English  

كتب مميز للملاحين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مميزات الملاح (معلومة)


يُبنى حي الملاح غالبا قُرْب القصورِ الملكيةِ ومقرِّ السلطة في المغرب، لهذا فإن أحياء الملاح تتواجد في وسط وأهم منطقةٍ في المدن. كان الملَّاح القلبَ النابضَ للمدن التي يتواجد فيها، فقد كانت فيه أهم الأسواق وكان سكانه اليهود يمتهنون أهم الحرف آنذاك، من صائغي الذهب، خياطين، نجارين، وإسكافيين وغيرهم. لهذا فقد كان حي الملاح مركزا تجاريا هاما بالنسبة للمدينة التي يكون فيها.

الملاَّح هو بالأساس شكل معماري خاص باليهود داخل العواصم التاريخية للمغرب، ولكنه من خلال تجسيده لوضعية أهل الذمة كان يتمتع بالاستقلال النسبي في تسييره وإدارته وقضائه، مما يسمح لليهود بحرية ممارسة شعائرهم داخل الملاح وتنظيم حياتهم الاجتماعية وفقها. فماضي المغرب الغني يشمل فترة طويلة من التسامح الديني بين المسلمين واليهود حيث عملوا معا على ازدهار تجارتهم؛ فعيش اليهود داخل حي منفصل يعني أنهم محميون داخل جدران القصبة وأنهم يؤدون الضرائب إلى الحكومة. ولقد شغل اليهود مناصب مربحة حيث عملوا كممثلي الأبناك، خياطين، وبائعي مجوهرات. أصبح الملاح بالنسبة لليهود بمثابة مدينتهم الصغيرة الخاصة بهم حيث شملت معابد وأسواق في الهواء الطلق، ينابيع وشرفات مطلة على الأزقة الضيقة.

عمد سلاطين المغرب على تجميع اليهود بهذه الأحياء، وكان الملاح قريباً من قصر السلطان من أجل توفير الأمن والحماية لهذه الشريحة من المواطنين نظرا لدورها الفاعل في تنشيط الحياة العامة ولكونها مصدراً من مصادر تزويد خزينة الدولة بالمال؛ وقد ساهم الملاح في الحفاظ بشكل كبير على الخصوصية اليهودية لمئات السنين. بعد مدينة فاس عرفتْ مدنٌ مغربيةٌ أخرى الملاحَ؛ فكان لمراكش ملاحها الذي بني في أواسط القرن السادس عشر الميلادي وكان لمكناس أيضاً ملاحٌ مشهورٌ.اكتسب ملاح مدينة الصويرة في زمن السلطان محمد بن عبد الله شهرة وصيتا نظرا للدور الاقتصادي الذي كان يلعبه آنذاك وكانت ملاحات أخرى لا تقل أهمية بكل من الرباط وسلا وتطوان ووزان وغيرها. كان لكل ملاح نواب يمثلون الطائفة وينوبون عنها أمام السلطات ويرعون مصالحها ويعملون على حل مشاكل اليهود فيما بينهم؛ داخل أسوار الملاح أو بالقرب منها يتواجد كنيس للعبادة والصلاة ومدرسة لتلقين مبادئ الكتابة والدين، بَيْدَأَنَّ أسلوب التدريس عرف تغييرا عند نهاية القرن التاسع عشر الميلادي بتحديثه وعصرنته وفق الأسلوب الأوروبي الحديث؛ فأُنشِئت لهذه الغاية مدارس خاصة بالطائفة اليهودية على الطراز الغربي تُلقَّن فيها إلى جانب اللغة العبرية اللغتان الفرنسية والأسبانية والرياضيات وباقي العلوم والمعارف الأخرى. وقد أحدث ظهور هذا النوع الحديث من التعليم تخوفاً وتحفظاً عند الكثير من رجال الدين اليهودي المتشبثين بالطريقة التقليدية في التعليم. وكان الملاح يعج كذلك بالمحلات التجارية المختلفة التي تبيع المواد الغذائية ودكاكين العطارة والملابس ومختلف الحرف الأخرىٰ، كما لم يكن يخلو من محل أو أكثر للجزارة حيث تباع اللحوم وفق الأصول والشريعة اليهودية. وكان جزءٌ من المعاملات التجارية بين المسلمين واليهود يتم خارج الملاح؛ فقد كان الكثير من التجار الكبار والصغار يقصدون الأسواق الموسمية لعقد الصفقات والمتاجرة في الأغنام والأبقار والإبل والدجاج والبيض والتمور والحبوب والسكر والشاي والألبسة وغيرها من السلع. وعند انفضاض السوق يعودون للملاح حيث أطفالهم الصغار بانتظارهم وانتظار حلوى السوق. وداخل هذا الفضاء كان اليهود يقيمون أعراسهم وأفراحهم ويحيون مواسمهم وأعيادهم. بَيْدَ أَنَّ هذا الملاح، الذي ظل يشكل ولفترة طويلة جزءاً من التراث والذاكرة، عَرف في أواسط القرن الماضي نزيفا مٰهْوِلاً وتقلصا في ساكنته، فلم يبق منه في الوقت الحاضر غير التسمية والجدران.

المصدر: wikipedia.org