English  

كتب ممنوعون من التطور أم عاجزون

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ (كتاب)


طوال عهود تاريخنا تحت مظلة السلطات الدينية لم تنشأ ظواهر علمية حقيقية تأخذ شكل حركات وتجمعات واسعة تؤسس ملتقياتها ومنابرها ومدارسها لتوسيع رقعة العلم الذي تحمله وتنشر علومها في محيطها المجتمعي وتضمن ازدهارها وخلودها، ناهيكم عن تجذّرها وإحداث التراكم الضروري لبناء الصروح العلمية.

بل كان العلماء في مجتمعاتنا دائما أفرادا معزولين منعزلين قلائل مرصودين من قبل المحيط العام والسلطة وجواسيسها، وكانوا كذلك يفتقرون الى البعد الإنساني في فلسفاتهم وعلومهم فتعالوا على المجتمع وأحاطوا أنفسهم بهالة من العظمة الجوفاء وسعوا الى الاقتراب من قصور السلاطين والتكسب من علومهم. ولذا كان سهلا اقتناصهم وسجنهم وتعذيبهم وقتلهم وصلبهم والتمثيل بجثثهم وسط تهليل الجموع الهادرة المنتصرة لدين محمد وآله.

وهذا نقيض مباشر صارخ وواضح لما حدث في أوروبا حيث نجحت الحركة العلمية في أن تكون تيارا هادرا لم يلبث ان انتصر رغم كل طغيان الكنيسة وقوى العالم القديم المنتفعة من تجارة الخرافة، لأنه ارتبط دائما بالإنسان وبالمجتمع وبالسعي لإحداث فارق في حياة الناس وخدمتهم والتماهي معهم.

فالعلم الغربي كان علما إنسانيا أولا وقبل كل شيء بعكس العلوم في المجتمعات الإسلامية التي ظلت دائما نخبوية فردانية متعالية على المجتمع، ولا شك ان اتساع رقعة الجهل المتوارث وضيق الأفق الحضاري المرتبط بالبداوة واحتقار العلم والعامة معاً، لعبت كلها، وغيرها من العوامل، دورا في ذلك.