اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مملكة هجر هي مملكة قديمة في شرق الجزيرة العربية. ويرجح أن مملكة هجر كانت تضم شرق الجزيرة العربية بالإضافة لجزر البحرين وجزيرة فيلكا، حيث تم العثور على العديد من العملات في هذه المناطق.
ومن خلال دراسة العملات المكتشفة أمكن استخلاص تسلسل ملوك مملكة هجر في شرق الجزيرة العربية وجزر البحرين، وتحديد فترة قيامها ما بين الأعوام 220 ق. م. - 140 ق. م.
أثبت الباحث عبد الخالق الجنبي في كتابه « أن مدينة "جِـرَّه"[جرهاء]، المدينة الأسطورية المفقودة، هي مدينة هَجَر بعينها. وأن مدينة هَجَر كانت تقع عند الركن الشمالي الغربي من جبل القارة وأنّ بقايا آثارها لا زالت تشاهد حتى الآن بالقرب من مغارةٍ كبيرة تُعرف باسم مغارة العيد والمكان معروف إلى الآن باسم الكوارج». وهي لاتطل على البحر مباشرة بل لها ميناء على البحر وتقع بدورها داخل اليابسة.
وعنها يقول سترابو :«مستحدثات الأدوات المصوغة من الذهب والفضة ومنها الأسّرة ومثلثات القوائم والأحواض واوعية الشرب ناهيك عن منازلهم الفخمة وقد تزوقت ابوابها وجدرانها وسطوحها بالألوان وترصعت بالعاج والذهب والفضة والحجارة الكريم»
فمدينة هجر كانت تعتبر جزءًا من إقليم البحرين، الممتد من الفرات شمالًا إلى عمان جنوبًا، وفي بعض الفترات لم يكن هناك ما يميّز في التسمية ما بين البحرين وهجر والأحساء دل على ذلك كتابات بعض الرحالة الأوروبيين قبل القرنين الماضيين أمثال عالم الخرائط كارستن نيبور في عام 1772 وفورستر سادلير في عام 1823، وتنتهي هذه الفترة حينما تقلص اسم البحرين تدريجيًا عن المنطقة وأصبح يطلق على مجموعة من الجزر في الخليج العربي كانت تعرف باسم أوال، وأخيرا الفترة التي دعيت الأحساء باسمها الحالي حينما بنى أبو طاهر الجنابي القرمطي مدينة جديدة في موقع منطقة هجر المطلة على الخليج العربي ليجعل منها مقرًا لحكمه أطلق عليها اسم الأحساء، وبقيت على هذا المسمى حتى اليوم.
كانت تقع مدينة هجر ما بين جبل رأس القارة وجبل أبو حصيص والجزء الشمالي من جبل القارة في الأحساء اليوم، وهو موضع يسمى الآن ببلدة الكوارج، كان لها من الأهمية لدى سكان داخل شبه الجزيرة العربية ما جعلها السوق العظمى للمناطق الوسطى والشرقية منها، بفضل ميناء العقير حلقة الوصل في جلب البضائع وتصديرها من وإلى بلاد فارس والهند والصين وإفريقيا وبلاد الرافدين.
ذكر ابن فقيه الهمداني في كتابه البلدان بأن لهجر قصبات ثلاث يُقصد بها وسط المدينة وهي متقاربة جدا، وهي حصن المشقَّر الذي شَهِد إيقاع حامية كسرى إبّان ظهور الإسلام وقبل هجرة الرسول إلى المدينة، وأصبح هذا اليوم يسمى بيوم المشقَّر، وحصن الصفا وهو حصن قريب من حصن المشقَّر كان قائما في جبل رأس القارة في بلدة القارة، وجبل الشبعان وهو الجبل الذي يعرف حاليا في الأحساء باسم جبل القارة، وبين الصفا والمشقَّر يجري نهر يسمى المُحلّم قال فيه الشاعر ميمون بن قيس البكري (الأعشى):
وقال عنه العالم اللغوي محمد بن أحمد الأزهري صاحب كتاب التهذيب في اللغة:
هي مدينة مندثرة أسسها الكلدانيون عند نزوحهم من أرض بابل سنة 694 ق م، ويرجح المؤرخون أن هجر قامت على أنقاضها، ثم الأحساء اليوم، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الجرعاء السوق الأحسائي الذي ذكره المؤرخ أحمد بن محمد الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب، ومما يؤكد أن الكلدانيين سكنوا الأحساء قديما العثور على نقوش كلدانية يعود تاريخها إلى القرن التاسع قبل الميلاد. أطلق عليهم العالم اليوناني اسطرابون اسم جرهين وقال «أنهم أغنى العرب يقتنون الرياش الفاخرة ويمتلكون آنية الذهب والفضة والحجارة الكريمة وعلى يدهم تأسست إمارة الجرهاء»، ويصل قُطر مساحة الجرهاء خمسة أميال بحسب ما ذكر المؤرخ بليني، وأن بها أبراج قائمة مشيدة من أحجار الملح، ولهذا السبب لم يدون سكانها كتاباتهم على معابدهم وقلاعهم لأن أبنيتهم من حجارة الملح فهي لا تتحمل عوامل المناخ، إضافة إلى أن واحة الأحساء ليس بها جبال كغيرها من المدن ينقشون عليها طقوسهم الدينية.
شهدت مملكة هجر في الفترة ما بين 250 ق.م - 150م، زيادة كبيرة في أعداد السكان.
صكت المملكة عملاتها الخاصة التي حملت أسماء ملوكها واسم مملكتها. حيث عثر على عدد معتبر من العملات في البحرين وشرق الجزيرة العربية وسلطنة عمان والإمارات العربية وجميعها تقليد لعملة الإسكندر اليونانية التي كانت متداولة في الإمبراطورية السلوقية بهوية محلية.
عُثر على مسكوكات بتأريخين مختلفين لفترة زمنية تقارب ثمانين عاما في مدينة الثاج القديمة ( الجرهاء) لملكين اثنين أحدها تحمل اسم الملك أبي-إيل مملكة هجر العربية بحدود عام 220 ق.م، وهي تؤكد لوجود مملكة عربية قوية