English  

كتب ملوك الحجاز

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مملكة الحجاز (معلومة)


المملكة الحجازية الهاشمية أو مملكة الحجاز هي مملكة أسسها الهاشميون بعد نجاح الثورة العربية الكبرى في عام 1916م ضد الدولة العثمانية، قاد الشريف حسين بن علي الهاشمي أمير مكة الثورة وأسس خلالها مملكة الحجاز، مناديًا باستقلال العرب عن حكم الدولة العثمانية، وشملت المملكة أراضي الحجاز من العقبة شمالًا إلى القنفذة وجبال عسير جنوبًا ومن البحر الأحمر غربًا إلى نجد شرقًا، واتُّخذ من مكة المكرمة عاصمةً للدولة الفتية. كانت الحجاز خلال فترة انهيار الدولة العثمانية في نزاع عائلي بين آل عون ممثلًا بالشريف حسين بن علي، وآل زيد ممثلًا بالشريف علي حيدر، حتى صدر فرمان سلطاني بتعيين الشريف حسين بن علي أميرًا على مكة عام 1908م بمساندة من جمعية الاتحاد والترقي. نجح الشريف حسين في إعادة وضع شرافة مكة إلى سابق عهدها من قوة، ومارس نشاطًا عسكريًا تجاه جيرانه في شبه الجزيرة العربية بقصد توسيع حدود إمارته. لما خُلع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909م بدأ الشريف حسين بالتفكير في الثورة ضد العثمانيين وإعلان استقلال العرب، وفي 10 يونيو 1916م أعلنت الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين بمساندة قوات الحلفاء وأدت لجلاء العثمانيين عن البلاد العربية وإعلان قيام مملكة الحجاز وتنصيب الشريف حسين ملكًا على العرب.

عانت مملكة الحجاز منذ قيامها من صراع طويل مع قوات الحلفاء بسبب أطماعهم المعلنة في البلاد العربية، ما أدى في نهاية الأمر لتوقيع معاهدة سايكس بيكو من قبل الحلفاء وتقسيم البلاد العربية وإعلان انتداب فرنسا على سوريا ولبنان وانتداب بريطانيا على العراق وفلسطين وشرق الأردن، وتكلل بإعلان وعد بلفور من قبل البريطانيين الذي ضمن إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. لم تكد المملكة الفتية لتتعامل مع الاستعمار الغربي للبلاد العربية حتى بدأت الحرب النجدية الحجازية والتي أدت عام 1924 لتنازل الملك حسين لابنه علي بن حسين ملكًا على الحجاز بعد ضغوط مورست من قبل الحزب الوطني الحجازي، في محاولة لإيجاد حل سياسي للحرب النجدية الحجازية، لكن هذا التنازل لم يغير من مجريات الحرب شيء، وواصلت القوات النجدية في دخول مدن الحجاز الواحدة تلو الأخرى، وانتهت الحرب بتوقيع اتفاقية تسليم جدة في 17 ديسمبر 1925 الموافق 1 جمادى الآخرة 1344 هـ التي ضمنت للأسرة الهاشمية خروجاً آمناً من الحجاز وتسليم جدة آخر معاقلهم للسلطان عبد العزيز آل سعود، وبذلك سقطت مملكة الحجاز بعد أن استمرت مدة 10 أعوام، وتم إعلان ضم الحجاز إلى نجد تحت اسم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها.

شرافة مكة

ورث العثمانيون السيادة على الحجاز من المماليك بعد معركة الريدانية عام 1517م والتي انتصر فيها السلطان سليم الاول على الأشرف طومان باي آخر سلاطين الدولة المملوكية. ومنذ ذلك اليوم أصبح سلاطين آل عثمان حماة الحرمين منذ أن قَدَّم بركات الثاني شريف مكة ولاءه للسلطان سليم. وقد استمرت السيادة العثمانية على الحجاز حتى يوم 9 شعبان 1334 هـ الموافق 10 يونيو 1916م، حينما أعلن الحسين بن علي شريف مكة ثورته واستقلاله عن الدولة العثمانية.

كانت أوضاع الحجاز في مطلع القرن العشرين مضطربة، إذ توفي الشريف عون الرفيق سنة 1905، ولم يمض الشريف علي بن عبد الله بن محمد بن عبد المعين بن عون الذي تولى الإمارة من بعده، أكثر من ثلاثة أعوام حيث قدم استقالته ولجأ لمصر خشية من بطش الاتحاديين الذين جاؤوا لحكم تركيا في العام 1908م خلال فترة انهيار الدولة العثمانية. كما أن الشريف عبد الإله الذي أعقبه توفي وهو يتأهب للسفر إلى الحجاز. أصبح منصب الشرافة شاغرًا بوفاة الشريف عبد الإله، مما فسح المجال لبدأ نزاع عائلي بين آل عون ممثلًا بالشريف الحسين بن علي، وآل زيد ممثلًا بالشريف علي حيدر، والذي كان انعكاسًا للنزاع القائم بين جمعية الاتحاد والترقي من جهة والعثمانيين المحافظين من جهة أخرى. كان الشريف حيدر في خلاف مع السلطان عبد الحميد الثاني، واستمر الخلاف فترة طويلة، سعت أسرة الحسين لاغتنام الفرصة واتصل ابناؤه بمختلف الجهات لاقناعهم بأحقية الحسين بالإمارة، ورفعوا مذكرة إلى السلطان عبد الحميد بواسطة الصدر الأعظم كامل باشا يناشدون فيها بإيصال الحسين إلى حقه، كونه أكبر العائلة الهاشمية سنًا وأحقها بالمنصب، واردفوا هذه المذكرة بمذكرة ثانية إلى السلطان ولنفس الغرض، وعنونوها إلى كل من الصدارة العظمى ومشيخة الاسلام ورئيس كتاب القصر السلطاني. ساهمت هذه الجهود في ترشيح الحسين شريفًا على مكة، وصدر الفرمان السلطاني بتعيينه أميرًا على مكة عام 1908م. تضاربت الآراء في تحديد موقف كل من السلطان عبد الحميد الثاني وجمعية الاتحاد والترقي من تعيين الحسين في المنصب، يرجع البعض تنصيبه إلى الجمعية وإصرارها عليه رغم معارضة السلطان الذي كان يرتاب من نوايا الحسين وأهدافه في فصل الحجاز عن الدولة، وقد قال لما عُين الحسين شريفًا لمكة: «قد خرجت الحجاز من يدنا، واستقل العرب وتشتت ملك آل عثمان بتعيين الشريف حسين أميرًا على مكة المكرمة، ويا ليته يقنع بإمارة مكة المكرمة وباستقلال العرب فقط، ولكنه سيعمل إلى أن ينال مقام الخلافة لنفسه»، بينما يخالف آخرون هذا الرأي، فالاتحاديون كانوا عازمين على إسناد المنصب للشريف حيدر، لولا مقاومة كل من السلطان والصدر الاعظم، ضمن مساعيهم الرامية إلى الحد من نفوذ جمعية الاتحاد والترقي.

الصراع مع الحكومة الاتحادية

    أظهر الحسين منذ وصوله الحجاز نزعته المعارضة للسياسة المركزية التي تتبعها جمعية الاتحاد والترقي وتسعى لتطبيقها في الحجاز كغيره من الولايات الأخرى، وشرع يسعى لتثبيت مركزه وسيادته في البلاد، ومع انتباه السلطات العثمانية لهذه التحركات، فلم تتعد إجراءاتها بعض المضايقات والتنبيهات الوقتية خصوصًا وأن النزاع بين الطرفين لم يكن بتلك الدرجة من التوتر، لكن الاتحاديين وبسبب اتجاه الحسين المعارض لسياستهم المركزية شرعوا بالتشديد في تطبيق سياساتهم منذ عام 1913م، وحاولوا الضغط على الحسين وعزله اذا اقتضى الأمر، ولتنفيذ قانون الولايات الجديد لعام 1913م وبعثوا بالوالي وهيب باشا المعروف بصرامته وتحسمه لمبادئ جمعية الاتحاد والترقي، وجمعوا بيده السلطتين التنفيذية والإدارية، وزوده بعدد من القوات، مع تعليمات بإضعاف ما للشريف من نفوذ والقبض عليه اذا استوجب الأمر، وإلغاء امتيازات الحجاز المحلية التي يتمتع بها منذ السابق بسبب وضعه الاقتصادي والجغرافي والديني، وجعلها ولاية عادية، والعمل على تطبيق قانون الولايات الجديدة، والمباشرة في مد خط السكة الحديدية من المدينة إلى مكة. تحتم النزاع بين الحسين والوالي الجديد بعد أن تيقن الحسين من نوايا الاتحاديين خاصة وأنه كان يطلع على المراسلات المتبادلة بين الوالي والأستانة، ومن ذلك غضب الحسين من طلب الوالي الذي أمره بتجهيز مئة بندقية لتسليح حرسه ورفضه مرتين باعتباره إهانة لمكانته، فكانت هذه الحادثة ذريعة لإشعال مناوشة بين الطرفين، نتج عنها سقوط عدد من القتلى والجرحى، وواصل وهيب باشا تنفيذ ما أوكل إليه وشرع بالتدخل في صلاحيات الشريف وإناطة أحكام البلاد الداخلية بالحكومة والإشراف المباشر على شؤون البدو، وأعلن أن الشريف حيدر مستعد لتنفيذ الأوامر الحكومية إذا ما رفض الحسين ذلك. أرسل الشريف حسين إلى الصدر الأعظم يخبره بضرورة عرض أمور خطيرة بواسطة أحد أبنائه، واستجاب الصدر لطلب الشريف واختار الحسين ابنه فيصل لهذه المهمة، وكان هدف الحسين من ذلك: إفهام الباب العالي أنه مخلص للسدة الملوكية وللخلافة الإسلامية، وأنه لا ينفك محافظًا على إخلاصه وارتباطه بالعرش العثماني، وأن بقاء الوالي في الحجاز يعني مؤازرة الباب العالي لأعماله الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج سيئة.

    كان الأمير عبد الله بن الحسين في هذه الأثناء في القاهرة في طريقه إلى الأستانة، وبوصوله إليها أجرى عدة اتصالات مع المسؤولين أوضح خلالها مع طلعت باشا خلاف والده والحكومة، ورده إلى الإدارة السلطانية الرامية إلى إضعاف مركز والده من خلال إضعاف مكانة الحجاز واخضاعه للإجراءات المتبعة في الولايات الأخرى، مؤكدًا هدف والده في خدمة الدولة، وضرورة اسنادها له، أما عن معارضة والده لمشروع مد الخط الحديدي إلى مكة، فرده إلى الإضرار التي سيلحقها المشروع بالقبائل التي ترتزق على مزاولة مهنة النقل في هذه الطرق بواسطة الجمال. أبدى طلعت لعبد الله وبحضور الصدر الأعظم عن الاستياء الكبير من أوضاع الحجاز، واصراره على مد الخط الحديدي إلى مكة وإلى كافة مدن الحجاز، منذرًا بالعواقب المترتبة على مخالفة الأوامر، وعرض شروط الاتفاق مع والده لمباشرة العمل، وهي: يحصل الشريف على ثلث دخل المشروع وهو حر التصرف به، تكون الإمارة له ولأولاده من بعده مدى الحياة، وضع قوة كافية تحت إمرة الشريف لتنفيذ المشروع، وضع ربع مليون جنيه تحت تصرف الشريف لإنفاقها على البدو. رفض الحسين هذا المشروع ريبة منه بنوايا الاتحاديين والنتائج المترتبة على موافقته، وقد رأى عبد الله إمكانية استقلال الحجاز بمساعدة الوحدات العربية الموجودة في سوريا والعراق، فضلا عن تأييد بريطانيا الدبلوماسي، واقترح خطة لأبعاد والده عن الضغوط الحكومية، مفادها اعتقال الحجاج في موسم الحج والمساومة بهم مع الدول الكبرى بحكم مسؤوليتها على رعاياها أمن الحجاج، إذ سيكون والده مستعدا لإطلاق سراحهم إذا ما استجابت له الدول الكبرى في الوقوف بجانبه أمام ضغوط الدولة العثمانية في المستقبل. غير أن الفكرة لم تحظ بقناعة اخوية علي وفيصل. اتضح فشل الاتحاديين في إضعاف نفوذ الحسين أو إزاحته، يرجع ذلك بالدرجة الرئيسية إلى مشاكل الدولة الخارجية التي اضطرتها إلى التمهل مع الشؤون الداخلية، فضلا عن المقاومة التي كان يبديها سكان الحجاز وبالذات القبائل لسياسة الاتحاديين الجديدة، بالإضافة لمكانة الحسين لدى بعض الشخصيات التركية القديمة المحافظة، وتعاطفها معه في وقت كان فيه الاتحاديون عاجزين في الاستغناء عن هذه الجماعات كليًا، وهذا ما كان يدركه الحسين جيدا من أن سكوت الدولة عنه أحيانا إنما هو سكوت مؤقت وإمهال منها لا إهمال.

    في عام 1915م أرسل الشريف الحسين ابنه فيصل بن الحسين إلى الأستانة مارًا بسوريا، وفيها أكد فيصل لجمال باشا إخلاص والده وجميع عرب الحجاز للسلطنة العثمانية، وقد تلقى فيصل قبل مغادرته دمشق إلى الأستانة مضبطة سرية باسم علماء الشام وبينهم الشيخ بدر الدين الحسني يعترفون فيها بملكية الحسين بن علي على البلاد العربية. نجح فيصل في مهمته في الأستانة، وتم عزل وهيب باشا وتولية الوالي غالب باشا، الذي أعطي تعليمات بالتقرب من الشريف حسين. استمر الشريف حسين ببذل جهوده للتفاهم مع الدولة العثمانية، وعندما زار أنور باشا وزير الحربية العثماني وجمال باشا حاكم سوريا المدينة المنورة عام 1916م بصحبة الأمير فيصل، اعتذر الشريف حسين عن الحضور إليهم وأرسل إليهما الهدايا التي تؤكد إخلاصه للدولة العثمانية، وقيل إن الاتحاديين كانوا يفكرون بالقبض عليه ونفيه لو حضر.

    مرحلة التوسع

    نجح الشريف الحسين في إعادة وضع الشرافة إلى سابق عهدها، ومارس نشاطًا عسكريًا تجاه جيرانه في شبه الجزيرة العربية بقصد توسيع حدود إمارته، معلنًا أنه يحارب من أجل الدولة العثمانية. كانت وجهته الأولى نجد وذلك عام 1910م بهدف منع عبد العزيز آل سعود من أخذ الزكاة من قبائل عتيبة التابعة سياسيًا للشريف، وكان هذا التحرك متماشيًا مع رغبة الدولة العثمانية في فرض سيطرتها على ابن سعود، فأوعزت للشريف بالزحف تجاه نجد. تمكن الشريف أثناء وجوده في أراضي عتيبة النجدية من أسر سعد شقيق ابن سعود. قام خالد بن لؤي أمير الخرمة بالتوسط بين الشريف حسين وابن سعود، وأخذ الحسين المواثيق على ابن سعود بالولاء للدولة العثمانية، وبعد موافقة ابن سعود بذلك أطلق الشريف حسين سعدًا شقيق عبد العزيز، وجاء في ختام كتاب ابن سعود للشريف حسين: «ولنا أمل بالله أن تكونوا واسطة قوية بيننا وبين متبوعنا الحكومة الشورية، وتعرضوا إخلاصنا وخدماتنا الصادرة من مرضاة دولتنا الدستورية، وتروني حاضراً استعدادًا مع عموم أهل نجد لكل ما تكلفوننا وتأمروننا به، أفدي السدة العثمانية بعزيز روحي». تحسنت إثر ذلك علاقات ابن سعود والدولة العثمانية، وحرص الحسين على تحسين العلاقات مع ابن سعود في الفترة من عام 1910 - 1913، واستمر ابن سعود في رسائله إلى الشريف للتأكيد على إخلاصه للدولة العثمانية.

    كانت وجهة الحسين الثانية عسير وذلك لإخماد ثورة الإدريسي على الدولة العثمانية وفك حصاره لمدينة أبها عام 1911م. بعد فشل الدولة العثمانية في عقد الصلح مع الإدريسي بواسطة متصرف عسير سليمان شفيق باشا، استغل الإدريسي انشغال الدولة العثمانية بخلافها مع إيطاليا حول ليبيا وضرب حصار على أبها بغية ضمها لإمارته. أيد الحسين محاولة العثمانيون إخضاع الإدريسي فتولى قيادة الحملة بنفسه مصطحبًا معه ولديه عبد الله وفيصل، وشارك في الحملة عدد من الجنود العثمانيين والعرب ممثلين بجيش نظامي وجيش من القبائل، وكان الحسين قد أرسل إلى الإدريسي قبل وصوله عسير طلبًا يحضه فيه على العدول عن خروجه على العثمانيين ولكن الإدريسي رفض ذلك. تمكن الحسين من إخضاع كثير من القبائل خلال ذهابه لعسير، وكانت القبائل تقدم الطاعة للدولة العثمانية بواسطة الشريف، كما تمكن من بسط نفوذه على عسير، لكن الخلاف بين الشريف ومتصرف عسير سليمان شفيق باشا قد تفاقم بسبب أن سليمان كان يرى أن الحسين لم يهدف من حملته على عسير إلى إعلاء كلمة الدولة العثمانية، بل لبسط سلطانه في مناطق عسير. وكانت عودة الحسين إلى الحجاز عام 1911م بعد أن تمكن من فك حصار أبها وتقليص نفوذ الإدريسي، وكان الخلاف بين الحسين وسليمان باشا في أبها بداية الخلاف بين الحسين والدولة العثمانية. استعانت الدولة العثمانية بالشريف حسين مرة أخرى عام 1912م بعدما ساعدت إيطاليا الإدريسي على الخروج على الدولة العثمانية، فأرسل الشريف حسين حملة إلى عسير بقيادة ابنه فيصل، لكنها عادت دون نصر أو ترجيح كفة طرف على آخر. بذل الشريف حسين مساعي في الصلح بين الدولة العثمانية والإمام يحيى في اليمن عام 1911م، وكتب الشريف حسين إلى الإمام يحيى يدعوه إلى تقوية مركز الخليفة العثماني، وأدت محاولاته إلى عقد الصلح بين الإمام يحيى والدولة العثمانية في شهر أغسطس عام 1911م، وبقي الإمام يحيى منذ ذلك التاريخ حليفًا للعثمانيين حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.

    الثورة العربية الكبرى

    التحضير للثورة

    بدأ البحث في مسألة الخلافة العثمانية وموقف العرب منها بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909م، وأخذت الجرائد العربية في نشر عزم أمراء الجزيرة العربية على إنشاء اتحاد يجمعهم وأنهم بنوا ذلك على فكرة نصب خليفة من أنفسهم يخضعون له وينضوون تحت لوائه. كان السبب الرئيسي الذي دعا العرب لاستقلال قرارهم هو مالحق العرب من ظلم في عهد الاتحاديين الذين انقلبوا على السلطان عبد الحميد الثاني، وذلك بعد خيبة آمالهم في العهد الدستوري الجديد، وأصبح كثير من العرب يصرحون بزوال رابطة الخلافة وأن القضية أصبحت قضية عرب وأتراك خاصة فيما يتعلق بالنسبة العددية وعدد النواب واللغة. سعت بريطانيا بالاتصال بالعرب عام 1914م كونهم أكثر عناصر الدولة العثمانية عددًا، وتضمنت الرسالة البريطانية إلى الشريف حسين تصريح على أنها لا تعارض إعادة الخلافة إلى العرب، واقترحت السفارة البريطانية بالأستانة إمكانية خلق خلافة جديدة في الجزيرة العربية لضرب سلطة السلطان العثماني إذا ما أعلنت الدولة العثمانية الحرب ضد الحلفاء. كان موقف الشريف حسين في ذلك الوقت مترددًا، فهو مازال مرتبطًا بالدولة العثمانية، فرد على تلك الرسائل بالمماطلة والتسويف. شاركت فرنسا بريطانيا في خلق فكرة الخلافة العربية لضرب الدولة العثمانية، وكان لخوف الحلفاء من إعلان الجهاد من قبل السلطان العثماني أثر كبير في زيادة اهتمامهم بالشريف حسين. وورد ذكر الخلافة في مراسلات الشريف حسين مع بريطانيا أو ما عرف بمراسلات الحسين - مكماهون، ففي رسالة الشريف حسين عام 1915م طلب من بريطانيا المصادقة على عدة أمور لضمان وقوف العرب بزعامة الشريف بجانبها أهمها: أن توافق بريطانيا على إعلان خليفة عربي على المسلمين لكي لا تضيع الخلافة الإسلامية بعد زوال العثمانيين.

    عمد الحسين وبعد أن قطعت مفاوضاته مع البريطانيين شوطًا كبيرًا في الاستعداد للثورة ضد الدولة العثمانية، ومما زاد في قناعة الحسين لمواصلة خطواته، التقارب الذي تم له مع ممثلي الحركة العربية المتمثلة في الجمعيات العربية في سوريا، وكانت هذه وبحكم ظروفها الصعبة وامكانياتها القليلة قد لجأت إلى التعاون مع الكيانات السياسية القائمة في الجزيرة العربية للوقوف في وجه الاتحاديين، وحصل أن استغلت جمعية العربية الفتاة سفر أحد أعضائها فوزي البكري إلى الحجاز وحملته رسالة خاصة للشريف ضمنتها استعداد العرب في سوريا والعراق القيام بوجه الاتحاديين والحصول على الاستقلال. بعث الشريف حسين نجله فيصل إلى الأستانة بمهمة التباحث مع الحكومة، وواقعها الفعلي التعرف عن كثب على واقع نشاط القوميين العرب وإمكانياتهم المتوفرة، التقى فيصل بزعماء جمعية العهد وجمعية العربية الفتاة عند وصوله إلى دمشق عام 1915، واتضح له عزمهما على الاستقلال عن الدولة العثمانية، انتهى فيصل مع أعضاء الجمعيتين والفئات المساندة الأخرى من مشايخ ووجوه الشام إلى اتفاق كامل لمباشرة العمل، وتسلم منهم ميثاقًا اتفقوا عليه أثناء وجوده في الأستانة، تضمن الشروط التي اعتقدوا بضرورتها للاتفاق مع بريطانيا. مَثَّل ميثاق دمشق محاولة من قبل القادة العرب للحفاظ على استقلال أقطار المشرق العربي، لم تقتصر أهمية الاتفاق على ما تضمنه من شروط، بل في استخدامها من قبل الشريف في مفاوضاته مع السير مكماهون، وكان أبرز نقطتين أوردتهما الوثيقة هما استقلالا كاملا بعيدًا عن أي تدخل أجنبي، ثم التحالف مع بريطانيا. عاد فيصل إلى مكة بعد مقابلته لجمال باشا في القدس واثباته للأخير ولاءه وولاء عائلته للدولة، وقدم لوالده تقريرًا عن رحلته بما في ذلك قناعته التي تبرر القيام بالحركة، وقد تدارس الحسين مع أبنائه جوانب الوضع في اجتماع عقده في الطائف للتعرف على آرائهم، بدا فيه فيصل رغم قناعته بالحركة الثورية أكثر تأنيًا من أخيه عبد الله، حيث رآى عدم الإقدام على الحركة ما لم تتم المفاوضات مع بريطانيا، أو عند تعرض الدولة العثمانية لانتكاسة قوية أو لحين إنزال قوات من الحلفاء في الإسكندرونة، بينما أكد عبد الله الإسراع في تنفيذ المشروع، واتهم فيصل بالتلكؤ. ارتأى الحسين إرسال فيصل إلى سوريا ابعادًا للشك خصوصًا وأن الأخير قد وعد جمال بالعودة إلى دمشق، بينما عمد إلى فتح المفاوضات مع بريطانيا لضمان خطواته القادمة في تنفيذ المشروع، ومن هنا جاءت رسالته الأولى إلى السير مكماهون في عام 1915م، فكانت فاتحة المراسلات المعروفة بمراسلات حسين مكماهون.

    بعث الشريف حسين بنجله الأمير علي إلى المدينة لحشد القبائل والتشاور معهم بأمر الثورة، فضلًا عن مراقبته لتحركات الوالي العثماني، بينما لازم عبد الله والده طيلة الستة أشهر التي استغرقتها المراسلات مع مكماهون، يعينه على الشؤون السياسية، وتنظيم قبائل الطائف ومكة لاستخدامها عند الضرورة. لكن تطور الأحداث في سوريا جاء مخيبًا لآمال الحسين بسبب السياسة القمعية التي اتبعها جمال باشا ضد العاملين في القضية العربية، واعدامه العديد منهم، فضلا عن تشتيته للقطعات العسكرية العربية المرابطة في سورية التي كانت محط الاعتماد لتنفيذ الحركة، ومن هنا أصبح الحجاز مكانًا لإعلان الثورة بدلًا من سورية التي لم يبق فيها سوى بعض القادة الثانويين. كان جمال باشا وزير البحرية العثماني عالمًا بالتحركات المريبة التي كان يديرها الحسين، عبر التقارير التي كان يتسلمها من بصري باشا عن تحركات الشريف وضرورة القبض على نجليه علي وفيصل، إضافة إلى ما كانت تشيعه جريدة الطان التركية عن الحسين وتواطئه مع الإنجليز واتصالاته بهم منذ يناير 1916م، لكن جمال باشا لم يكن راغبًا في اتخاذ إجراء يضر بالحسين أو أحد أبنائه خوفا من غضب العرب، بل طالب بصري باشا الوالي العثماني على المدينة بعدم مضايقة فيصل أو التعرض له. لكن القوات العثمانية في المدينة كانت تعتقد بصواب مخاوف بصري باشا، ولما اقتربت شكوكها من الصحة دفعت برجالها إلى الاحتراس والحذر، فأصدر جمال أوامره في أواخر أبريل 1916 بإيقاف القوات العثمانية المتجهة إلى اليمن في المدينة، والمباشرة في تدريب قوات المدينة وتسليحهم بالأسلحة التي يفترض تسليمها للمتطوعة، كما أمر بمراقبة كل من الأميرين فيصل وعلي وذلك عقب الأخبار التي نقلها بصري باشا عن الكمائن التي نصبتها العشائر الموالية للحسين في طريق القوات المتجهة إلى اليمن. ومضى جمال في استعداداته وبعث بأحسن قادته فخري باشا برفقة تعزيزات عسكرية ليتولى مع بصري باشا مهمة الدفاع عن المدينة، في الوقت الذي وضع فيه قوات أخرى على أهبة التوجه إلى المدينة.

    سارع الشريف بتنفيذ خطواته الأخيرة، ولعل تسرعه في الانتفاضة قبل موعدها المقرر في أغسطس 1916م يعود إلى جملة عوامل منها: خشيته من حملة اليمن، وتخوفه من اكتشاف السلطات العثمانية لمفاوضاته مع الإنجليز والزعماء العرب، خاصة بعد تعرض قسم من هؤلاء إلى بطش جمال باشا، وأخيرا مخاوفه من إفشال فخري باشا المعروف بشكيمته لخططه بعد أن عهدت إليه قيادة حامية المدينة، لهذا سارع الحسين بابلاغ نجليه في المدينة بخطوته، وطالبهم بتحديد موعد للبدء بالعمل، وقد اتفق الأخوان مع والدهما، وبعد اتفاقهما مع قبائل المدينة على أن يكون شهر يونيو موعدًا لحركاتهما في المدينة، فيما أبلغ الحسين الجهات البريطانية بذلك القرار عن طريق نجله عبد الله حيث أبرق الأخير إلى القاهرة في 23 مايو حيث أبلغ بموافقة وزارة الخارجية البريطانية، وتعهدت بالمساهمة في تأمين العتاد والمؤن. بدأ الأميران فيصل وعلي بحركاتهما في ضواحي المدينة وأخذا بحشد القوات والمعدات، وبانتهائهما من ذلك اجتمعا في صباح 5 يونيو مع 1500 مقاتل وأعلنا باسم والدهما الثورة على الدولة العثمانية، تحركت بعدها قواتهما إلى جنوب غرب المدينة حيث المكان المتفق عليه لبدء العمليات، بينما راح الأمير عبد الله يتولى مهامه في الطائف وأخذ يستكمل استعداداته أمام أنظار الوالي غالب باشا الذي لم يدر بخلده رغم ارتيابه بالأمر أن تأخذ الأحداث مجراها الذي صارت عليه. انهى الشريف حسين كل احتمالات التفاهم مع الاتحاديين في 9 شعبان 1334 هـ الموافق 10 يونيو 1916م، حينما أطلق الرصاصة الأولى للثورة من شرفة داره إيذانا بإعلانها، لتبدأ من مكة وتستمر طوال عامين اكتسحت فيها القوات العربية تدعمها مساعدات الحلفاء معظم مواقع الجيش العثماني في الحجاز، وأسهمت بشكل فعال إلى جانب قوات الحلفاء في دخول دمشق سنة 1918م.

    اندلاع الثورة

    بدأت مناوشات فيصل وعلي ابنا الحسين حول المدينة، وقام عبد الله بن الحسين مع القبائل الموالية للحسين بمحاصرة الطائف، في حين بدأ المتطوعون في مكة وقبائلها ببدأ هجوم على مراكز القوات العثمانية المتفرقة، كما انطلق المحتشدون في سهول جدة في مهاجمة الحامية العثمانية فيها. كانت حامية جدة أول المستسلمين بمساعدت ثلاث بوارج بريطانية ساعدت في ضرب تحصينات الحامية واضطرتهم للتسليم بعد ثلاثة أيام من بدأ الحصار، أما مكة التي كانت تحوي ألف جندي عثماني، فبدأ الثوار بحصار الثكنة العسكرية في جرول، وحاصروا قلعة أجياد ومركزي الحميدية والصفا، وقد استسلم المركزان بعد مناوشات بسيطة، أما الثكنة العسكرية فقد اتصل آمرها بالحسين وقال له: إننا مستعدون للتسليم إذا ندبتم من تختارون، فندب الحسين لهم أحد الأشراف وهو شرف بن عبد المحسن البركاتي، فطلب إليه الآمر أن يدخل الثكنة لتجري أعمال التسليم، ولكن الأمور سائت بين الطرفين ودارت معركة بينهما استمرت أيامًا ثم سلم جند الحامية أنفسهم، وسُلم الحصن بعدها بإسبوع، بعد أن أشعلت النيران في جملة من بيوت مكة كانت تقع في أجياد، كما أصابت بعض النيران حجرًا من الكعبة فسقط واندلع النار في ثوبها. لم يمض شهر ونصف من بداية الثورة حتى استخلصت مكة وجدة من العثمانيين، أما قوات الطائف فقد تطلبت ثلاثة أشهر من الحصار حتى سلمت المدينة إلى عبد الله بن الحسين في 21 سبتمبر 1916م.

    ظلت المدينة محاصرة طوال الثورة، بعد استبسال الحامية العثمانية المتواجدة داخلها، وما كاد ينتهي شهر يوليو حتى كانت الإمدادات البريطانية قد وصلت مقدمتها إلى جدة، وكانت تتمثل في بطارية ميدان وبطارية مكسيم وثلاثة آلاف بندقية وفرقة من الجيش قوامها 330 جنديًا تصحبهم 240 دبابة. انتشرت أخبار الثورة في العالم وأصدر الثوار في مكة منشورات يبررون فيها ثورتهم على الاتحاديين، وبلغت الثورة مسامع الاتحاديين في الأستانة والشام، فأنذروا وتوعدوا، وصدرت أوامر الأستانة بالبدأ في إخماد ثورة مكة، وبدؤوا في تعيين شريف جديد من آل زيد وهو الشريف علي حيدر، وكان علي يقيم في الأستانة ويعمل تحت لواء الاتحاديين في وظيفة وكيل المجلس العمومي العثماني، فتوجه فورًا إلى الشام لمقابلة جمال باشا، الذي زوده بما يلزم من عتاد فوصل المدينة في أوائل شهر سبتمبر 1916م، وكان العثمانيون في المدينة بقيادة فخري باشا، واستطاعوا إحراز عدة انتصارات على جيش الثوار المُحاصر، وهجموا على جيش فيصل حتى تراجع في بعض المرات إلى ينبع كما زحفوا باتجاه جيش علي إلى قرب رابغ. واستطاع الشريف علي أن يتصل ببعض القبائل ويستميلها إلى صفوف العثمانيين، كما استطاع أن يستميل حسين بن مبيريك أمير رابغ ليساعده ضد الثوار، فبذل ابن مبيريك جهد كبير في تأخير كثير من الإمدادات التي كانت ترسلها بريطانيا إلى الثوار، وقام علي بطلب مزيد من الإمدادات من الشام، وكاد الشريف علي أن ينجح في زحفه إلى مكة على رأس محمل الحج العثماني، لكن العثمانيين عجزوا عن إمداده بالذخائر والمؤن، فاضطر للعودة لدمشق سعيًا وراء المؤونة فلم ينجح فترك الأمر ومضى إلى لبنان بعيداً عن رحى الثورة وحروبها. نشط الحسين في طلب الإمداد من قوات الحلفاء، فأرسلوا إليه بعض الضباط العرب الذين أسروهم في بعض مواقعهم مع الجيش العثماني، وكان في مقدمتهم عزيز المصري ونوري السعيد وجميل المدفعي وجعفر العسكري وعلي جودة الأيوبي ومولود مخلص. كانت الأوامر قد صدرت إلى عبد الله بن الحسين بعد سقوط الطائف أن يتوجه مع جيشه لمساعدة إخوانه في اقتحام المدينة، فتوجه إليها وعسكر شرقي المدينة بينما كان أخواه علي وزيد يعسكران في رابغ وفيصل في بير درويش غربي المدينة.

    سير الأمير فيصل في 17 يناير 1917م فرقة من جيشه باتجاه الشمال إلى مدينة الوجه، واستطاعت الاستيلاء على الحامية العثمانية فيها، ومضت الفرقة متوجهه إلى شمال الوجة بقيادة بعض الأشراف يساندهم بعض الضباط العرب ومتطوعي مكة وبعض قوى القبائل فاستولوا على العديد من القرى وانتهوا بدخول العقبة في 9 يوليو 1917م. انضم إلى الجيش في العقبة كثير من القبائل وأسرى العرب من أهل العراق وسوريا وبعض المصريين، ثم زحفت بعض ألوية الثوار لوادي موسى واشتبكت مع القوى العثمانية بقيادة أحمد جمال باشا واستولوا على وادي موسى. استمر الزحف بعد أن رأى فيصل أن في استطاعة الجيش أن ينقل ميدانه من العقبة وما حولها إلى حوران وجبل الدروز. وفي 2 أكتوبر 1918م عسكر جيش فيصل قبالة دمشق دون أن يدخلها، وبدخوله دمشق قام فيصل بتأسيس حكومته في الخامس من أكتوبر وأصدر بلاغًا رسميًا جاء فيه: شكلت في سوريا حكومة دستورية عربية مستقلة استقلالًا مطلقًا باسم مولانا أمير المؤمنين الشريف حسين بن علي. وفي السابع من شهر مارس عام 1920م أعلن المؤتمر السوري في دمشق استقلال سوريا بحدودها الطبيعية ومنها فلسطين واختيار فيصل ملكًا دستوريًا عليها، ونصب فوق مكان الاجتماع علم مملكة الحجاز بعد أن أضيفت إليه نجمة واحدة. انتهى جيش الشمال بقيادة فيصل على فتح الشام، بينما كان جيش الشرق بقيادة عبد الله وجيش الجنوب بقيادة علي لا يزالان حول المدينة يحاصرانها، كانت الحرب سجال بين الطرفين، وأخذ فخري باشا ومقاتيلية في الاستبسال في الدفاع عن المدينة والتصدي لهجمات المحاصرين، كانت أحد مآسي هذه المعارك والحروب معانات سكان مدن الحجاز، فقد اضطر فخري باشا إلى اجبار سكان المدينة بالهجرة إلى الشام، كما قاسى أهل مكة ومدن الحجاز الأخرى من غلاء الأسعار وقلة الأرزاق في مدة الحرب. في شهر أغسطس عام 1918م أعلنت هدنة عامة بين المتقاقتلين، وجاء في شروط الهدنة: أن يتم جلاء العثمانيين عن جميع بلاد العرب، وتنفيذًا للهدنة أبرق وزير الحربية العثماني في إستانبول إلى قائد حامية المدينة يأمره بتسليم المدينة فورًا، لكنه رفض الاستسلام واستمر في دفاعه عن المدينة، لكنه ما لبث أن سلم المدينة في 10 يناير 1919م ووقعت الاتفاقية الخاصة بذلك وبها تم الاستسلام، وعليه تم اجلاء فخري باشا والذي وصف بأسد الصحراء من قبل البريطانيين على وطنيته في المدينة المنورة، وقواته البالغ عددها 8.000 مقاتل إلى مصر.

    قيام مملكة الحجاز

    استقل الحجاز من ناحية واقعية عن الدولة العثمانية في 10 يونيو 1916م أي في اليوم الذي أعلنت فيه الثورة في مكة من قبل الحسين، حيث بدأ منها استقلال الحجاز، وأخذ في الشهور التالية إلى إقرار شكل الحكم الذي ستسير عليه الدولة الجديدة، والتي تعد أول دولة عربية كاملة الاستقلال تؤسس في القرن العشرين. لم ينتظر الحسين تسليم المدينة ليشكل حكومته الهاشمية بل تركها لحصار أولاده علي وعبد الله وابتدأ في عمل ما يلزم لتأسيس دولة عربية هاشمية، واتخذ لها علمًا جديدًا من أربعة ألوان: أبيض وأسود وأحمر وأخضر وكان يقول عنها أنها تمثل أعلام النبوة والخلافة الأموية والعباسية والعثمانية. اجتمع الحسين مع بعض أعيان الحجاز وشخصياته المتنفذة وبناءً على اقتراح الأمير عبد الله وبإيحاء من والده للتشاور في إقرار ملكية الحسين على البلاد العربية، وتمهيدا لذلك قام الشيخ فؤاد الخطيب بإلقاء خطبه أشاد فيها بالحسين وجهوده لأجل القضية العربية، ختمها بطائفة كبيرة من البرقيات التي تساند المنصب الجديد الذي ينوي الشريف اتخاذه، هدف الخطيب بذلك إلى إخذ مبايعتهم بملكية الحسين على العرب. ولما لم يكن هناك من يعارض هذا الاقتراح نادى الحاضرون بمبايعة الحسين ملكًا على الحجاز في 6 محرم 1335 هـ الموافق 2 نوفمبر 1916م. وبإعلان الملكية جرت المراسيم الخاصة بمبايعة الشريف البيعة الخاصة، حيث قام الشيخ عبد الله مراد بقراءة كتاب البيعة الذي تسلمه من الشيخ عبد الله سراج نائب رئيس الوزراء أمام الحسين والشخصيات التي حضرت المناسبة من مختلف المدن الحجازية، واتبعت المراسيم الخاصة بالبيعة العامة أمام الناس، أقبل بعدها الشيخ سراج على الشريف حسين وسلمه الكتاب مصافحًا إياه إشارة لمبايعته، ليتبعه الحاضرون في مصافحة الملك الجديد. وفي اليوم التالي أصدر الحسين خطابًا عيَّن فيه أول حكومة في عمر المملكة وكانت الحكومة تشمل: الأمير علي رئيس الوكلاء والأمير فيصل وكيل الداخلية والأمير عبد الله وكيل الخارجية، والشيخ عبد الله سراج نائبًا عن رئيس الوكلاء وقاضي القضاة والشيخ عبد العزيز المصري رئيس أركان الحرب ووكيل رئاسة الجند والشيخ علي مالكي وكيلًا للمعارف والشيخ يوسف قطان وكيلًا للمنافع العمومية والشيخ محمد أمين كتبي وكيلًا للأوقاف والشيخ أحمد باناجة وكيلًا للمالية.

    الملك حسين بن علي الهاشمي

    لقب ملك العرب

    أبرق الأمير عبد الله في اليوم التالي للبيعة نبأ إعلان مملكة الحجاز إلى الدول الحليفة، وطالبهم الاعتراف بوالده ملكاً على العرب بعد استقلاله عن الدولة العثمانية. إلا أن هذه الخطوة لم تحظ بمباركة بريطانيا وفرنسا، وأصبح الاعتراف باللقب مدار خلاف بين الجانبين، وأبلغت الدولتين اعتراضهما عن هذه الخطوة للحكومة الحجازية عام 1916، من جهته اعتبر الحسين قضية اللقب في برقيته للمعتمد البريطاني في جدة أمرًا طبيعيًا كأحد الدلائل المهمة على انتصار العرب واستقلالهم عن الحكم العثماني، فضلا عن كونه دون لقب الخلافة الذي خوطب به من قبل بريطانيا قبيل إعلان الثورة، أخذت بعض الدول الغربية على الحسين تسرعه في اتخاذ هذه الخطوة، فهي تجد نفسها سعيدة بالاعتراف به ملكًا شرعيًا على الحجاز على أن لا يلقب باللقب الملكي الذي قد يثير المشاكل مع الحكام العرب الآخرين. لم تكتفي الحكومة البريطانية بذلك وبعثت إلى الملك حسين بمذكرة رسمية أوضحت فيها موقفها وموقف حلفائها من الملكية، جاء فيها: «أن حكومة بريطانيا ومعها حكومة فرنسا وروسيا مع أنها تعتبر أن سموكم الرأس الاسمي للشعوب العربية في ثورتها ضد مساوئ الحكم التركي، ومع سرورها بالاعتراف اعترافًا واقعيًا بأن سموكم الحاكم الشرعي والمستقل للحجاز، إلا أنها لا تستطيع الاعتراف باللقب الذي اعلنتموه، والذي يمكن أن يثير التفرقة بين العرب في الوقت الحاضر، ومن ثم يعيق التسوية السياسية النهائية لقضايا الجزيرة العربية على أسس مرضية... ذلك أن التسوية النهائية يجب أن تتم بمواقفة الزعماء العرب الآخرين وهي موافقة لا دليل عليها في الوقت الراهن، وهي تسوية يجب ان تتبع لا أن تسبق النصر في ميدان الحرب، وتلاحظ الحكومة البريطانية أن اللقب الذي اتخذتموه سيادتكم يقوم على أساس قومي وليس على أساس الأقطار، وهي تسجل ما صدر عنكم من أن ابن سعود والسيد الإدريسي يحكمان بلديهما، وأنه لا رغبة لسموكم في التدخل في شؤونهما».

    وفي الوقت الذي كان يواجه فيه الحسين الموقف البريطاني السلبي، كان ممثله في القاهرة الفاروقي يواجه نفس الموقف، فلم تجد اتصالاته نفعا مع المسؤولين البريطانيين والفرنسيين بشأن إقرار لقب الملكية، ونشره في الصحف. أيقن الحسين بعبث هذه الجهود فبعث لممثله بالكف عن مساعيه والتقيد بتعليمات وزارة خارجية الحجاز. بعثت كل من بريطانيا وفرنسا في 3 يناير 1917 بمذكرة إلى الحسين تضمنت اعترافهما به ملكًا على الحجاز فقط ويلقب بجلالة ملك الحجاز، وقامت جريدة القبلة بإذاعة خبر اعتراف الحليفتين به ملكا على الحجاز. أما الإمبراطورية الروسية فكانت أولى الدول التي اعترفت بهذا اللقب، وبعث وزير خارجيتها المستر ستورمر ببرقية إلى الأمير عبد الله وزير خارجية الحجاز عام 1916، أبلغه فيها اعتراف حكومته الرسمي باستقلال البلاد العربية، وملكية والده عليها. أما بالنسبة لإيطاليا فقد أقرت ما أقرته دول الحلفاء الأخرى في اعتبار الحسين ملكًا على الحجاز فقط. كان الحسين يعرب عن شكواه بشأن اللقب في مناسبات كثيرة، ويصرح بأن اتخاذه لقب ملك البلاد العربية ليس بحرص على أي قصد غرضي، بل لاطمئنان أقوام العرب وصيانة أذهانهم عن التشويش.

    معاهدة سايكس بيكو

    سعت بريطانيا وفرنسا قبل معاهدة سايكس بيكو عام 1916م إلى تسوية وعود مكماهون التي نصت على إقامة دولة عربية مستقلة، هذه الوعود اصطدمت مع المصالح والمطامع الفرنسية في سوريا، وتمهيدًا لذلك حاولت بريطانيا الترويج بأهمية التفاوض المباشر بين فرنسا والملك حسين، وعليه بدأ ممثلين عن الجانبين البريطاني والفرنسي بالتشاور مع الحسين، مثل السير مارك سايكس الجانب البريطاني، فيما مثل الجانب الفرنسي فرانسوا جورج بيكو، على أن يسعيا قبل لقاء الحسين إلى الاتصال بسكان المنطقة وتقريب نظرهم بشأن الاتفاقية،. ما إن وصل سايكس وبيكو إلى القاهرة عام 1917م حتى كشف بيكو بوضوح عن مصالح بلاده في سوريا، أما بالنسبة للحسين فقد استفسر الفاروقي عن الهدف من بعثة سايكس وبيكو، وتقرر أن يسافرا إلى جدة للاجتماع بالحسين للمشاورة في الأمور التي من شأنها قدما إلى البلاد العربية، تم طمأنة الحسين بشأن مقاصد فرنسا في داخلية سوريا، في حين وضح سايكس للحسين عزم الحلفاء على دعم طموحات العرب، مع الإشارة إلى صعوبة فرض سيادته على السكان الذين لا يرغبون فيها، أما بالنسبة لبغداد فقد أوضح سايكس باحتفاظ بريطانيا بالسلطة العسكرية والسياسية فيها لما تقتضيه المصالح السياسية والتجارية. أكد الحسين عند اجتماعه بسايكس على الاستقلال الذي وُعد به، وخشيته من التهم في المستقبل حالة الإخلال بذلك، خاصة في حالة ضم سوريا لفرنسا، لكن سايكس أكد على أهمية التسوية العربية الفرنسية، ترك سايكس جدة ولم يكشف حقيقة معاهدة سايكس بيكو أمام الملك حسين، ليعود مرةً ثانية برفقة بيكو بهدف بحث الأمر تفصيلا، بدأ الطرفان اجتماعهما الأول في عام 1917، وصرح بيكو عن عزم حكومته أن تساعد في الساحل السوري بعمل عسكري مثلما يساعد البريطانيين في العراق، وكان رد الحسين برفض تسليم المسلمين إلى حكم مباشر لدولة غير مسلمة.

    في الاجتماع الثاني الذي عقد بين الأطراف طرح الحسين وجهة نظره وإجابته على كل من سايكس وبيكو: «إن جلالة ملك الحجاز يسره أن يعلم أن الحكومة الفرنسية تستوصب المطامح القومية العربية، وبما أن الملك يثق ببريطانيا العظمى فإنه سيقبل إذا ما اتبعت فرنسا تجاه المطامح العربية في سوريا المسلمة السياسية ذاتها التي تتبعها بريطانيا في بغداد». وبين أن موقفه المتمثل في الإجابة الأخيرة إنما جاء لثقته الكاملة بحفاظ بريطانيا على وعودها واطمئنانه لأقوال سايكس الذي يمثلها مباشرة. كان الحسين يملك رسالة من مكماهون تنص على استقلال العراق باستثناء البصرة التي ستخضع لبريطانيا مؤقتًا مقابل أجر مالي تدفعه الأخيرة، وأوضح لبيكو مسؤوليته عن سوريا وأهلها الذين بايعوه بالملك، أما ما تحاوله فرنسا في ضم المسيحيين إلى جانبها، فإنما تهدف بذلك إلى خلق نوع من التعصب الأعمى، فلا أهمية لمن يكون لبنان بقدر أهمية تقرير مصيره بيد أبنائه، كما رفض ما أوضحه سايكس في كون السلطة التنفيذية الممنوحة للمستشارين الأوروبيين في البلاد العربية سبيلًا لحل المشكلة، ثم بعث الحسين إلى المندوب السامي في القاهرة رسالة: «لا بد أن حضرته صرح لفخامتك أن ملخص قراري الصريح الغني عن التأويل والتفسير بأنه إذا لم تكن حدود البلاد العربية على الوجه المقرر سابقا مع بريطانيا العظمى فإن إخلاصي ونصحي لها ولبلادي وقوميتي يوجبني على الانسحاب بصورة قطعية».

    لم يكتف الحسين بذلك، وأوفد فؤاد الخطيب إلى القاهرة لشرح موقفه من محادثات جدة، مما دفع بمسؤولي القاهرة إلى إبلاغ سايكس بعدم استيعاب الحسين لما طرحه مع بيكو، وهو يفهم أن العراق وسوريا مستقلتان يتبعان للدولة العربية الموحدة بلا شروط، وأشار كلايتون في رسالة إلى سايكس بقوله: «لم يفهم أبدا الوضع كما عرض إليه بشأن سوريا والعراق في اجتماعكم المشترك، أو على الأقل فهو يصمم أن لا يفهم الوضع وأن يخرج من المقابلة بتفسيره هو، إلا أنني أظن أن الأحداث ستكون أقوى منه، وأنه في نهاية الأمر سيضطر إما أن يقبل الأمور كما هي أو أن يسقط». عبر الحسين في اجتماع جمعه بلورنس عن رفضه القاطع إلحاق بيروت ولبنان بفرنسا وأنها أقطار عربية، كما رفض الدخول في بحث تفصيلي حول الحدود، وحجته كانت أن الحرب لم تنته بعد. كان الحسين يعتقد أن الوجود الفرنسي في سوريا احتلالا وقتيًا ولأسباب استراتيجية وسياسية، وأكد هذه الحقيقة عند اجتماعه بالمعتمد البريطاني في جدة في منحه لفرنسا ما لبريطانيا في العراق، مع بقاء سوريا بمدنها المختلفة حمص وحماة وطرابلس ضمن حدود الدولة العربية المتفق عليها، لكن المعتمد البريطاني ولسن اعتبر هذه المدن ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. بعد أن نفذت معاهدة سايكس وبيكو ظهر موقف الملك حسين من المعاهدة في افتتاحية أحد أعداد جريدة القبلة في مقال تحت عنوان القضية العربية في دورها الجديد، وجاء فيها: «وأنه لو فهم من سايكس وبيكو بوجود ترتيبات تتنافى مع الأهداف العربية لتخلى عن تحالفه مع بريطانيا، ووافق على عقد صلح منفرد مع الأتراك، الذين وافقوا على استقلال العرب التام وتحقيق كافة مطاليبهم بضمان المانيا».

    وُقعت اتفاقية سايكس بيكو بين كل من فرنسا وبريطانيا على اقتسام الدول العربية الواقعة شرقي المتوسط عام 1916، وتم الوصول ذلك في شهري أبريل ومايو على صورة تبادل وثائق بين وزارات خارجية الدول الثلاث: فرنسا وبريطانيا والإمبراطورية الروسية، وأسفرت مفاوضات الدول عن اتفاقية ثلاثية لتحديد مناطق نفوذ كل دولة: استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أضنة. استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين. استيلاء روسيا على الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان. المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق بلاد الشام وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية. يخضع الجزء الباقي من فلسطين لإدارة دولية. يصبح ميناء إسكندرون حرًا.

    القضية الفلسطينية

    أثار وعد بلفور 2 نوفمبر 1917 موجة من السخط والاحتجاج لدى الأوساط العربية، في بادىء الأمر لم يصدر عن الحسين فقام السوريين المقيمين في مصر بالاتصال بالحسين عن طريق الفاروقي ممثله في القاهرة، أفهم الفاروقي السوريين باقتناع الحسين بالبرنامج البريطاني المتعلق بمستقبل فلسطين، لكن السوريون عزموا على الاجتماع المباشر بالهاشميين للكشف عن موقفهم، فبعثوا بحقي العظم ممثلا عنهم، لكن الاجتماع بالحسين وابنه فيصل لم يكن موفقًا، وأخفق العظم في دفع الأمير فيصل إلى التأثير في والده للاحتجاج ضد وعد بلفور مما دفع بالعظم للارتياب بسياسة الأشراف إزاء فلسطين. طلب الحسين من الحكومة البريطانية تفسيرًا واضحًا لوعد بلفور ومداه، فبادرت وزارة خارجية بريطانيا إلى إيفاد الدكتور هوغارث إلى الحسين لتسوية الإشكال، وحملته مذكرة شفهية تضمنت وجهة نظرها بالأوضاع الحالية للبلاد العربية، جاء فيها ثلاث نقاط، الأولى: عزم بريطانيا إتاحة الفرصة الكاملة أمام العرب لاستعادة كيانهم كباقي الامم، الثانية: تأكيد الحكومة البريطانية على رفضها خضوع شعب لشعب آخر في المنطقة، ونظرًا لأهمية فلسطين الدينية وبحكم مراكزها الدينية التي تمثل الأديان السماوية، فإن الأمر يقتضي إقامة نظام خاص بهذه المراكز، أما النقطة الاخيرة فتتعلق بعودة اليهود إلى فلسطين، حيث أبدت بريطانيا عطفها وعزمها على إزالة ما يعيق هذا المشروع على أن يتفق ذلك مع حرية الأهالي الموجودين. لم يبدي الحسين تعاطفه لفكرة الإشراف الدولي على فلسطين واستقرار اليهود فيها، وقبوله بالتدابير المناسبة لتأمين الأماكن المقدسة.

    فيما يتعلق بإقامة اليهود في فلسطين، لم ير الحسين في ذلك الأمر أكثر من كونه موضوعًا يتعلق بطائفة من أهل الذمة، وذهب إلى أنه لن يقبل قيام دولة يهودية مستقلة في فلسطين. لم يكن موقف الحسين من الموضوع مشجعًا لوجهة النظر البريطانية. أعلن الحسين موقفه من القضية الفلسطينية في مقالة نشرتها جريدة القبلة وقد جاء فيه: «لقد كان من أعجب الأمور قبل هذا العهد الاخير أن يزهد ابن فلسطين في بلاده ويتحول منها راكبا كل بحر إلى كل قطر لا يمسكه في تربته الأصلية تسليل آبائه واجداده فوق أديمها... هذا بينما نرى أجانب اسرائيليين ينسلون إليها من روسيا وألمانيا والنمسا وأسبانيا وأمريكا حتى ارتقى عددهم خمسة وثلاثين عاما من أربعة عشر ألف نسمة إلى خمسة وأربعين ألف».

    محاولة التفاهم مع العثمانيين

    مرت محاولات التفاهم بين رموز مملكة الحجاز والعثمانيين بثلاثة أدوار هامة لم تسفر عن نتائج ايجابية. تمثل الدور الأول بجهود جمال باشا، وتمثل الدوران الثاني والثالث بمفاوضات جمال باشا الصغير مع المسؤولين الحجازيين. ما إن انكشفت اتفاقية سايكس بيكو المتعلقة بالمشرق العربي، حتى كانت تف

    المصدر: wikipedia.org