اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هذا الكتاب النفيس هو مجموعة كبيرة من الحِكَم الروحانية، مثل كتاب (الحكم العطائية) لابن عطاء الله السكندري. يقول السيد محمد علاء الدين ماضي أبو العزائم في وصف الكتاب في مقدمته:
ٱقْرَأْ مَا شِئْتَ مِنْ ضُرُوبِ ٱلإِعْجَازِ ٱلْبَلاَغِيِّ نَظْمًا كَانَ أَوْ نَثْرًا، مِمَّا دَبَجَتْهُ يَرَاعَاتُ ٱلْبُلَغَاءِ وَٱلْفُصَحَاءِ، وَتَنَاوَلْ مَا أَحْبَبْتَ مِنَ ٱلتُّرَاثِ ٱلْفِكْرِيِّ لِلإِنْسَانِيَّةِ فَسَتَجِدْ أَدَباً وَفَنًّا وَذَوْقًا وَعِلْمًا وَفَلْسَفَةً.. وَلَكِنَّكَ لَنْ تَجِدَ أَبَدًا تِلْكَ ٱلرَّاحَةَ ٱلنَّفْسِيَّةَ وَٱلإِشْرَاقَةَ ٱلرُّوحِيَّةَ، وَٱلطُّمْأَنِينَةَ ٱلْقَلْبِيَّةَ، وَذَ ٰلِكَ ٱلشُّعُورَ وَٱلنُّورَ ٱلآسِرَ ٱلسَّاحِرَ، ٱلَّذِي يَتَدَفَّقُ فِي أَعْمَاقِ وِجْدَانِكَ، وَيُثِيرُ أَعْصَىٰ أَحَاسِيسِكَ ويَرْبِطُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَوَالِمٍ خَفِيَّةٍ وَإِمْدَادَاتٍ وَإِشْرَاقَاتٍ عُلْوِيَّةٍ، وَمَعَارِفَ وَإِلْهَامَاتٍ مِنَ ٱلْمَكْنُونِ ٱلْمَضْنُونِ بِهِ، لَنْ تَجِدَ ٱلْبَعْثَ ٱلْحَيَّ ٱلْمُتَوَثِّبَ ٱلثَّائِرَ لِلْحِسِّ وَٱلنَّفْسِ وَٱلْجَوَارِحِ، لِلرُّوحِ وَٱلْقَلْبِ وَٱلْعَوَاطِفِ، لِكُلِّ ٱلْمُدَّخَرَاتِ ٱلْخَفِيَّةِ وَٱلْجَلِيَّةِ، لَنْ تَجِدَ كُلَّ هَٰذَا إِلاَّ فِي كَلِمِ ٱلإِمَامِ أَبِي ٱلْعَزَائِمِ ، وَمَا يُوحِي بِهِ مِنْ ذَوْقٍ وَخَوَاطِرٍ رُوحِيَّةٍ، وَتِلْكَ آيَةُ ٱلإِمَامِ ٱلْبَالِغَةُ وَحُجَّتُهُ ٱلْخَالِدَةُ.
لَقَدِ ٱرْتَبَطَ ٱلإِمَامُ أَبُو ٱلْعَزَائِمِ بِٱللَّهِ وَاقْتَاتَ بِحُبِّهِ، وَعَاشَ تَحْتَ أَنْوَارِهِ وَإِلْهَامِهِ، فَتَدَفَّقَ فِيهِ تَيَّارٌ مِنَ ٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ وَسَرَىٰ بَيْنَ سُطُورِ كَلاَمِهِ شَيْءٌ يُذَاقُ بِٱلْقَلْبِ وَٱلرُّوحِ، وَيُفْهَمُ بِٱلْحِسِّ وَٱلشُّعُورِ وَتَعْجِزُ وَسَائِلُنَا ٱلْمَادِّيَّةُ وَفُنُونُنَا ٱلْعَقْلِيَّةُ عَنِ ٱلتَّعْبِيرِ عَنْهُ، أَوِ ٱلدُّنُوِّ مِنْهُ.
وَجَوْلَةٌ بِٱلْعَيْنِ أَوْ بِٱلْقَلْبِ فِي تُرَاثِ ٱلإِمَامِ أَبِي ٱلْعَزَائِمِ نَضَعُ أَيْدِيَنَا عَلَى ٱلسِّرِّ ٱلْخَفِيِّ فَسَتَجِدُ لِكُلِّ كَلِمَةٍ لَهُ أَجْنِحَةً وَرُوحًا وَحَيَاةً.
إِنَّهَا قِطْعَةٌ نَابِضَةٌ مِنْ قَلْبِ عَابِدٍ، وَخَفْقَةٌ مُحَلَّقَةٌ مِنْ شُعُورِ سَاجِدٍ، وَشُحْنَةٌ مُلْهَمَةٌ مِنْ رُوحِ وَاجِدٍ. إِنَّهُ كَلِمٌ عَلَيْهِ مِنْ رِضَاءِ ٱللَّهِ شُعَاعٌ وَسَنَاءٌ، وَفِيهِ مِنْ نَفَحَاتِ ٱلْقُدْسِ إِشْرَاقٌ وَبَهَاءٌ ، إِنَّهُ كَلِمٌ يَعِيشُ تَحْتَ ظِلاَلِ ٱلنُّبُوَّةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِرِسَالَتِهَا وَيُوَلِّي وَجْهَهُ نَحْوَ ٱلتَّنْزِيلِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ، لِيَأْخُذَ مِنْ نَبْعِهِ وَمِنْ وَحْيِهِ مَا يَنْفَعُ ٱلنَّاسَ، وَمَا يَمْكُثُ فِى ٱلْقُلُوبِ، وَمَا يُضِيءُ لِلإِنْسَانِيَّةِ طَرِيقَهَا ٱلصَّاعِدَ إِلَى ٱللَّهِ.
وَمِنْ خَوَالِدِ كَلِمِ ٱلإِمَامِ أَبِي ٱلْعَزَائِمِ تِلْكَ ٱلْحِكَمُ ٱلَّتِي مَشَتْ عَلَىٰ جَبِينِ ٱلشَّمْسِ، وَعَاشَتْ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنينَ، وَغَدَتْ لِعُشَّاقِ ٱلْبَيَانِ وَٱلْحِكْمَةِ إِمَامًا وَهَادِيًا. تَقْرَأُ حِكَمَهُ فَيَكَادُ بِكَلِمِهِ ٱلسَّاحِرِ يَنْقُلُ تَقْوَىٰ قَلْبِهِ إِلَىٰ قَلْبِكَ، وَتُحِسُّ بِخُشُوعٍ يَسْرِي فِي حِسِّكَ، وَتَرَى ٱللَّهَ سُبْحَانَهُ تُحِيطُ بِكَ أَنْوَارُهُ وَعَطَايَاهُ وَآيَاتُهُ.
السيد محمد علاء الدين ماضي أبو العزائم
11 ربيع أول 1416 هـ
8 أغسطس 1995 م