اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1928، حصل زوغو على موافقة البرلمان بحلّ نفسه. وقد عدلت السلطة التأسيسية دستورًا جديدًا للبلاد ما جعل من ألبانيا مملكة وزوغو ملكًا عليها باسم زوغ الأول. وقد تمّ الاعتراف عليها دوليًا على الفور. ألغى الدستور الجديد مجلس الشيوخ الألباني بإنشائه برلمان جديد. وعلى الرغم من أن الملك زوغ كان ملكًا اسميًا، إلا أنه في الممارسة العملية، احتفظ بالسلطات الديكتاتورية التي كان يتمتع بها كرئيس للبلاد. فقد ظلت الحريات المدنية منعدمة إلى حد ما، وكثيرًا ما زُجَّ المعارضون السياسيون في السجن أو يُقتلون. وهكذا بقيت ألبانيا، في جميع الجوانب، ذات طابع دكتاتوري عسكري.
وبعد تتويج زوغ ملكًا، فكّ خطبته من ابنة شيفكات فيرلاتشي، وبذلك سحب فيرلاتشي دعمه للملك وبدأ بالتآمر ضده. كان زوغ قد جمع عددًا كبيرًا من الأعداء طوال تلك الفترة، وبحسب العِرْف الألباني (الانتقام بالدم) اقتضى عليهم الأمر بقتله. لذا أحاط زوغ نفسه بالحراس ونادرًا ما كان يظهر في الأماكن العامة. قام الموالون للملك بتجريد جميع قبائل ألبانيا من السلاح باستثناء قبائل منطقة مات التابعة له المعروفين باسم ديبار. ومع ذلك، في زيارة إلى فيينا عام 1931، خاض زوغ وحراسه معركة بالأسلحة النارية ضد القتلة السفاكين في دار الأوبرا (انظر محاولات اغتيال زوغ الأول في الفقرة 3).
بقي زوغ حساسًا إزاء خيبة الأمل المتزايدة الناتجة عن سيطرة إيطاليا على ألبانيا. وعلى الرغم من أن الجيش الألبانًي كان يتمتع بقوة 15,600 جندي، إلا أنه استنزف أموال البلاد جميعها إلى جانب أن احتكار الإيطاليين لتدريبات القوات المسلحة أدى إلى رعرعة الرأي العام في البلاد. وبالمقابل، حافظ زوغ على الضباط البريطانيين في الدرك الملكي الألباني رغم الضغوطات الإيطالية القوية لإبعادهم خارج البلاد. في عام 1931، وقف زوغ علنًا أمام الإيطاليين، رافضًا تجديد معاهدة تيرانا الأولى عام 1926.
أثناء أزمة 1929 - 1933، طلب زوغ من الإيطاليين قرض بقيمة 100 مليون فرنك ذهبي عام 1931، وتمت الموافقة على الطلب من قِبَل الحكومة الإيطالية. بين عامي 1932 و1933، لم تتمكن ألبانيا من سداد أقساط الفائدة على قروضها من جمعية التنمية الاقتصادية في ألبانيا. وردًا على ذلك، قامت إيطاليا بتصعيد الضغوطات على ألبانيا مطالبة بانضمام تيرانا إليها في اتحاد جمركي، ومنح إيطاليا السيطرة الكاملة على موارد البلاد مثل السكر وأجهزة الهاتف والبرق واحتكار الطاقة الكهربائية وإدخال اللغة الإيطالية إلى جميع المدارس الألبانية وقبول الاستعمار الإيطالي. رفض زوغ ذلك وأمر بتخفيض الميزانية القومية للبلاد بمقدار 30 في المائة، وطرد المستشارين العسكريين الإيطاليين وأمّم مدارس الروم الكاثوليك التي تديرها إيطاليا في الجزء الشمالي من البلاد.
بحلول يونيو عام 1934، وقعّت ألبانيا اتفاقات تجارية مع مملكة يوغوسلافيا واليونان، وقد علّق بينيتو موسوليني جميع المدفوعات في تيرانا. فشلت محاولة إيطالية لترهيب الألبانيون بإرسال أسطول ضخم من السفن الحربية لأن الألبانيين لم يسمحوا للقوات الإيطالية بالنزول إلا بعد نزع أسلحتهم. حاول موسوليني شراء الألبانيين، وفي عام 1935 أهدى الحكومة الألبانية 3 ملايين فرنك ذهبي.
أقنع نجاح زوغ في هزيمة اثنين من المتمردين المحليين موسوليني بأنه تعيّن على الإيطاليين أن يتوصلوا إلى اتفاق جديد مع الملك. ومن ذلك، تحسّنت العلاقات مع إيطاليا عام 1936. فقد فازت حكومة من الشباب بقيادة مهدي فراشري، وهو مدير ينتمي إلى البكتاشية، بالحصول على التزام من إيطاليا يقتضي بوفائها بالوعود المالية التي وعد موسوليني بها ألبانيا، إلى جانب منحهم قروض جديدة لتحسين الموانئ في دوريس وغيرها من المشاريع التي ثبّتت الحكومة الألبانية على قدميها. سرعان ما بدأ الإيطاليون بتولّي مناصب في الخدمة المدنية في ألبانيا كما سُمِح للمستوطنين الإيطاليين بالدخول إلى البلاد.