English  

كتب مملكة ددان

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مملكة ددان (معلومة)


بعد أن استوطن المعينيين في العلا شمال الجزيرة العربية أنشأُوا لهم بها مستوطنات صغيرة مثل تيماء وددن والتي هي مقاطعة فيدرالية/مملكة صغيرة « مملكة مدينة « لا تتعدى سيطرتها حدود تلك المدينة، وأسموها «ددن « نسبة إلى تلك المدينة. وقد بدأت مستوطنة ددان هذه في القرن 7 ق.م واستمرت حتى القرن 1 ق.م على رأي عالم الآثار «وليام البرايت «. وقد ذهب بعض الباحثين إلى إن الحميريين استولوا على ددن مواطن المعينيون الشماليون في حوالي سنة 115 ق. م، فخضعوا بذلك لحكم الحميريين.

مملكة ددان هي مقاطعة فيدرالية/مملكة صغيرة تابعة لمملكة معين من القرن السادس ق.م حتى بدايات الأول ق.م، قامت في دادان وتيماء الأجزاء الشمالية الغربية من شبه الجزيرة العربية، يعتقد بعض الباحثين أن قبيلة «ذو لحين»احدى قبائل اليمن التي سكنت في العلا بالعصر الحميري وكانوا من سكان اليمن بالاصل، لورود نص يشير إلى قيل لحياني تابع لمملكة حمير في اليمن اسمه «أب يدع ذو لحيان» واستوطنت قبيلة لحين» جنوب ددان، فلما برزت سلطة الحميريين في اليمن وضعفت حكومة المعينيين في اليمن انفصل المعينيين الشماليين عن مملكة معين، واصبحوا تابعين لمملكة حمير، ويرى جواد علي أن المعينيين كوَّنوا مستعمرات في أعالي الحجاز منذ القرن السادس قبل الميلاد أيام قوة المعينيين، وهدف هذه المستعمرات هو تأمين القوافل اليمنية والطريق التجارية من اليمن إلى الشام. ووفقاً لورنر كاسكل:

أغلب بضاعتهم القادمة من جنوب شبه الجزيرة العربية كانت موجهة لمصر واليونان ويعتقد كاسكل أن المعينيين الشماليون (الددانيون/اللحيانيين) استقلوا عن مملكة معين في القرن الأول ق.م قرابة 100 ق.م عندما برز الحميريين في اليمن كان المعينيون يسيطرون على دادان وأعالي الحجاز من القرن السادس ق.م بدلالة أن حكامهم كانوا تابعين للمملكة معين بشكل مباشر وفي القرن الأول قبل الميلاد استقل المعينيين الشماليون عن معين لما بدء سلطة الحميريين بالتزايد في اليمن. يرى جواد علي أن الددانيون اسم اطلقه اليهود على التجار المعينيين القادمين بقوافلهم من مستوطنة ددن واليمن، وقد عدهم بلينيوس الأكبر في جملة الشعوب الجزرية.

يقول د/ عبد الرحمن الأنصاري : أعتقد أن ددان هي مقاطعة تابعة لمملكة معين مصرن. ومن هنا يتضح أن المعينيين هم الددانيين المذكروين في الكتب اليهودية.، وحيث أنه لم تُجْرَ في المنطقة حفريات أثرية جادَّة تزوّدنا بتفاصيل أكثر عن هذه الفترة إلاّ ما قام به العالمان الفرنسيان «جوسن»Jaussen و»سافيناك»Savignac من دراسـة لبعض نقوش المنطقة الظاهرة على سطح الأرض ثم تحليلها والتي كشفت أسماء بعض حكام دادان في هذه الفترة :

  • وقهال نبط ملك معن (ملك معين)
  • كبرا* (ملك ددن)
  • متعال بر كبرا* (متعال بن كبرا ملك ددن)
  • عاصي فعل لطحن (ملك ددن)
  • هناء يامن
  • وهبال بن حيو ذعم رتنع
  • منعي لذن بن هـنأس
  • سلح

وقد وثق حكام هذه الفترة علاقاتهم التجارية مع الدول المجاورة كالإدوميون والمصريين لكن هذه العلاقة كانت أكثر عمقاً مع حكام مصر.

حيث كان المعينيون يُصَدِّرُون لهم المواد العطرية والبهارات والخيول العربية الأصيلة. عبر ميناء (أمبليوني) المقام على السواحل المصرية باتفاق الدولتين، وعبر الميناء المعيني (لويكي كومي).

كما أعطى المجتمع المعيني في دادان حُرِّية التملك للمرأة وقد ثبت هذا في نقوشهم. كما أنهم كانوا ينحتون جبال العلا واتخاذها مقابر ولدفن مواتهم. وتتميز مدافنهم التي في مدائن الاسود عن مدافن أصحاب الحجر (النبط) التي في مدائن صالح (الحجر) بأنها شبة مربعة الشكل، لا تزيد فتحتها عن متر مربع واحد، وعمقها في داخل الصخر حوالي مترين. ومن أشهر المدافن « بيت الأسدين».

يقع المعبد المعيني يقع وسط مدينة « ددان»ويسمى حديثاً «معبد محلب الناقة» وله فناء واسعاً وينتشر فيه الكثير من النقوش بخط المسند ويوجد بالمعبد مرر وضع فيه 16 تمثال ضخم نحتت باتقان وهذه التماثيل تظهر رجال يرتدون الزي السبئي الصحراوي/الزي التهامي وتحمل الطابع المعيني السبئي المتمثل في شكل الوجه والرأس واللبس وتشابة لحد كبير التماثيل التي اكتشفت في الجوف ومأرب، ولم يعلن علماء الاثار بعد هل كانت ديانه الددانيين الرئيسية تقوم على عبادة الله ام وثنية ام انها تلبست بطقوس وثنية وشركية مع عبادة الله . وقد سجل بعض التجار القادمين من مملكة معين أسماء اوثان معين مثل ود ونكرح في مدافنهم ومقابرهم الصخرية في مدائن الاسود (مقابر الاسود).

أمَّا لغتهم في ذلك العصر فهي اللغة المعينية ولغتهم هي الاقرب إلى اللغة العربية واللغة السبئية المتأخرة وخطهم هو الخط المسند الجنوبي. ويدل انتشار الكتابات المعينية بهذا الحجم الكبير في العلا وما حولها على ان طبقة متعلمة هاجرت من اليمن مما يؤكد اهتمامهم بالقراءة والكتابة.

ظهرت الأنباط في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد وقد قاموا باتخاذ الحجر (مدائن صالح) مقبرة لهم، ولا يوجد ما يدل على احتلال الانباط لمدينة ددان أو تيماء لكن وجدت نقوش باللغة العربية بالخط النبطي (ليس باللغة النبطية) على بعض واجهات المقابر في مدائن صالح يذكر فيها اسم صاحب المقبرة واسم النحات والقبيلة واسم الملك النبطي حارثة مما يدل على اتخاذ النبط الحجر (مدائن صالح) كمقابر ولا يعرف بالضبط من نحت الواجهات الصخرية النبط ام اناس من العلا تابعين للمملكة النبطية لكن يتبين حسب لغتهم انهم قوم جزريون يتحدثون باحدى اللغات العربية البدائية وليس باللغة النبطية واسماءهم يمنية مثل كهلان وجندب ونحوه، ولم يكتشف اي نقش يدل على سيطرة النبط على تيماء أو ددان مستقر المعينيون، ولم يذكر النبط مدينة ددن في نقوشهم على الإطلاق.

وحيث أن المعلومات التي وصلتنا عن هـذه الفترة تعتبر ضئيلة جداً إذا ما قورنت بالمعلومات التي وصلتنا عن طريق نقوش مملكة معين في الجوف. لهـذا فإننا سنكتفي بهذه المعلومات إلى أن تُبْدي لنا الأيام القادمة ما خفي علينا من تاريخ مملكة ددان خاصة عند إجراء الحفريات الأثرية الجادَّة والْمُنْتَظَر القيام بها في المنطقة.

قضى الرومان على الأنباط سنة 106م. وللموقف الودِّي الذي وفَفَهُ سكان العلا من الرومان أثناء حربهم مع الأنباط جعل الرومان يوقفون زحفهم عند نهاية الأرضي النبطية ولم يتوغلوا في صحاري الجزيرة العرببة. ويبدو أن عدم رغبة الرومان في حكم صحاري الجزيرة العرببة القاحلة وعلاقتهم الجيدة مع سكان دادان والعلاء، شجع سكان العلاء على إدارة شئونهم والتحكم بالتجارة من جديد.

وتقع دادان والعـلا على الطريق التجاري الذي يربط المحيط الهنـدي بالبحر الأبيض المتوسـط والمار بغرب الجزيرة العربية، وتمتـد العلا من السور الجنوبي المعروف اليوم في المنطقة بجدار السـبعة، وحتى السور الواقع شـمال جبل عكمة، وهي محصورة بين الجبل الشرقي والجبل الغربي، ومما ساعد على هـذا التحديد انتشـار الكتابات المسندية في هذه المنطقة وترتفع العـلا 674 م فوق سـطح البحر.

وكذلك ما ذَكَرَتْهُ الْمَسَلَّة الآرامية عن وجــود الحاكم المعيني بتيماء وقــد امتــد نفوذها إلى مدينـة « إســتريانا « التي ذكرها بطليموس في كتابه، وشملت أيضاً بلدة « العُذَيب « الواقعة شـمال العـلا غرب ســكة حديد الحجاز، وذلك لوجود 40 نقشــاً معيني شمالي بها يحمل أحدها اسـم الملك المعيني الشمالي « سلح « الموسـوم.

وقد تحدَّثت بعض النقوش المسندية والتي منها النقوش عن التجار الذين قاموا بتقديم زكواتهم عن ممتلكاتهم التي تقع في (يمنت) بلاد الجنوب اي اليمن. ويقوم اقتصاد سكان دادان على عدَّة مقوِّمات وموارد تعتبر من الأهمية بمكان لإنعاش اقتصاد مدينتهم، ومن هذه المقوِّمات والموارد : الموقع، التجارة، الزراعة، الرعي.

الموقع

تُعَدُّ « ددان « من أهم المحطّات التجارية على طريق القوافل مما جعل هذا الموقع يقوم بدور مهم في الحالة الاقتصادية للمجتمع المعيني . وتتميَّز العلا بقربها من ساحل البحر الأحمر فهي لا تبعد عنه أكثر من مسيرة خمسة أيَّام حيث يتوجَّه التجَّار إلى الموانئ القريبة لإجراء عمليات البيع والشراء مع التجَّار الإغريق والمصريين وغيرهم.

وتَحْتَلُّ ددان العلا موقعاً استراتيجِيَّاً على الطريق التجاري القادم من جنوب الجزيرة العربية والمتَّجِهُ إلى بلاد الشام وسواحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً وإلى بلاد الرافدين في الشمال الشرقي.

التجارة

من المعروف أنَّ ددان تقع على طريق تجاري مُهِم يصل بين الجنوب والشـمال تُنْقَلُ عَبْرَهُ البضائع المختلفة من بخور وعطور وبهارات وغيرها إلى بلاد الشام ومصر وسواحل البحر الأبيض المتوسط وإلى بلاد الرافدين، مما أكسب المعينيين مكانة رفيعة في عالم التجارة، فمرور القوافل بددان العلا أعطاها حركة تجارية نشطة، ولِتَوَفُّر المواد الغذائية بالمنطقة من حبوب وتمور وغيرها جعل أصحاب القوافل يتاجرون مع سكان هذه المدينة أثناء توقُّفِهِم بها مما جعل السكان يستفيدون من عائد الخدمات التي يقدِّمونها لتلك القوافل وأصحابها من طعامٍ وشرابِ وأعلافِ لدوابِّهم، كما استفاد كبار القوم في دادان أيضاً من المكوسِ والأعشار التي يأخذوها من التجَّار المارِّين بأرضهم مما أنعش اقتصادهم.

والمكوس : جمع مكس. والمكس هو : الضريبة التي يأخذها الماكس من بائعي السلع في الأسواق من التُّجَّار. والماكس هو : الجابي والجامع للمكوس أي الضرائب. والأعشـار : جمع عُشْــرٍ. والعُشْــرُ هو : واحد من عشـرة من الأموال، أي عُشْر ما يُباع. والعَشَّـارُ هو : الجابي للعُشْرِ والقابض له. يقول كاسكل : إنَّ المعينيين الشماليون كانوا من أكثر الشـعوب تُجَّاراً فقد كانت تجارتهم في الدرجة الأولى مع مصر.

الزراعة

مما لا شك فيه أنَّ الزراعة لا تقوم في مكانٍ ما إلاَّ إذا توفرت لها المياه سواءً كانت هذه المياه جوفية يتم استخراجها عن طريق حفر الآبار، أو بناء السدود التي تحجز خلفها مياه السيول والأمطار، وعلى هذا الأساس قامت الزراعة في مدن شمال الجزيرة العربية كددان وما جاورها.

وتشير النقوش المعينية التي وُجِدَتْ في العلا عامة إلى وجود محاصيل زراعية أهمها ثمار النخيل كما ورد ذلك في النقش « أبو الحسن 18 «.

ويُعَد التمر مصدراً رئيسياً في الغذاء للحاضرة والبادية لاحتوائه على أهم العناصر الغذائية وكذلك لسهولة تخزينه وقابليته للتخزين لمدَّة طويلة وكذلك لسهولة نقله من مكان إلى آخر. وللنخيـل فوائد كثيرة فمن سـعفه تُصْنـَعُ البُسُطُ ومــن ليفه تُصْنَـعُ الحبال ومــن جذوعه تُسْـقَفُ المنازل فالنخيل كله فوائد لذلك نرى المعينيين الشماليون اهتموا بزراعتـه في ذلك الوقت. وللقيام بالأعمال الزراعية لابد من وجود بعض المعاملات التي لها صلة بالزراعة لم تتطرق لها النقوش المسندية، فمن هذه المعاملات :

المحاقلة : أي اسـتئجار الأرض. والمزارعة : وهي اتفاق بين صاحب الأرض وشــخصٌ آخر يقوم بزراعة الأرض مقابل نســبة مُعَيَّنَة من الثمر، كالثلث أو الربع مثلاً. والمساقاة : وهي أن يقوم شخصٌ بتوصيل الماء إلى أرض المســتفيد مقابل حصّة مُعَيّنـة من نتاج الأرض. كما أنشــأت الدولة المعينية شـبكة كبيرة من القنوات لسـحب المياه المخزونة في باطن الأرض بطريقـة متقدِّمة تقنياً تُسَــمَّى في عصرنا الحاضر بالعيون.

{{ويقال أنَّ وادي العلا كان يجري به تسـعين عيناً للماء، قنواتـها محفورة في جوف الأرض وتحت عُمق أكثر من عشـرة أمتار مطويَّة بالحجارة، فقد أَكَّدَ كثيرٌ ممن قام بحفر الآبار في المنطقـة وجود قنوات لتلك العيون بعضها يجري فيـه الماء والبعض الآخر جافاً، وقد أعاد منها أهالي العـلا الحاليون سـتاً وثلاثين عيناً أقاموا عليـها المزارع والحقول، ويرى بعض الدارسـين إنَّ تلك العيون التســعين يعود إنشــاؤها إلى عصر المعينيين الشماليون. وهــذا دليل على اهتمام المعينيين الشماليون بالزراعـة والري.

الرعي

يُعْتَبَرُ الرَّعْيُ أحد روافد الاقتصاد في المجتمع المعيني الشمالي لتوفُّر مراعي لا بأس بها في منطقة دادان التي تنمو أعشابها في مواسم الأمطار، وحيث أنَّ المعينيون الشماليون يمتلكون كثيراً من النعم كالأغنام والأبقار والإبل، فإنَّ وجود مثل هذه النعم خاصة الإبل في هـذا المجتمع لها أهمية اقتصادية كبيرة، حيث أنها تمدَّهم بالحليب واللحوم، ويصنعون من أشعارها وأصوافها وأوبارها ما يحتاجونه من ملابسٍ وبُسُـطٍ يفترشونها، والبدو منهم يصنعون منها بيوت الشَّـعْرِ التي يسكنون فيها، وكذلك يسـتخدمون بَعْرَهَا في طهي الطعام والتدفئة.

وقد ذُكِرَت هذه النعم كثيراً في نقوشـهم مثل : النقش « أبو الحسن 10، 74، 76 « إضافة إلى ذلك تُعَدُّ الإبل في ذلك الوقت هي الوسيلة الوحيدة والأساسـية في المواصلات ونَقْل البضائع من مكان إلى آخر. وكانت ثروة الرجل في الجزيرة العربيـة تُقَدَّرُ بعدد ما يملكه من إبل. وقد ورَدَتْ لفظة « رع « والتي تأتي بمعنى « الرعي»في النقش « أبو الحسن 189»، وهـذا دليل على وجود حرفة الرعي عنـد ذلك المجتمع. وبهذه المقوِّمات من تجارة وزراعة ورعي ازدهر الاقتصاد اللحياني في ذلك الوقت.

المصدر: wikipedia.org