اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يرى "بلزاك" أن ثلاث قصص جيدة في مجموعة واحدة تكفي لندرك أننا أمام كاتب لديه ما يقوله وكتاب يستحق القراءة بلا تردد. ومؤلف كتاب "من خلف النظارة السوداء"، الأديب الشاب محمد أيوب عبد المنعم، عبر ذلك الرقم، استطاع أن ينبه الحواس، ويوقظ الخواطر، ويداعب الأذواق والمواجيد، ويلفت الانتباه إلى موهبة تنضج على مهل، وإلى قلم يجب أن يحفر طريقه فى ثقة بمزيد من القراءة، بلا حدود وفي أي اتجاه.
فى بعض هذه القصص تولد لديك الدهشة، وفي أخرى يتهادى إليك التأمل، وتنبت عاطفة جياشة على ضفاف الروح. فهنا قدرة مناسبة لتشكيل لغة جميلة، وإمكانية لا بأس بها لبناء عالم حافل بالمفارقات والرؤى، موزعًا نفسه على الحب والثورة وكفاح البشر المرير من أجل الانتصار على القهر والصمت والاغتراب والانسحاب.
ولا يدعك الكاتب تدخل إلى دنياه الجديدة إلا وأنت تقف في صفه وتضع يدك على كتفه، حتى ولو من قبيل الحدب الإنساني أو الحياء، حين يهدى ما خطه بنانه هنا إلى أبيه الذي رحل عن دنيانا منتظرًا أن يحقق الابن وعده له بألا يكون عابرًا كأغلب الناس، بل يترك خلفه علامة راسخة مضيئة، ويكون ما يريد.
"من خلف النظارة السوداء" قصص تراوح بين براءة التجربة الأولى والرغبة العارمة في التحقق، اتكاء على معنى ليس بالقليل، وفن ليس بالضئيل، وتجربة تحتاج بمرور الأيام إلى الخروج من سجن الذات إلى رحاب الحياة بأفراحها وأتراحها.