاقتراحهم هذا دليل على انهم سمعوه منه ولم تكن لهم أية دراية بكيفية إنشاء السدود و هو من حدثهم بالإنجازات الفرعونية و كيف كانوا ينشئون السدود، و لذلك لما صحح لهم اقتراحهم ببناء ردما وليس سدا و اختار زبر الحديد لبنائه و ليست الحجارة لأن الحجارة ممكن اختراقها بالثقب و المرور من فوقها و لذلك نجد الآية الكريمة تعبر تماما عما حدث: ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ( الكهف / 97 ). يظهروه يعني يمروا من فوقه، فَمَا اسْطَاعُوا لأن زبر الحديد وضعت بشكل مؤذي جدا لمن يحاول تخطيها، ولم يحاولوا وهو عكس النقب، وذلك هو الفرق بين " اسْطَاعُوا " و " اسْتَطَاعُوا " فقد حاولوا نقبه و لم يحاولوا المرور من فوقه لما كان واضحا جليا من استحالة ذلك.
- قديما، قال ابن كثير: المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبطياً من آل فرعون، قال السدي: كان ابن عم فرعون،ويقال إنه الذي نجا مع موسى عليه الصلاة والسلام، واختاره ابن جرير ورد قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيلياً لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه وكف عن قتل موسى عليه السلام، ولو كان إسرائيلياً لأوشك أن يعاجل بالعقوبة لأنه منهم وقال ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون والذي قال: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ، رواه ابن أبي حاتم.
وقد كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ، فأخذت الرجل غضبة لله عز وجل؛ تفسير ابن كثير.
المصدر: wikipedia.org