اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من حصاد الأيّام - هذا هو العنوان الذي شاءت الأديبة إملي نصر الله أن تطلقه على مجموعات من النصوص التي وردت منجّمَة في مشوارها الأدبي المديد. إنّها بعض حصادٍ في عصر ما عاد إنسانه يعرف ما البذار وما البيدر، وما حبات العرق على جبين فلاّح.
إنسان قد لا يرى في البيدر، إن قُدّر له أن يراه، إلا كومة قشّ جمعها جامعٌ للتسلية، أو ماضياً انقضى مع رحيل فلاّحيه وعامليه، ولو أمعن النظر لّبانت له هذه اللُّقى الثمينة حبّات خير من كنز البشرية الأعظم، ولو أمعن النظر لَبانت له هذه اللُّقى الثمينة حبّات خير من كنز البشرية الأعظم، حبّات تحمل الحياه والحبّ والأمل وأجنّة الآتي، وقبل هذا وذاك إنسانية الإنسان.
في هذا الجزء من "من حصاد الأيّام" وهو الثاني في هذه السلسلة، مواضيع قد تبدو، للوهلة الأولى، مختلفة، ولكن المتأمّل الحصيف يدرك، يعين بصيرته، ذلك الناظم الذي يجمعها كما يجمع خيطّ حبّات اللؤلؤ، لتصير عقداً.
إنّها الإنسانية بكل تجلّياتها، من الطفولة، إلى حقوق الإنسان، فالوقفة الشاعرية أمام مآسي المدينة ومجازر الأبرياء، يرافقها عتبٌ على أولئك المتباعدين عن أوطانهم وعن لغتهم وغير ذلك الكثير الكثير... شذرات منبعها واحد هو الإنسان وقضاياه، ومصبّها واحد هو الإنسانية وشؤونها.