اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعد الجمل أحد الأنواع الثلاثة من الثدييات الكبيرة المجترة، وذات الحافر، والتي تعيش في المناطق الجافة من قارة أفريقيا، وآسيا، ويمتلك الجمل العربي (بالإنجليزية: Arabian camel, or dromedary) سناماً واحداً على ظهره، بينما يمتلك الجمل ذو السنامبن (الاسم العلمي: Camelus bactrianus)، والجمل الوحشي أو الجمل البري ذو السنامين (الاسم العلمي: Camelus ferus) سنامين اثنين.
عُرف الجمل منذ القدم بقدرته على التنقل لأسابيع عدة دون الحاجة إلى شرب الماء، الأمر الذي أدى إلى شهرته كحيوان يساعد الناس على التنقل في المناطق القاحلة، وأكسبه لقبه الشهير (سفينة الصحراء)، وهو الأمر ذاته الذي دعا الكثير من الناس إلى الاعتقاد خطأً بأنه يخزّن الماء في سنامه أو السنامين الموجودين على ظهره.
لا يمتلئ سنام الجمل بالماء خلافاً لما يعتقده الكثير من الناس، وإنما هو عبارة عن أكوام من الدهون، تتيح له إمكانية التنقل في الصحراء لأيام طويلة دون التوقف لتناول الطعام، ويمكن للجمل حمل كمية تصل إلى نحو 36كغ من الدهون على ظهره داخل السنام، ومن الجدير بالذكر أن الجمال الصغيرة لا تبدأ بتكوين السنام حتى تبدأ بتناول الطعام الصلب؛ حيث يولد الصغار دونه، لكنهم يمتلكون قمماً صغيرة من الجلد، تعلوها خصل من الشعر المجعد تدل على الموقع الذي سيتم فيه تشكّل السنام.
يتكيّف الجمل للعيش في الظروف الصحراوية عن طريق قدرته على تحمل نقص البروتين، وتناول أجزاء من النباتات تتجنبها الحيوانات الأخرى؛ مثل الشوك، والأوراق الجافة، والرُّغل، وعند وفرة الطعام فإن الجمل يأكل بشكل كبير لتخزين الدهون في ظهره وتكوين السنام. عندما يبدأ الجمل باستهلاك الطعام المخزّن في السنام، والذي يشكّل مصدراً احتياطياً له لوقت الحاجة، فإن السنام يبدأ بالتقلّص، ثم يسقط على أحد الجانبين، ويؤدي تناول الطّعام بعد ذلك، والحصول على النوم الكافي إلى عودة السنام مرة أخرى إلى وضعه الرأسي على ظهر الجمل.
يعتمد الوقت الذي يمكن للجمل العيش على الطاقة المخزّنة في السنام دون تناول الطعام على: المناخ، ومستوى النشاط البدني للحيوان، حيث يمكن للجمل أن يقضي شهوراً عدة دون تناول الطعام، كما أنه يستطيع فقدان 40% من وزن جسمه، والبقاء رغم ذلك على قيد الحياة.
يساعد السنام كذلك على عزل الجمل عن أشعة الشمس الحارقة؛ والتي تشع من الأعلى، وذلك بواسطة الأنسجة الدهنية الموجودة فيه؛ لأن الدهون توصل الحرارة بشكل أبطأ من الماء، كما أن تدفق الدم يكون قليلاً فيها؛ لأنها لا تحتاج إلى الأكسجين، ويمتلك الجمل العربي كذلك فرواً سميكاً على ظهره، ويكون هذا الفرو أقل سمكاً في الأماكن الأخرى من الجسم، وهو الأمر الذي يساعد أيضاً على العزل من حرارة الشمس، وفي المقابل يساعد الفرو الرقيق على فقد الحرارة من أجزاء الجسم الأخرى.
يلعب سنام الجمل أيضاً دوراً مهماً في تنظيم درجة حرارة الجسم، وهو أمر يعد مهماً وضرورياً في الصحراء حيث درجات الحرارة المرتفعة جداً خلال النهار، والتي تنخفض بشكل حاد خلال الليل؛ حيث يساعد تركيز الأنسجة الدهنية في السنام على الظهر على تقليل العزل الحراري في بقية الجسم -حيث تقل الدهون هناك- أثناء النهار وارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي بالتالي إلى رفع درجة حرارة جسمه، وعند انخفاض درجات الحرارة في الليل تتتشر هذه الحرارة الفائضة أو تتوزع إلى كامل الجسم لتدفئته في الليل البارد.
يساعد الشكل البيضاوي الفريد لخلايا الدم الحمراء في الجمل على شرب كميات كبيرة من الماء والتي قد تصل إلى نحو 113لتراً في المرة الواحدة، حيث تعد هذه الخلايا أكثر مرونة، ولها قدرة كبيرة على التمدد، كما يمكن لها تغيير شكلها بسهولة، حيث يمكن لها الانتفاخ ليصل حجمها إلى ضعف حجمها الابتدائي بعد شرب الجمل للماء، ويسمح هذا الشكل كذلك للدم بالتدفق بسهولة أثناء شح المياه، وهو الأمر الشائع في الصحراء، مما يفسّر سبب قضاء الجمل لأسبوع كامل تقريباً دون شرب الماء.
يمتلك الجمل كذلك قدرة استثنائية تساعده على تقليل فقدان الماء؛ فهو ينتج بولاً مركّزاً وضئيلاً، وبرازاً جافاً إلى حد كبير، ويحتمل الارتفاع في درجة حرارة جسمه إلى فوق 40 درجة مئوية خلال النهار، ويتجنّب تبريد نفسه عن طريق تبخير ماء جسمه؛ من خلال التعرّق أو اللّهاث، وهو في المقابل يفقد الحرارة الزائدة من جسمه ليلاً أثناء برودة الجو.
من الأمور التي تساعد جسم الجمل على التكيف للعيش في الصحراء ما يلي: