اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من مظاهر الجزع شق الجيوب، ولطم الخدود، والدعاء بالويل والثبور، والسخط على المقدور، وتمني الموت.
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال: ((أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة)) يعني: عند المصيبة، وقد فسر العلماء (الصالقة): بأنها التي ترفع صوتها عند المصيبة، تنوح ترفع صوتها، و(الحالقة): التي تحلق شعرها أو تنتفه، و(الشاقة): التي تشق ثوبها من الجيب أو من غير الجيب، فهذا يدل على تحريم هذه الأعمال وأنها من الجزع الذي حرمه الله.
قال ابن القيِّم: (وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه، وردَّه خاسئًا، وأرضى ربَّه، وسرَّ صديقه، وساء عدوَّه، وحمل عن إخوانه، وعزَّاهم هو قبل أن يعزُّوه، فهذا هو الثَّبات والكمال الأعظم، لا لَطْمُ الخدود، وشقُّ الجيوب، والدُّعاء بالويل والثُّبور، والسُّخط على المقدور).
ولقد نهى رسول الذين آمنوا عن تمنِّي الموت.
روي عن عن أنس بن مالك أن رسول الله قال:
وهذا الحديث يدلُّ على أنَّ الأفضل للمؤمن أن لا يتدخَّل في طلب الموت مِن ربِّه مطلقًا، وأن يترك أمر الأجل لمقادير الله في خلقه، ولحكمته في عباده. ولذلك لم يَدْعُ خبَّاب بن الأرَتِّ على نفسه بالموت، مع أنَّه وصل إلى حالة رأى فيها أنَّ الموت أحبُّ له مِن الحياة.
روى البخاريُّ عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت نعوده، وقد اكتوى سبع كيَّات، فقال: ((إنَّ أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدُّنيا، وإنَّا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلَّا التُّراب. ثمَّ قال: ولولا أنَّ النَّبيَّ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به)). وقد حدَّث خباب نفسه بالموت ولم يطلبه، مخافة أن تنقص الدُّنيا والأموال التي زادت عنده مِن منزلته عن أصحابه الذين سبقوا إلى ربِّهم، قبل أن تُفْتَح الدُّنيا على المسلمين.